تحليل ثقافي

مهرجان جرش يعود بافتتاحه غدا إلى المنزلة الأولى بين المهرجانات العربية

تم نشره في الثلاثاء 19 تموز / يوليو 2011. 02:00 صباحاً

زياد العناني

عمان- بعد توقف استمرَّ ثلاثة أعوام، ينطلق مهرجان جرش يوم غد، ويستمر حتى 30 من الشهر الحالي، وسط ترحيب من مؤسسات ثقافية شعبية ورسمية، بعد أن تآمرت عليه حكومات سابقة بحجج كثيرة، جعَلتْهُ يواجه خسائر لم تكن ترويجية أو مجرد نفقات تشغيل مهدورة، بقدر ما هي ضرائب راح يدفعها سنويا إلى خزينة الدولة.
ومع انطلاقته الحالية، أكَّدَت اللجنة المكلفة بالإشراف العام على فعاليات المهرجان غير مرة أنَّ جرش لن يكلف خزينة الدولة قرشا واحدا، مبينة أنَّ العجز سيغطى من خارج خزينة الدولة. وأشارت إلى أن المهرجان لن يكون إلا "للناس كل الناس"، وهي خطوة تجعله في مصاف المهرجانات العربية المعفاة من الضرائب.
وبناء عليه ما تزالُ تدرس إمكانية فرز ميزانية خاصة له تمكنه من تحقيق تنمية إبداعية لا تتوقف عند خسائره الطفيفة، بما أنَّه قام أصلا مؤسسة غير ربحية تعرِّفُ بالثقافة الوطنية، وتُسهِمُ في إبراز الأردن حضاريا ومعرفيا.
باعتراف عربي وليس محليا، وقَفَ مهرجان في المنزلة الأولى بين المهرجانات العربية، واستطاعَ أنْ يتميَّزَ بفعالياته الفنية والثقافية والأمسيات الموسيقية والشعرية، والعروض الفلكلورية الراقصة، والأمسيات الغنائية لمطربين من الأردن والعالم العربي.
وفي السياق نفسه، يؤكد العديد من النقاد حرارة المهرجان في المشهد الثقافي العربي، من خلال بعده الإبداعي المتمثل في الحلقات النقدية والأمسيات الشعرية والفنية، إضافة إلى الحلقات الفكرية المرافقة له، والتي تكرَّسَت في السابق من خلال العناية بفن العمارة العربية والثقافة البصرية للأمة، وإصدار الكتب النقدية التي تعدُّ الآنَ من المراجع المهمة لدارسي الشعر والأدب العربي.
ويرى آخرون وجوب تحييد المهرجان عن أيِّ اعتبار، وأن يُوفر له صفة الثبات والمؤسسية كرمز سياسي وثقافي في الساحة الأردنية، فلا يجوز لأيِّ حكومة أن تلغيه مرة أخرى من خلال القفز على تاريخه، وإطفاء شعلته بـ "مخالفة دستورية" كونه جاء بإرادة ملكية سامية، لا يمكن إبطالها بقرار مجلس وزراء.
ويستند مهرجان جرش لهذا العام إلى لجنة برئاسة الدكتور فايز الطراونة تضم اللجنة في عضويتها كلا من وزير السياحة والآثار، وزير الثقافة، وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال، وعقل بلتاجي، وشبيب عماري، وزياد المناصير، وممثل عن القوات المسلحة الاردنية، ورئيس بلدية جرش، وقمر الصفدي ونقيب الفنانين الأردنيين.
يفتتح مهرجان جرش بعرض لفرقة رم للفنان طارق الناصر، ويشارك فيه جملة من الفنانين العرب منهم ملحم بركات، نجوى كرم، نبيل شعيل، جورج وسوف.
 ويضم برنامج الشعر الذي يحتضنه مسرح آرتمس العديد من القراءات الشعرية التي يشارك فيها الشعراء: حيدر محمود وطلال حيدر ونايف أبو عبيد وهيلدا إسماعيل وغسان زقطان وعلي العامري وزياد العناني وميسون أبو بكر وسيف الرحبي ومها العتوم  والمتوكل طه وحبيب الزيودي وسهيل العبدول وميسون صقر القاسم وعلي النوباني ولينا الطيبي وهبة عصام ويوسف أبو لوز وقيس قوقزة.
وبناء على ما يحمله جرش لهذا العام، تتعالى الأمنيات بتفعيل شعاره الداعي إلى إحياء التراث الثقافي، وتنمية الإبداعات الوطنية، وتزويدها بفرصة الاحتكاك بالإبداع العربي والعالمي، إضافة إلى دراسة لاختيار فعالياته الثقافية والفنية من أرقى المدارس الثقافية العربية والعالمية، وجذبها إلى جرش للمشاركة بفعاليات المهرجان، لإتاحة الفرصة للمواطن الأردني والعربي للاطلال على الثقافات والابداعات العالمية.
وأخيرا كان الجسم الثقافي المحلي، يتمنى لو تمَّ تحسم إدارة المهرجان مسألة انضمام رابطة الكتاب الاردنيين إلى اللجنة، لما لها من ثقل ابداعي داعم ومساهم في الحراك الابداعي وفي المهرجان، ذلك لأنَّ تغيبها يمكن أن يفسر سياسيا، خصوصا أنها كانت مع عودة مهرجان جرش، وأنَّ الكثير من أعضاء الرابطة يشاركون في أنشطة المهرجان، وتهمهم مسألة المحافظة عليه كمؤسسة ثقافية فاعلة ومفعلة، يراد لها أن تتميز وتستمر في إغناء المشهد الإبداعي أردنيا وعربيا.

[email protected]

التعليق