هل تتمكن عائلة كرزاي من التمسك بحكم قندهار؟

تم نشره في الأحد 24 تموز / يوليو 2011. 02:00 صباحاً
  • الرئيس الأفغاني حامد كرزاي يلقي النظرة الأخيرة على قبر أخيه المقتول أحمد والي - (أرشيفية)

يوليوس كافنديش - (مجلة تايم) 13/7/2011

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

جاؤوا من أفغانستان ومن خارجها لدفن أحمد والي كرزاي، حيث استقلوا طائرات مستأجرة ووصلوا في قوافل مدرعة لإلقاء النظرات الأخيرة على الرجل الذي لقب باسم "ملك قندهار". وانضمت العائلة والأصدقاء إلى الموكب الجنائزي الذي ضم الآلاف، فيما كان يشق طريقه في ظل حراسة مشددة من طائرات عمودية رافقته من مدينة قندهار إلى القرية الصغيرة التي تبعد 12 ميلاًً، حيث كان الأخ غير الشقيق للرئيس الأفغاني قد ولد في العام 1961. وكان من بين المشيعين وزراء حكوميون وبرلمانيون وحكام إقليميون، وحيث كان البعض يمسحون دموعهم بقماش عمائمهم. وبعد وقت قصير من الساعة السابعة صباحاً، خلع الرئيس حامد كرزاي حذاءه، ووقف بجانب قبر أخيه ليلقي النظرة الأخيرة على رجل قندهار القوي. وربما لم تكن العلاقات بينهما سلسة في كل الأوقات، لكن أولئك المقربين من كرزاي يقولون إنها كانت عميقة، وإن الرئيس "صعق عندما علم بمقتل أخيه".
ثم ابتعد شقيق ملك قندهار عن مقبرة القرية، ونقل على عجل بموكب من السيارات رباعية الدفع، قبل أن يحاول أحد الإقدام على محاولة اغتيال أخرى ضد عائلة كرزاي (أحد الضيوف كان أقل حظاً. لكنه مع ذلك يبقى محظوظاً لأنه نجا من قنبلة لطالبان عندما كان يستقل عربته المعززة بالدروع).
وفي قندهار المدينة، كانت أول مهمة لكرزاي هي تعيين خلف لأحمد والي الذي كان زعيم الأمر الواقع لقبيلة البوبالزاي التي تنحدر منها عائلة كرزاي. وكان أحمد والي قد استمد الكثير من السطوة التي كان يتمتع بها من دوره كزعيم للقبيلة، واختار الرئيس كرزاي أخاً آخر له "غير شقيق أيضاً" هو شاه والي كرزاي، وتوجّه بعمامة أمام وجهاء القبائل المجتمعين. وقال الرئيس كرزاي: "لقد اقترح شيوخ القبائل عليّ أن أعين مكان أحمد والي كرزاي، شاه والي كرزاي كزعيم لقبيلتكم". وكانت تلك أول خطوة لتضييق الشق الواسع في النسيج السياسي لقندهار، والذي خلفه اغتيال أحمد والي كرزاي.
ومع ذلك، ورغم أن الآلاف خرجوا لتشييع الرئيس الراحل للمجلس الإقليمي، فإن أحمد والي كان شخصية تقسيمية على نحو عميق، ومسؤولاً عن تحييد شرائح ضخمة من مجتمع قندهار. وكان أن قارن كبار مسؤولي الناتو، في نيسان (أبريل) من العام الماضي في أحدث مرة، بين أحمد والي كرزاي ودون كورليون، زعيم عصابات المافيا في أفلام العراب. كما دان العديد من القندهاريين ما رأوه توزيعاً غير منصف للموارد، حيث تركزت الثروة والسلطة بأيدي أحمد والي والأصدقاء المؤيدين لكرزاي. وكان المواطنون العاديون يشعرون بالخوف الشديد من ذكر اسمه عندما يتحدثون مع المراسلين الصحافيين، حتى أحمد والي نفسه اعترف بأن التخويف والعنف (مع أنه ادعى بأنه ليس من جانبه) كانا جزءا من الحياة السياسية في قندهار. وقال لكاتب هذا التقرير في العام 2009 في الغرفة المجاورة للغرفة التي اغتيل فيها يوم الثلاثاء الماضي: "هذا الإرهاب للناس موجود دائماً في الهواء، والناس يتنفسونه. ستقع هجمات. وما يزال الخوف موجوداً".
ذلك هو السبب الذي يدعو بعض الدبلوماسيين الغربيين ومسؤولي الناتو إلى القول في أحاديث خاصة، إن رحيله قد يشكل انفراجاً مهماً، وذلك رغم المخاوف التي تبديها بعض الدوائر من احتمال اندلاع صراع على السلطة لملء مكان والي. ويقول أحد مسؤولي الناتو: "إذا كنت تؤمن بما نحن بصدد محاولة فعله، من حكم جيد وهكذا، فستكون هذه فرصة -يجب أن تكون كذلك". ويضيف: "وكلما تخلصنا أكثر من هؤلاء الناس الذين ينتمون إلى المدرسة القديمة، والذين هم من نمط أمراء الحرب، كان ذلك أفضل... ولا يعني ذلك أن الحال ستتحول إلى ديمقراطية جيفرسونية بين عشية وضحاها، فما تزال هناك شخصيات كريهة في المحيط... لكننا إذا كنا جادين حيال ما نحاول فعله (فإن هذا أمر جيد)".
أما كيف ستسير الأمور تالياً، فهو أمر غير أكيد رغم أن القليلين يتوقعون من شاه والي أن يمتلك سطوة مثل السطوة التي كان يتمتع بها أخوه الراحل. صحيح أن تعيينه كزعيم لقبيلة بوبالزاي والدعم الرئاسي الذي سيتلقاه سيعززان بلا شك من مكانته، لكن كباراً في السن يقولون إنه يفتقر إلى العلاقات الشخصية التي جعلت من أحمد والي يحظى بثقة كبيرة من جانب الجمهور. وتقوض من مصداقية شاه والي حقيقة أن زوجته وأولاده يعيشون في الخارج. ويقول عبد الخالق بالاكرزاي، عضو البرلمان عن قندهار: "إن السلطة ستكون من الآن فصاعداً في يد الحاكمية". ويقول أيضاً إنها لن تتركز في يدي رجل واحد كان يشغل عملاً منخفضاً نسبياً، رغم قوته الفعلية، ليرأس المجلس الإقليمي لقندهار.
إلى ذلك، يصطف المرشحون حالياً للحلول محل الحاكم الذي سيرشح نفسه ثانية. وذكر إن ثمة تكنوقراطياً خفيف الظل من كندا يطمع في منصب وزاري في كابول. ولعل أكثر اسم مرموق بينهم هو غل أغا شيرزاي، سليل عائلة تعد ثاني أقوى العائلات في قندهار، والذي كان في السابق حاكماً لقندهار. وزار شيرزاي كرزاي خلال دقائق من مقتل أحمد والي وطار من فوره إلى قندهار لحضور الجنازة، فيما قد يكون تغطية مصلحية لحشد مؤيدين. لكن هناك شخصيات أخرى في الأجنحة أيضاً -عارف نورزاي، على سبيل المثال، وهو أحد المقربين من الرئيس وتربطه بعائلة كرزاي علاقات مصاهرة. ولا يوجد أي مرشح بارز.
إن حالات عدم التيقن فيما يتعلق بالخلافة سوية مع خفض عديد القوات الأميركية، والذي كان قد بدأ يوم الأربعاء من الأسبوع قبل الماضي، تنطوي على بعض القلق من أن أي منافسة داخلية يمكن أن تدفع بقندهار نحو الجحيم. وفي الحقيقة، فإن لدى طالبان سجل يشير إلى دأبها على استغلال وفاة الزعماء القبَليين الأقوياء، كما أن صعودها في قندهار يمكن أن يربط في جزء منه بوفاة أحد هؤلاء الرجال، وهو الملا نجيب الله في العام 2007. لكن، وبينما يجب أن لا يستغرب أحد من التسعير قصير الأجل للعنف السياسي في قندهار، فقد أثبتت التنبؤات باندلاع حرب واسعة النطاق عدم صحتها في الماضي. ويقول أحد الدبلوماسيين: "أعتقد بأن من الممكن القول إنه سيكون هناك فراغ. الآن، سيظهر كل هؤلاء المتنافسون. ولكن، لا يبدو الأمر وكأن هناك قندهار المستقرة بشكل خاص". وبينما لن يحتفلوا بالضرورة بوفاة أحمد والي، فإن بعض المرشحين لمنصب المحافظ قد يرون فيها فرصة لتمتين الروابط مع تلك الجماعات التي كان أحمد والي قد دفع بها باتجاه التمرد. حتى الآن فقط، مع ذلك. وطالما كانت الدوائر السياسية الأفغانية تستند إلى نظام الرعاية، فستكون ثمة أنصاف حلول دائماً.
*نشر هذا التقرير تحت عنوان:
 Will the Karzai Clan Be Able to Hang on to Kandahar?

[email protected]

التعليق