اليوم التاسع لـ"جرش": المدينة تعدّ نفسها لوداع أحبتها

تم نشره في السبت 30 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً
  • مهرجون يعتلون حجارة مدينة الأعمدة ضمن فعاليات المهرجان-(تصوير:زهران زهران)

فوزي باكير

عمان- أشرقت الشمسُ على تاسع أيام "جرش" من الجنوب! فكان حفل نجوى كرم هو الأكثر جماهيريّة بين بقية حفلات المهرجان، فالجمهور كان مستعدّا قبل موعد الحفل بساعة، إذ يجلس على الأدراج وينتظر الشمس لتطلّ عليه، فيحضنها كأنه سماء صغيرة...
بينما في الطريق إلى الحفل، كان الباعة عند بسطاتهم جالسين وينادي كل منهم على حدة "أسعارنا مش سياحية!"، وكل ينادي ببضاعته "كرز، ماء، مشروبات غازية، ترمس، حلب"، وغيرها من الأطعمة التي يشتريها الناس كي يسلّوا أنفسهم وهم يجوبون شارع الأعمدة أو أثناء حضورهم للحفل.
وإجمالا، كانت الأجواء خارج الحفل هادئة، لا جديد فيها، الباعة نفسهم، والمتجولون كما هم، بينما "الجنوبيّ" مشتعل كما لم يشتعل من قبل! و"الشّماليّ" تهتزّ أرضيّته بخلاخيل فرقة "الجوّالة الألمانية"، رقص وإيقاعات غجريّة هناك، تمنح الفرح وحس الترحال واللامكان والبحث الدائم عن مصادر الحياة والحب!
هو تاسع الأيام، فبكلّ الفرح الذي فيه، إلا أن الحزن لم يغب عن ملامح المدينة التي شارف مهرجانها علىالانتهاء، لقد اعتادت هذا الحب والفرح والغناء والفن والإبداع بكلّ صوره وأشكاله، غناءً وموسيقى وشعرا ومسرحا وأطفالا وباعةً، اعتدات ذلك كله، الذي سيختفي فجأة منها، وستظلّ وحيدة تعدّ الأيام على أصابعها التي تضمّ باقاتٍ لا متناهية من الزهور لتهديها لأحبّتها، مودّعة إياهم، منتظرة العام القادم ليأتوا إليها من كلّ مكان، بباقات قلوبهم الممتلئة بالفرح، ليهدوها حضورهم الرائع فيها.

التعليق