الرجال أكثر عرضة للإصابة بالنقرس من النساء

تم نشره في الأربعاء 27 تموز / يوليو 2011. 02:00 صباحاً
  • من أسباب ظهور مرض النقرس الإفراط في تناول الأغذية الغنية بالبروتينات مثل اللحوم-(أرشيفية)

عمان-  يترافق مرض النقرس أو ما يعرف بـ"داء الملوك" بأعراض ترتكز على آلام المفاصل، وبشكل عام يعد الرجال أكثر عرضة للإصابة به من النساء، لاسيما في الأعمار التي تتراوح بين 40 و50 عاما، وبعد وصول السيدات إلى سن الأمل تمسي احتمالية الإصابة متكافئة لكلا الجنسين.
ما مرض النقرس؟
يحدث مرض النقرس نتيجة لتراكم الأملاح الناشئة عن تكسير البروتينات أو لخلل في التخلص منها، إذ تترسب هذه الأملاح على شكل كريستيلات بلورية في أغشية مختلفة في الجسم مثل؛ الأغشية المبطنة للمفاصل وهي الأكثر انتشاراً، كما يمكن أن تترسب هذه البلورات في مناطق مختلفة تحت الجلد مثل (صيوان الأذن)، وفي بعض الأحيان قد تعمل على تشكيل حصى في المجاري البولية. ويترافق تراكم البلورات الملحية في هذه الأغشية مع العديد من الأعراض؛ أهمها تورم المنطقة المصابة، الألم الشديد والاحمرار وعادة ما تظهر هذه الأعراض بشكل مفاجئ ليلاً.
ما الأسباب الكامنة وراء الإصابة بالنقرس؟
هنالك العديد من الاحتمالات الكامنة وراء الإصابة بمرض النقرس؛ إذ من المتعارف عليه أن السبب الوحيد وراء ظهور هذا المرض الإكثار من تناول اللحوم، ولكن هذا معتقد خاطئ؛ إذ قد تتسبب عدة حالات بظهور هذا المرض، كما توجد عوامل أخرى تزيد من فرص ظهور المرض، خصوصا لدى المرضى الذين يعانون من: زيادة مفرطة بالوزن، خمول الغدة الدرقية، ارتفاع ضغط الدم، مشاكل الكلى، أو لدى الاشخاص الذين يتناولون الكحول، وبعيداً عن هذه العوامل فقد يحدث النقرس نتيجة للأسباب التالية:
1 - الإفراط في تناول الأغذية الغنية بالبروتينات مثل؛ (اللحوم، البقوليات، أنواع الفطر، الأسماك وغيرها)، ما ينتج عنه ظهور كميات كبيرة من حمض اليوريك اسيد نتيجة لتكسير هذه المواد بكميات تفوق قدرة الجسم على التخلص منها، ما يسبب تراكمها في الأغشية السابق ذكرها؛ وخصوصا في مفصل إصبع القدم.
2 - تناول بعض أنواع الأدوية، ومن الأمثلة على العلاجات التي قد تزيد نسبة الإصابة بالنقرس:
- الأدوية المدرة للبول.
- الأسبرين.
- علاج السيكلوسبوريين cyclosporine.
- الأدوية المستخدمة لعلاج السل.
3 - خلل جيني أو وراثي يتعلق بفشل الجسم في التخلص من أحماض اليوريا بالمستوى الطبيعي، وفي هذا النوع لا يشترط أن يكون المريض من محبي تناول اللحوم والبقوليات ليصاب بالنقرس وغيرها من الأسباب.
الخيارات العلاجية لعلاج مرض النقرس
1 - الأدوية التي تعمل على تقليل نسبة اليوريك اسيد في الدم مثل؛ probenecid وallopuoinol، التي تعمل على زيادة طرح اليوريك اسيد عن طريق الكلى (تستخدم هذه الأدوية عادة بشكل مستمر).
2 - مسكنات الألم؛ خصوصا أثناء المرور بنوبات النقرس، ولكن احذر من تناول الأدوية المسكنة التي تحتوي على الأسبرين الذي قد يعمل على تغيير معدل اليوريك اسيد في الدم، ما قد يزيد الوضع سوءاً.
3 - الكولشيسين (colchicine): إذ يعمل هذا العلاج على إيقاف الالتهاب الناتج عن تراكم البلورات من حمض اليوريك في المفاصل، كما أن استخدام هذا العلاج قد يقلل من حدة الهجمات وعددها، خصوصا في الشهر الأول حال البدء بتناول الأدوية التي تقلل نسبة اليوريك اسيد في الدم.
4 - مشتقات الكورتيزون: والتي يمكن أن تعطى على شكل حبوب أو حقن للمرضى الذين لم يستجيبوا لمسكنات الألم أو الذين لا يستطيعون تناولها.
ما العمل في حال الإصابة بنوبات النقرس؟
كلما سارعت في الحصول على العلاج تضاءلت مدة شعورك بالألم، لذلك احرص على استشارة طبيبك حال إصابتك بالألم المترافق مع مرض النقرس، كما ينصح المرضى بالالتزام بالراحة التامة في السرير عند البدء بالشعور بالأزمات الحادة مع عمل كمادات باردة أو دافئة حسب استجابة الألم لدى المريض.
عادة يتناول مرضى النقرس أدوية تعمل على تقليل مستوى اليوريك اسيد في الدم مثل (probenecid أو allopuoinol) بشكل مزمن، ولكن في حال التوقف عن تناول هذه العلاجات، تصبح احتمالية الإصابة بنوبات النقرس أعلى.
وفي حال بدأت تشتكي من أعراض نوبات النقرس، احذر من البدء بتناول هذه العلاجات؛ لأنها رغم أنها تعمل على تقليل نسبة اليوريك اسيد في الأحوال العادية، إلا أنها وفي حال استخدمت خلال نوبات الألم فقد تزيد الوضع سوءاً؛ إذ من الممكن أن تعمل هذه الأدوية على نقل اليوريك اسيد من المفاصل إلى مجرى الدم، ما يزيد من شدة الأعراض.
وعادة ما يواجه مرضى النقرس العديد من المشاكل وغالبيتها ناتج عن عدم الالتزام بالأدوية الموصوفة من الطبيب المعالج؛ إذ في معظم الحالات يستلزم مريض النقرس تناول علاجاته مدى الحياة، وذلك للمحافظة على مستوى أحماض اليوريك اسيد في مستواها الطبيعي، ولكن يقع أغلب المرضى في المعتقد الخاطئ بأن تناول الأدوية لفترة وغياب الأعراض كفيلان بتشجيع المريض على ترك علاجه، ولكن التوقف عن تناول العلاج قد لا يتسبب بأعراض حال تركه، ولكن بعد فترة قصيرة ستعود الأعراض للظهور، لذلك احرص على تناول علاجك، إضافة الى الالتزام بأسلوب حياة صحي والابتعاد عن الأغذية الغنية باليوريك اسيد، فذلك سيوفر لك حياة سهلة بعيدة عن المرض.

الدكتورة الصيدلانية: غادة سلامة
مركز فارمسي ون للتدريب والمعلومات الدوائية

التعليق