الالتزام بالحمية وممارسة الرياضة يحميان من مضاعفات مرض السكري المؤلمة

تم نشره في الجمعة 15 تموز / يوليو 2011. 02:00 صباحاً

عمان-الغد- السكري مرض ذكره قدامى المصريين والرومان في كتاباتهم، وسماه العرب: الدوارة والدولاب وزلق الكلية، كناية عن أن صاحبه يعطش كثيرا ولا يروى.
وهو داء يرى الأطباء أن معايشته بالطريقة الصحيحة تقي المريض معظم لا بل جميع عواقبه الوخيمة، فالالتزام بالحمية الصحيحة وممارسة التمارين الرياضية بانتظام والامتناع عن التدخين أمور كفيلة قطعا بأن تحمي مريض السكري من مضاعفات المرض المؤلمة.
تعريف داء السكري
مرض السكري عبارة عن متلازمة مرضية تتميز باضطراب مزمن في تركيز سكر الدم، تنتج عن حالة من عوز الأنسولين أو حالة من انخفاض حساسية الأنسجة للأنسولين، وبلغة الأرقام، فإنه يمكن القول إن مرض السكري عبارة عن حالة مزمنة من ارتفاع مستوى السكر في الدم عن المستوى الطبيعي، الذي هو 126ملغم/100مل في حالة الصيام، وأقل من 200ملغم/100مل بعد ساعتين من تناول الطعام (وذلك حسب تحديد منظمة الصحة العالمية).
أنواع السكري
بشكل عام، جرى تقسيم مرض السكري إلى الأنواع التالية:
1 - النوع الأول من مرض السكري، الذي يسمى (مرض السكر المعتمد على الأنسولين): ويصيب هذا النوع الأطفال والمراهقين، والشباب، يصيب 1 من 200 من أفراد المجتمع، وينتج عن عوامل جينية تجعل المصاب يتأثر بعوامل بيئية (التهابات فيروسية) تؤدي إلى مرض مناعي ذاتي، حيث يقوم جهاز المناعة بإنتاج أجسام مضادة موجهة ضد خلايا البنكرياس المسؤولة عن إفراز الأنسولين وتحفيز خلايا الدم البيضاء اللمفاوية لتهاجم هذه الخلايا فتدمرها فلا تعود تفرز الأنسولين، وتظهر أعراض هذا النوع من مرض السكري عادة بشكل سريع ومتلاحق، في غضون عدة أسابيع، مع فقد كبير في الوزن، وإذا لم يشخص المرض بشكل سريع وبقي من دون علاج تطورت الحالة إلى مظهر أكثر خطورة يدعى (الحماض الكيتوني السكري).
2 - النوع الثاني من مرض السكري (مرض السكر غير المعتمد على الأنسولين): الأوسع انتشارا؛ إذ يمثل 55-75 % من مجموع المصابين بالسكر، ويصيب 3 من كل 100 من المجتمع، وهذا النوع عادة ما يصيب البالغين من متوسطي العمر وكبار السن، ويكون مصحوبا بالسمنة غالبا، وللوراثة نصيب أكبر فيه من النوع السابق؛ حيث تكون خلايا جسم المصاب غير متجاوبة مع الأنسولين، وتظهر أعراض النوع الثاني بطيئة وتدريجية، وفي بعض الأحيان يكون النوع الثاني من المرض موجودا من دون أعراض أو حتى قد يصاب المريض بمضاعفات قبل ظهور الأعراض.
3 - مرض السكري الناتج عن أسباب ثانوية: بمعنى أن ارتفاع السكر في الدم نتج هنا عن أسباب أخرى ثانوية، وتندرج تحت هذا النوع الرضوض والإصابات التي تصيب البنكرياس مباشرة، تأثيرات الأدوية، واعتلالات هرمونية أخرى، وأمراض وراثية محددة السبب.
4 - سكري الحمل: وهو ارتفاع السكر الذي يتم تشخيصه للمرة الأولى خلال فترة الحمل، وينتج عن تغيرات هرمونية استقلابية تصاحب الحمل.
تشخيص السكري
يشخص مرض السكري في حال وجود قراءتين في يومين مختلفين للسكري في حالة الصيام أكثر من أو يساوي 126 ملغم/100مل، أو قيمة السكر في الدم بعد ساعتين من تناول 75غم جلوكوز أكثر من 200 ملغم/100مل، أو وجود أعراض السكري مع فحص سكر عشوائي أكثر من 200 ملغم/100مل.
أعراض السكري
أما أعراض السكري فهي كثيرة، ويمكن إجمالها بشكل عام بـ:
- الوهن والضعف العام.
- العطش وزيادة الشرب.
- تكرار البول.
- فقدان ونقص الوزن.
- الإكثار من الأكل.
- زغللة في البصر.
- ألم في البطن وقيء مستمر.
- اختلال في الوعي.
الوقاية
من الاحتياطات اللازمة لتجنب الإصابة بالسكري ما يلي:
‌أ- ممارسة الرياضة البدنية.
‌ب- تنظيم الغذاء وتناول الغذاء الصحي المتوازن.
‌ج- تخفيض الوزن إلى المعدل الطبيعي، إن كان زائدا.
‌د- تجنب الأدوية التي قد تساعد على سرعة إظهار السكري مثل الكورتيزون.
‌هـ- التخفيف من العوامل المساعدة على تصلب الأوعية الدموية، مثل؛ التدخين وارتفاع ضغط الدم وزيادة الشحميات في الدم.
‌و- فحص السكر في حالة الصيام فوق سن الأربعين للتحري عن السكري.
‌ز- ينصح بعمل هذا الفحص في سن أقل من أربعين عاما في حال وجود:
- تاريخ مرضي عائلي.
- السمنة.
- ارتفاع الكولسترول.
- ارتفاع ضغط الدم.
- تصلب شرايين القلب.
- سكري الحمل.
- التهاب البنكرياس المزمن.
المضاعفات المرضية الناتجة عن الإصابة بالسكري
كثيرة هي الانعكاسات الصحية الناجمة عن السكري ومتعددة الجهات؛ فالسكري يؤثر على كل أجزاء الجسم، فمن ثأثيراته السلبية على القلب والأوعية الدموية، على سبيل المثال، أنه يؤدي إلى: الذبحة الصدرية، التوتر الشرياني، كما يؤدي إلى ثلاثة أنواع من الأمراض القلبية؛ وعائية وعضلية وعصبية، وهبوط في الكلى والسكتة الدماغية، هذا بالإضافة إلى تأثيره على شبكية العين والأعصاب المختلفة في الجسم وأمراض القدم السكرية.
العوامل التي تؤدي إلى زيادة حدوث مضاعفات للسكري
- ارتفاع ضغط الدم
إن اجتماع أي مرضين في جسد واحد يؤدي إلى حدوث مضاعفات، ويظهر هذا الأمر جليا عند الإصابة بالسكري مع مرض آخر؛ حيث يعني حدة أكبر ومضاعفات أشد، ومن أكثر الأمراض شيوعا وارتباطا بالسكري ارتفاع ضغط الدم؛ حيث يصل عدد المصابين بالسكري وارتفاع ضغط الدم معا ما يقارب 70 % من مرضى السكري، وتشير التقارير إلى أن أكثر من 65 % من مرضى السكري يموتون نتتيجة أمراض القلب والسكتة الدماغية التي تعد من مضاعفات ارتفاع ضغط الدم.
يعد ارتفاع ضغط الدم المستمر وغير المسيطر عليه عاملا أساسيا في تطور مضاعفات مرض السكري المتمثلة في اعتلال الشبكية، وخلل في وظائف الكلى، وأمراض الشريان التاجي، واختلال الأوعية الطرفية (الساقين والذراعين).
- ارتفاع الكولسترول
يعد الكولسترول عاملا مهما في تركيب أغشية الخلايا الحية، ويلعب دورا مهما في تكوين الكثير من المواد الأساسية في الجسم مثل؛ هرمونات التيستوستيرون والاستروجين والبرجسترون، إلى جانب أهميته في تركيب المادة الصفراء التي تصنع في الكبد وتخزن في المرارة، وغيرها من الوظائف، ومع ذلك كله، فزيادة الكولسترول مضرة للغاية، ويتداخل اضطراب الكولسترول مع أمراض كثيرة لها علاقة بالسكري؛ فتراكم الكولسترول قليل الكثافة، بالإضافة إلى الدهون الثلاثية في الشرايين لاسيما الشريان التاجي، يؤدي إلى حدوث أمراض قاتلة؛ كتصلب الشرايين واحتشاء عضلة القلب، وتعد زيادة الكولسترول في الجسم حالة شائعة عند مرضى السكري؛ فأكثر من 70 % من مرضى السكري من النوع الثاني لديهم مثل هذه الزيادة.
أضف إلى ذلك السمنة والتدخين والكسل والخمول التي تعد من الأسباب المهمة التي تزيد من خطورة ومضاعفات السكري.
علاج السكري
تضافرت جهود الجميع؛ أفرادا وجمعيات ومؤسسات وحكومات، للقضاء على الداء العضال والحد من انتشاره، وقد كانت أفضل الطرق وأكثرها فاعلية في محاربة هذا المرض ما يقوم على أسس عامة هي:
- المعالجة عن طريق الغذاء فقط.
- المعالجة بالغذاء والأنسولين.
- المعالجة بالغذاء والأقراص المخفضة لسكر الدم.
- التثقيف العام والشامل للمريض ومن حوله والمجتمع.
- إنشاء العيادات المتخصصة الدائمة لرعاية مرضى السكري.
والغذاء المتوازن أفضل الأساليب لتجنب الأمراض والعلل كلها، والحمية الغذائية تشكل الأساس لمعالجة السكري، وإذا ارتبطت هذه الحمية ببرامج لزيادة النشاط الفيزيائي والرياضة البدنية فهو المطلوب، وحينها يساعد ذلك المعالجة بالأدوية.
من هنا ينصح مريض السكري بجملة إرشادات غذائية منها:
1 - الابتعاد عن الأغذية المحلاة بالسكر، أو تناولها بكميات قليلة.
2 - الحد من تناول الدهنيات من أصل حيواني ونباتي؛ كاللحوم والبيض والسمن والزيت، لتجنب البدانة وأضرار الكولسترول.
3 - الإكثار من تناول الأغذية الغنية بالألياف مثل: الخبز الأسمر، الحبوب بأنواعها، شوربة الشعير، البقوليات مثل: الفول والبازلياء الخضراء والفاصولياء البيضاء على أن تؤكل مع قشورها، إضافة إلى الخضراوات والفواكه الطازجة ذات القشور مثل: التفاح والخوخ (تناول حبة واحدة أو اثنتين يومياً) والبندورة والبطاطا والأرز البني غير المقشور.
4 - التقليل من الملح في الطعام.
5 - الابتعاد عن الكحول.
6 - تناول خمس وجبات يوميا مع مراعاة التقليل في كمية الوجبة.
هذا، وللحديث عن العلاج بشكل واف، لا بد من ذكر الاستطبابات العلاجية، ومنها:
1 - تعاطي الأنسولين: لا يعطى الأنسولين لكل المصابين بالسكري، إنما يعطى للمرضى الذين تظهر فيهم الأعراض التالية: سرعة حدوث الأعراض وتطورها، فقد كبير وسريع للوزن، فقد كبير وسريع للسوائل (القيء والجفاف)، ولا يعطى لكل أنواع مرض السكري، بل يعطى: للأطفال والشباب دون الثلاثين المصابين بالنوع الأول، والنساء الحوامل عند تشخيص المرض أثناء الحمل، ولمرضى السكري غير المعتمد على الأنسولين في بداية الحالة، وفي حالات الإجهاد الشديد.
2 - المعالجة بالأدوية المخففة لسكر الدم: مع كل الجهود المبذولة لتأمين تعاطي الأنسولين عن طريق الفم، إلا أن ذلك لم يكن ممكنا؛ لأنه يهضم بالخمائر المختلفة في الفم، من هنا كان اكتشاف بعض المركبات الكيميائية التي تؤخذ عن طريق الفم وتعمل على إنقاص نتاج الجلوكوز الكبدي، أو على تحريض إفراز الانسولين داخلي المنشأ من البنكرياس أو على زيادة فعالية الأنسولين على مستوى الأنسجة.
وهناك طرق أخرى لعلاج السكري؛ منها اتباع نظام غذائي منتظم ومعتدل، مع ممارسة النشاط البدني، وهذان الأخيران لا يعدان علاجين منفصلين عن سابقيهما، بل هما أسلوبان مهمان يؤخذان بجانب العلاج الكيميائي.

التعليق