اقتصاديون: بإمكان الحكومة تفادي تداعيات الأزمة الراهنة

تم نشره في الخميس 14 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

محمد أبو الغنم

عمان- رغم قتامة الصورة المتعلقة بأداء الاقتصاد الوطني خلال ما تبقى من العام الحالي، وسط تردي الظروف الاقتصادية، إلا أن هناك أبوابا عديدة ما يزال بإمكان الحكومة طرقها لتفادي تداعيات أكثر الأزمات شراسة تمر على تاريخ المملكة.
وبينما تواجه الموازنة العامة خطر تراجع الإيرادات خلال العام الحالي بمقدار 500 مليون دينار، دعا خبراء الحكومة إلى ضرورة دعم عجلة النمو الاقتصادي من خلال تحفيز القطاعات الرئيسية بهدف التخفيف قدر الإمكان من التراجع المتوقع في بند الإيرادات.
وأكد الخبراء ضرورة اتخاذ إجراءات من شأنها تقليص حجم إنفاق الحكومة وزيادة الإيرادات بشكل مباشر من خلال فرض ضرائب على بعض السلع التي تندرج في أول سلم السلع الرفاهية والخدمات.
وفي الوقت الذي يرجح فيه أن تنخفض الإيرادات المحلية للعام الحالي بمقدار 500 مليون دينار تقريبا قال نائب رئيس الوزراء الأسبق جواد العناني إن "هنالك خطأ في تقديرات الحكومة في وضع تقديرات الإيرادات العامة والمحلية". وبين العناني أن سبب انخفاض الإيرادات المحلية تعود إلى تباطؤ عجلة النمو الاقتصادي.
وكانت الحكومة قدرت في خطاب الموازنة للعام الحالي أن تتراوح نسب النمو خلال العام 2011-2013 من 4 إلى 6 % علما بأن النمو الاقصادي بلغ خلال الربع الأول من العام الحالي 2.3 %. وزاد العناني "على الحكومة إيجاد حلول للخروج من الأزمة الاقتصادية الراهنة مثل تخفيض حجم النفقات بالتزامن مع تراجع الإيرادات لأن العمل من دون ذلك سيسهم في توسيع فجوة عجز الموازنة".
وأشار العناني إلى إمكانية رفع الضرائب المفروضة على السلع والخدمات الرفاهية لأن ذلك لن يؤثر على بعض الطبقة الوسطى وما دونها. وطالب العناني الجهات الحكومية بإعادة النظر بالنفقات العامة وضرورة تعديل الفرضيات القائمة وطرحها للنقاش والبحث بهدف إيجاد فرص للحد من تباطؤ النمو الاقتصادي الذي انخفض عن المقدر نحو النصف.
واتفق الخبير الاقتصادي حسام عايش مع سابقه في الرأي حول تباطؤ النمو الاقتصادي الذي تسبب في انخفاض الإيرادات المحلية.
ويشار إلى أن الحكومة قدرت حجم الإيرادات العامة للعام 2011 بنحو 5.189 بليون دينار لتشكل ما نسبته 24.7 % من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 25.2 % في العام الماضي (2010)، ومن المتوقع ان يتم المحافظة على هذه النسبة في العامين المقبلين. وأرجع عايش تباطؤ النمو الاقتصادي إلى انخفاض حجم الاستثمارات الأجنبية في المملكة التي هبطت بنسبة 38 % خلال الربع الأول من العام الحالي مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
وتراجع مؤشر الاستثمار الأجنبي(fdi) نحو مستوى 201 مليون دينار خلال الربع الأول من العام الحالي مقارنة مع 325 مليون دينار في الفترة ذاتها من العام الماضي.
وأضاف عايش أن على الحكومة إيجاد رؤية إصلاحية أكثر تقدما مثل إلغاء قرار هيكلة المؤسسات الحكومية وإعادة تبويب عملها وتحديد النفقات الحكومية، بالإضافة إلى تفعيل دور القطاع الخاص الذي يعد واحدا من القطاعات الفعالة في دعم الإيرادات المحلية.
وطالب عايش إيجاد استراتيجيات حقيقية لدفع النمو الاقتصادي مثل إبقاء الضريبة مفروضة على البنوك.
وقال الخبير الاقتصادي هاني الخليلي "إن انخفاض حجم الإيرادات تأتي بفعل التباطؤ الاقتصادي الذي أدى بتراجع النوم عن المتوقع بمقدار النصف". ودعا الحكومة للتفكير بطريقة صحيحة للخروج من الأزمة الاقتصادية الراهنة مثل إيجاد تنمية شاملة تشعر المواطن بوجودها ويقطف ثمارها بعيدا عن تغيير الحقائب الوزارية التي تتهرب من مواجهة المشكلة بحجمها الحقيقي.

التعليق