وفاة الياباني "ماتسودا" بسبب التدريب في درجات الحرارة العالية

تم نشره في السبت 6 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً
  • المدافع ماتسوموتو ياماغا يودع الحياة نتيجة أخطاء التدريب في درجات الحرارة العالية - (ا ف ب)

د. ماجد عسيلة

عمان - يشهد الوسط الرياضي حول العالم في كل عام، حدوث وفاة مفاجأة لنجوم الرياضة في التدريب أو المباريات الرسمية، وتبرز بين فترة وأخرى أسباب هذه الوفيات والتي يعزى معظمها إلى الذبحات الصدرية وأمراض القلب.
لكن هناك أسبابا أخرى بدأت تظهر خلال الفترة الأخيرة، ولعل من أبرز مسبباتها الارتفاع الكبير على درجة حرارة الكرة الأرضية، وتأثيرات ما يسمى “التغير المناخي” في العالم، وكان آخر ضحايا الملاعب الرياضية وفاة مدافع نادي ماتسوموتو ياماغا والمنتخب الياباني سابقا ناوكي ماتسودا أمس عن عمر 34 عاما وذلك بعد يومين من تعرضه لازمة قلبية أثناء التدريب، إذ دخل اللاعب في غيبوبة عقب فترة احماء خلال التدريبات، ونقل إلى المستشفى حيث اكتشف الأطباء توقف قلبه.
مما لا شك فيه أن ارتفاع درجات الحرارة يؤثر بصورة واضحة على صحة الإنسان ووظائف الجسم وخلاياه ومن ثم على أعضائه الداخلية، ما يؤدي إلى ‏ إصابة الفرد بالإنهاك الحراري أو بضربة الشمس إضافة إلى بعض الأمراض الجلدية ‏والكلى كما يؤثر ارتفاع درجات الحرارة بطريقة غير مباشرة على القلب، فضلا عن أن الإنهاك الحراري يؤدي الى نقص في سوائل في الجسم، ويصاحب ذلك ارتفاع في درجة الحرارة ‏‏وانخفاض ضغط الدم وشحوب الوجه كما يتسبب فقدان السوائل والأملاح بكميات كبيرة ‏‏إلى حدوث تلف مباشر لخلايا المخ والجهاز العصبي وقصور في وظائف الكلى وشعور المريض بالضعف العام والغثيان وفقدان الشهية.
البيئة والأداء الرياضي
يعلل الخبراء الرياضيون وعلم وظائف الأعضاء والطب الرياضي ظاهرة ارتفاع مستوى اللياقة البدنية وتحطيم الأرقام الاولمبية الى قدرة الرياضيين على التكيف، فالتكيف يعني تعريض الجسم وأجهزته الحيوية لظروف بيئية مختلفة او حمل زائد، بهدف ووصول الجسم وأجهزته إلى مستوى كفاءة أعلى، ومن أبرز الظروف البيئية التي قد يتعرض لها اللاعب خلال التدريب والمنافسات درجات الحرارة والبرودة والمرتفعات، لكن سنكتفى في الحلقة الأولى باستعراض تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة على صحة الرياضيين، وفي الحلقة الثانية نتناول تأثيرات انخفاض درجات الحرارة على صحة الرياضيين.
يملك جسم الإنسان قدرة كبيرة على تحمل درجات الحرارة والاستجابة لهذه التغيرات وقيام الاجهزة بوظائفها وذلك عن طريق إبقاء درجة حرارة الجسم ثابتة, والإنسان يستطيع الاستمرار في مزاولة الرياضة في مختلف الأحوال الجوية الحارة أو الباردة، وذلك بفضل فسيولوجية الجسم لتي تؤدي إلى تنظيم حرارة الجسم الداخلية أو التأقلم على هذه الاختلافات, فاذا كان الجو المحيط بارداً نستطيع أن نحافظ على درجة الحرارة بزيادة انتاج حرارة مع لبس ملابس صوفية دافئة، وفي المحيط الحار نستطيع رفع درجة فقد حرارة الجسم عن طريق التعرق ولبس ملابس خفيفة.
الارتفاع أو الاتخفاض في درجة حرارة الجسم الداخلية يعتبر خطراً جداً على حياة الانسان, فخلايا الأعضاء الفسيولوجية تتلف، ما يؤدي إلى تلف المخ إذا تعرضت لحرارة تزيد عن 44 درجة مئوية، وفي نفس الوقت إذا تعرضت هذه الأجهزة إلى درجة حرارة وانخفضت درجة حرارة الجسم إلى ما دون 34 درجة مئوية، فذلك يؤدي إلى انخفاض في عمليات التمثيل الغذائي للأنسجة، ما يؤدي إلى فقد الوعي وحدوث اضطرابات في عمل القلب.
اللعب في الجو الحار
تسجل معدلات درجات الحرارة في أشهر الصيف ارتفاعا ملحوظاً، وغالبا ما تشكل هذه الحرارة العالية المشبعة بالرطوبة خطراً مباشرا على قدرة الاجهزة الحيوية على العمل بكفاءة, وتؤدي الى مضاعفات خطيرة، وقد يكون الموت إحدى نتائجها.
يجب المحافظة على درجة حرارة الأنسجة الداخلية للجسم في حدود 37 درجة مئوية, واذا ما ارتفعت درجة الحرارة الداخلية أكثر عن 44 درجة مئوية أو انخفضت لأقل من 27 درجة، أدى ذلك إلى شلل في الوظائف الفسيولوجية لأجهزة الجسم المختلفة، ما يعيق عملها وتؤدي إلى موت الإنسان, وبشكل عام فإن ارتفاع درجة حرارة الجسم أخطر من انخفاضه.
يحتوي جسم الإنسان على 40 لتراً من السوائل، بين الخلايا وداخل الخلايا، ويشكل الدم حوالي 5 لتر من سوائل الجسم (3 لترات بلازما و2 لتر دم) واذا فقد سائل من الدم خلال مزاولة الرياضة في الجو الحار، يؤدي ذلك إلى نقص حجم الدم وانخفاض في الدفع القلبي, وفي معظم الحالات التي يحدث فيها فقدان شديد لسوائل الجسم، يكون ذلك من سوائل ما بين الخلايا و20% من الدم. وبشكل عام يزيد حجم الدفع القلبي عند مزاولة الرياضة في الجور الحار، وهذه الزيادة في الدفع القلبي ترتبط بسرعة القلب نظراً لنقص حجم الضربة، حيث يوجه الدم المدفوع الزائد إلى الجلد، للمساعدة على التخلص من الحرارة الزائدة.
جدير بالذكر أن الاشخاص ذو الوزن الزائد يعانون أكثر من النحاف أثناء المجهود البدني, ويقل تحمل الإناث عن الذكور في الجو الحار، ويرجع ذلك لتأثير الهرمونات الجنسية للإناث حيث يقل إفراز العرق، لذا يجب عند وضع برنامج للتدريب الرياضي في الجو الحار، مراعاة تخفيض الأحمال البدنية المستخدمة للوصول إلى الفائدة المرجوة من حيث ارتفاع اللياقة البدنية وتحسين كفاءة الجهازين الدوري والتنفسي.
عند الأداء الرياضي في الجو الحار هناك مطلبان أساسيان يجب أن يتوفرا للجسم للقيام بوظائفه الحيوية؛ الاول توفير حاجة العضلات من الأكسجين اللازم لتوليد الطاقة، أما المطلب الثاني فهو ضرورة انتقال الحرارة المتولدة من العمليات الكيميائية في الخلايا (الأيض أو التمثيل الغذائي) بواسطة الدم من الانسجة الداخلية إلى الانسجة السطحية في مختلف أجزاء الجسم الخارجية والأطراف.
على سبيل المثال عند مزاولة الرياضة من خلال استخدام حمل متوسط الشدة لمدة 15 الى 30 دقيقة ترتفع درجة الحرارة داخل الجسم ارتفاعاً كبيراً نتيجة الحرارة المتولدة من انقباض وانبساط العضلات.
التأقلم في الجو الحار
هناك بعض العوامل التي تعمل على التأقلم مع الجو الحار:
1 - التأقلم الحراري الناتج في درجات حرارة عالية والذي يؤدي إلى تحسن سريان الدم في الجلد وازدياد العرق وتزويد العضلات والجلد بالدم اللازم.
2 - التدريب المستمر الناتج عن رفع كفاءة الجهازين الدوري والتنفسي.
3 - تقليل الوزن الزائد في الجسم لأن الوزن الزائد يتكون غالباً من طبقة من الدهون التي تشكل بدورها عازلاً حرارياً عند طبقة الجلد مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الجسم.
4 - تفادي الأسباب المؤدية إلى الإصابات الحرارية وذلك عن طريق التدريب في اوقات يكون الجو ملائما وارتداء ملابس مناسبة وشرب الماء والتوقف عن الأداء البدني عند الشعور بالتعب.

التعليق