هجمات النرويج.. ثمن الخوف

تم نشره في السبت 6 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً
  • نرويجيات يبكين ضحايا الهجوم الإرهابي الذي شنه متطرف هناك قبل أسبوعين - (أرشيفية)

(كومون غراوند) 29/7/2011



بوسطن، مساتشوسيتس- هناك أحداث معينة مؤلمة ولا يمكن استيعابها، لدرجة أنها توقفنا في مكاننا وتجعلنا نتساءل حول كنه العالم الذي نعيش فيه. ويجب أن تدفع بنا المذبحة الجماعية الرهيبة التي ارتكبت ضد المراهقين والشباب في مخيم صيفي في النرويج، إلى أن نتوقف لنفكر بكيف يمكن لأمر كهذا أن يحصل.
ولن يساعدنا مجرد إلقاء اللوم على فرد واحد، باعتبار أنه حالة شاذة، في الوصول إلى عمق القضايا الحقيقية التي نواجه خطرها. كما أنه لا يساعدنا على حماية الأطفال الذين علقوا في وسط إطلاق النار.
تسارعت تقارير وسائط الإعلام الأولية حول هجوم أندريس بيرنغ بريفيك المزدوج على المباني الحكومية في وسط مدينة أوسلو، والمخيم الصيفي لحزب العمال، وتسرعت تلك الوسائل بربطها الهجمات بالإرهاب الإسلامي. وقد ذكّرنا ذلك بشكل مخيف بأول التقارير الإخبارية التي صدرت عن تفجير أوكلاهوما سيتي في العام 1995، والذي قام به تيموثي ماكفي، عندما سارع "الخبراء" إلى الادعاء بأن الهجمات تحمل بصمات الإرهاب "الشرق أوسطي" و"الإسلامي".
عندما تم التعرف على ماكفي على أنه المفجّر، لم يربط الإعلام الأميركي "مسيحيته" مع الهجمات، بنفس الأسلوب الذي ألقي فيه اللوم أولاً على "الإسلام". وبدلاً من ذلك، تم إبراز إحباطاته بخدمته العسكرية وشكاواه السياسية على أنها الأسباب الجذرية وراء ذلك العنف. ولأن المسيحية تبقى الديانة الأوسع انتشاراً في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، تمكّن معظم الأميركيين والأوروبيين من رؤية نوع المسيحية التي يدّعيها ماكفي بوجهها الحقيقي: تفسير متطرف ومسيّس لا علاقة تذكر له بالتيار المسيحي الرئيس في الغرب.
ولا يمكن قول الشيء نفسه عن الإسلام، الذي يبقى الدين الأقل فهماً في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية اليوم. ولا يعرف غالبية الأميركيين، على سبيل المثال، ما يكفي عن الإسلام لإدراك كيف يختلف التفسير المتطرف عن التيار الرئيس.
بدلاً من ذلك، ولسوء الحظ، نرى حالات مرة بعد أخرى، يساوي فيها الأفراد بين الإسلام والإرهاب. وهم يعبّرون عن غضبهم حول "الإرهاب الإسلامي" ويخافون من "هيمنة إسلامية" على الحكم. ويستمر تداول قصص حول "هوية الرئيس أوباما المسلمة السرية"، وكذلك عن فرض الشريعة الإسلامية في النظام القانوني الأميركي، على الرغم من غياب أي دلائل راسخة تدعم أياً من الادعاءين.
تؤدي معادلة مبسطة كهذه أحياناً إلى شعور مبالغ فيه بالتهديد، وتستطيع كذلك أن تؤدي إلى العنف. وعلى سبيل المثال، ردّ بعض الأعضاء "القلقين" في مجتمع أوكلاهوما سيتي في العام 1995 على التقديرات الأولية حول القائمين بأعمال التفجير، بإزعاج المسلمين المحليين وإيجاد مناخ من الخوف والترهيب والحقد.
وحسب التقارير الأولية، قرر بريفيك، خوفاً من الاستعمار المسلم لأوروبا الغربية وظهور التعددية الثقافية، وذكر تأثير الأفراد الذين يشجعون وجهات النظر العالمية الحصرية وغير المتسامحة، أن الوقت قد حان للعمل. وقد دفع 76 شخصاً، معظمهم من الأطفال والشباب صغار السن، حياتهم ثمناً لهذا الخوف.
تتشكل وجهات نظرنا عن العالم نتيجة لما نقرؤه ونراه ونسمعه، والأفكار التي نتعرض لها. ويدرك معظم الناس أنه لا يوجد تبرير لأعمال بشعة كهذه، وأن أعمال الإرهابيين لا يمكن تجاوزها. وفي الوقت نفسه، وإذا فشلنا في إدراك العوامل المجتمعية الكامنة في جذور سلوك كهذا، سوف تستمر دوائر الغضب والعنف والحقد بالاتساع.
كم من حالات الردود الغاضبة على سيطرة الخوف والرهاب الإسلامي يجب أن تحدث قبل أن ندرك نتائجها القاتلة بشكل مثابر ومستمر؟ إن الوعظ بالحقد والعنصرية لن يؤديا إلا إلى العنف. وليس هذا الأمر بريئاً ودون نية مسبقة. وسوف يقوم أحدهم بعمل ما في يوم من الأيام. وفي كثير من الأحيان، يقع الأطفال، الذين لا يعلمون شيئاً عن القضية في وسط تبادل إطلاق النار.
ليغفر الله لنا جميعاً أننا نسمح لأي طفل أن يعيش في جو يحكم فيه الحقد والخوف حياتنا. إن الكبار في هذا العالم مدينون لأطفالهم بالتزام أن يتعلموا كيف يصغون ويفهمون بعضهم بعضاً، حتى يتسنى لنا جميعاً أن نعيش في بيئة يتم فيها احترام كرامة وإنسانية. و: نعم، ديانة الجميع.
إن سلامتهم وحياتهم نعتمد عليها.
*رئيسة تحرير "موسوعة أكسفورد للإسلام والمرأة"، ومؤلفة "الإسلام الوهابي: من الصحوة والإصلاح إلى الجهاد العالمي". وهي تدرّس علوم الدين المقارنة في كلية بوسطن.
*خاص بـ"الغد"، بالتعاون مع خدمة "كومون غراوند" الإخبارية.

ناتانا ديلونغ-باس*

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عملية النرويج ليس عملا فرديا (أبو شهاب)

    السبت 6 آب / أغسطس 2011.
    نقدرك ما كتبته الأكاديمية ناتاناحول جريمة النرويج المنكرة، والتي تظهر للمشاهد وكأنها عمل فردي قام به شخض مهوس بكره المسلمين . والواقع أن التاريخ علمنا أن مثل هذه العمليات الأرهبية المعقدة والمعدة بصورة دقيقة تكون عادة من عمل جماعات إرهابية لها أهداف سياسية خفية يعرفها أهل السياسة والأمن في البلد المستهدف. ومن هنا نعتقد بأن جريمة النرويج وراءها أشخاص أو منظمات لهم أجندتهم.