شبكات التواصل الاجتماعي توفر مساحة افتراضية لتطبيق مفهوم التسويق التفاعلي

تم نشره في الثلاثاء 26 تموز / يوليو 2011. 02:00 صباحاً
  • أحد مواقع التواصل الاجتماعي-(الغد)

ابراهيم المبيضين

عمان – لم تعد شبكات التواصل الاجتماعي على الإنترنت تقتصر على كونها أدوات اتصال وتبادل الآراء والتسلية بين الأفراد والمجموعات عبر آلاف التطبيقات التي وفرتها لجمهور مستخدميها، بل تعدت ذلك بحسب متخصصين لتشكل واحدة من أهم أدوات التسويق التفاعلي. 
وكما هو التوجّه في جميع أسواق العالم، تتسابق شركات ومؤسسات القطاعين العام والخاص في السوق المحلية منذ أكثر من سنتين لحجز مكان لها في عالم شبكات التواصل الاجتماعي، وذلك بإنشاء صفحة أو صفحات لها على هذه الشبكات ما يوفر لها مساحة جديدة لتعرض هويتها ورسالتها وعروضها وخدماتها وأخبارها ونشاطاتها ولتتفاعل عبر هذه المواقع مع جمهور عملائها وتتلقى شكاواهم وتعليقاتهم.
دراسات محايدة تقول إن معدل قضاء الفرد في منطقة الشرق الأوسط على شبكة الإنترنت هي 4 الى 6 ساعات معظمها على الشبكات الاجتماعية ومحركات البحث.
ويرى خبراء ان سباق الشركات والمؤسسات من قطاعات اقتصادية مختلفة للتواجد على شبكات التواصل الاجتماعي يأتي لاستغلال هذه المساحة الافتراضية التي قد توفر لها فرصاً لاستقطاب عملاء جدد لخدمتها أو منتجاتها، ولتعزيز مكانتها في نظر هؤلاء بتواجدها عبر الوسائل الأحدث، فضلاً عن التواصل والتفاعل مع العملاء وسماع آرائهم وشكاواهم، وتوفير وسيلة لدعم العلامة التجارية ورسالة المؤسسة إذا ما استخدمت هذه الشبكات الاستخدام الأمثل من قبل المؤسسة المعنية.
والشبكات الاجتماعية على شاكلة "الفيسبوك" والتي يرجع تاريخها الى ما يتجاوز الست سنوات عبارة عن مواقع على شبكة الإنترنت يتواصل من خلالها الملايين الذين تجمعهم اهتمامات مشتركة؛ حيث تتيح هذه الشبكات لمستخدميها مشاركة الملفات والصور وتبادل مقاطع الفيديو وإنشاء المدونات وإرسال الرسائل، وإجراء المحادثات الفورية.
وسبب تسمية هذه الشبكات بالاجتماعية، جاء لأنّها تتيح التواصل مع الأصدقاء والزملاء وتقوية الروابط بين أعضائها عبر الإنترنت، ومن أشهر الشبكات الاجتماعية في العالم فيسبوك (Facebook.com) وتويتر (Twitter.com) ولينكد ان ( Linkd in) وماي سبيس (myspace.com) وغيرها.
المدير التنفيذي لصندوق دعم المشاريع الريادية في قطاع تكنولوجيا المعلومات الدكتور أسامة فياض يقول إن التسويق بطبيعته يوجّه الى المستهلكين في أماكن تواجده والأماكن التي يقضون فيها أكبر وقت، ومع استقطاب هذه الشبكات مئات ملايين من المستخدمين انتقلت الشركات والمؤسسات من الوسائط التقليدية لتتواجد وتبث رسائلها التسويقية عبر هذا " الوسط الافتراضي الجديد". 
ويرى فياض – الذي شغل في وقت سابق منصب نائب للرئيس التنفيذي لشركة  "ياهوو" – انّ " كل ما نعلمه عن هذه الشبكات انها مهمة وتوصل الشركة لعدد كبير من جمهور المستخدمين".
ولكن كل ذلك "ما يزال في إطار التجربة وعدم الغياب عن هذه الوسائط الحديثة التي تستقطب أعدادا كبيرة من جمهور المستخدمين" بحسب فياض، الذي يؤكد انه "لا يوجد الى الآن ثوابت راسخة في التسويق عبر هذه الوسائل وما هي الرسائل التي يجب ان تبث أو لا تبث وما نوعيتها وكيفية استخدام هذه الوسائل وغيرها من فروع علم التسويق".
غير ان مدير عام شركة (IMC) – المتخصصة في مجال حلول التسويق الإلكتروني عرفات أبو جبارة  قال إن "الحضور الفاعل للمؤسسات على شبكات التواصل يشكل نافذه استثنائية للتواصل مع أضخم مجتمع يضم كافة الفئات، وتسويق المنتجات والخدمات لهذا المجتمع ضمن ظروف مريحة وغير مكلفة وضمن أعلى مستويات التفاعل والاستجابة لرسائل الشركات والتعاطي معها".
ويفرق أبو جبارة بين التسويق الإلكتروني والتسويق التقليدي قائلاً "نجد ان الأول انتقائي ويوصل الرسائل المرغوبة للعينة المستهدفة بكل كفاءة وبعيدا عن العشوائية ونسب الجهد الضائع".
وبلغة الأرقام يدلل أبو جبارة على أهمية التواجد على هذه الشبكات، ويبين انّ شبكة الإنترنت تضم اليوم في سجلاتها أكثر من بليوني مستخدم، وفي الأردن يتجاوز العدد 2 مليون مستخدم. وأشار الى ان عدد مستخدمي الفيسبوك كأبرز الشبكات الاجتماعية يتجاوز اليوم 700 مليون مستخدم حول العالم و1.7 مليون في الأردن، وفي العام الماضي وحده تم تسجيل أكثر من 25 بليون "تويت" مداخلة على موقع تويتر. 
وبحسبة بسيطة يوضح أبو جبارة انه "على سبيل المثال إذا كان للشركة صفحة على موقع فيسبوك وكان لها 100 ألف معجب (وهو رقم يمكن الوصول له ببساطة) وكان لكل معجب 50 صديقا (وهو أقل من المعدل) فإن أي رسالة جديدة للشركة أو مداخلة سيتم الاطلاع عليها وستصل لخمسة ملايين شخص وهو ما لا تستطيع الوصول إليه عبر أي وسيلة أخرى ومن دون أي تكلفة تذكر، وكل ما تحتاجه هو وكالة إعلانية لها الخبرة في ذلك".
وتؤكد مدير الإعلام الاجتماعي في شركة بداية للاستشارات الإعلامية والاتصالات المؤسسية سلوى قطان أهمية التسويق عبر شبكات التواصل الاجتماعي في الوقت الراهن، وذلك مع تواجد أعداد وتجمعات كبيرة من المستخدمين على هذه الشبكات، مشيرةً الى أهمية انسجام سياسة الشركة وتوجهاتها مع شكل وطريقة تواجدها على هذه الشبكات.
وترى قطان ان المؤسسات والشركات من القطاعات الخدمية هي الأكثر تفاعلاً عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وتوضح ان شكل تواجد بنك أو مؤسسة عامة على الشبكة وطريقة تواصله مع المستخدمين بالتأكيد سيختلف عن تواجد أو طريقة تعامل مطعم أو محل ألبسة مع هذا الجمهور.
وتشير الى ان على المؤسسات والشركات ان تدرس بعناية طريقة تواجدها على هذه الشبكات وكيفية التفاعل مع المستخدمين، فعلى المؤسسات ان تتوقع بث الشكاوى والتعليقات والآراء السلبية عن الشركة، ما يتطلب طريقة حكيمة للتعامل مع هذه الحالات حتى لا تنعكس الفائدة الى تأثير سلبي على اسم الشركة وعلامتها التجارية.
ومن جانبها ترى المدير التنفيذي والشريك المؤسس في موقع "عقار استيت. كوم" حنان خضر ان التواجد والحضور عبر هذه الشبكات "سهل ومجاني"، متسائلة " لماذا لا أتواجد كشركة عقارية أو فرد أو مؤسسة في سوق قد أجد فيها زبائن محتملين أو فرصة بيع".
وتقول خضر إن هذه الشبكات توفر مساحة "للتسويق التفاعلي وعرض المنتجات والتواصل مع العملاء وسماع آرائهم وملاحظاتهم ما قد يوجه أو يصحح أو يدعم استراتيجية تسويقية لدى المؤسسة المعنية".
ويرى أبو جبارة ان المؤسسات والشركات التي لا تحظى بحضور إلكتروني تخسر عددا لا محدودا من العملاء وتضيع فرصة غنية لتطوير أعمالها والتوسع فيها وزيادة أعداد العملاء، حيث إن 91 % من مستخدمي الإنترنت يعتمدون على البحث وسيلة للوصول للمعلومة والمصدر ومنها المنتجات والخدمات، فحين يتم البحث عن منتجاتك أو خدماتك لن تكون موجودا على عكس المنافسين الذين سيحصلون على حصتك السوقية.
ويقول أبو جبارة إن الحضور القوي على شبكات التواصل الاجتماعي للشركات يعزز من موقع وقوة العلامة التجارية لها والدليل على ذلك ان أقوى الصفحات على شبكات التواصل والذي يقاس بعدد المعجبين والمتابعين هي لشركات تجارية، مشيرا الى ان هذه المواقع تشهد تنافسا حادا من قبل الشركات العالمية.
ويضيف "ان أبرز هذا الحضور والتنافس نجده للشركات العاملة في قطاعات الاتصالات، وخطوط الطيران، والمنتجات الاستهلاكية، وهناك ارتفاع متزايد لأعداد المعجبين على الحسابات الاجتماعية لهذه الشركات وتنافس قوي".
وحول الانعكاسات السلبية لهذا التواصل والانفتاح على الجمهور من مستخدمي الإنترنت، والذي يُمَّكن المستخدمين من نشر الانتقادات والشكاوى أمام الجمهور، يقول جبارة إنه يمكن التعامل معه من خلال برامج خدمة العملاء والتعاطي الإيجابي مع هذه المداخلات، وذلك بما يشبه النظام التقليدي المتبع للشركات في التعامل مع هذا الجانب، كما نرى ان مجرد الرد السريع والمهني على هذه الملاحظات يزيد من مصداقية الشركة وشفافيتها في خدمة عملائها، أما في حالات الانتقاد المتعمد والتشويه من قبل المنافسين بغرض الإضرار بمصالح الشركة فيمكن رصده مباشرة ومعرفة المصدر والتصدي له عبر شركات متخصصة لهذا الغرض، بما يضمن عدم التأثير السلبي على العملاء.

ibrahim.almbaideen@alghad.jo

التعليق