تراجع معدل النمو الاقتصادي يخالف التوقعات الحكومية المتفائلة

تم نشره في الاثنين 11 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

سماح بيبرس

عمان- رغم جميع التنبؤات الحكومية السابقة بنمو جيد للاقتصاد المحلي خلال العام الحالي، إلا أنّ أرقام الإحصاءات العامة الأخيرة عكست غير ذلك، لتكشف عن تراجع في النمو الاقتصادي خلال الربع الأول من العام الحالي بحوالي درجة مئوية مقارنة بالربع الذي سبقه (الربع الأخير من 2010).
وأعلنت دائرة الإحصاءات العامة بأنّ نسبة النمو خلال الربع الأول من العام الحالي بلغت 2.26 % مقارنة بـ 3.2 % خلال الربع الأخير من العام الماضي، أي بتراجع قدره 0.94 درجة مئوية (حوالي درجة مئوية واحدة).
وجاء هذا الإعلان بعد أيام من تصريحات لوزير المالية الدكتور محمد أبو حمور الذي توقع نموا بمقدار 3.5 % خلال العام الحالي، وبانّ "الأردن لم يتأثر بشكل يذكر بتداعيات اضطرابات العالم العربي، وأنّ الاقتصاد في طريقه لتحقيق نمو مع تعافي التدفقات الرأسمالية".
وقالت دائرة الإحصاءات العامة إنّ نتائج التقديرات الربعية لمؤشرات الناتج المحلي الإجمالي بأسعار السوق الثابتة للربع الأول من العام 2011 أظهرت نمواً بنسبة 2.26 % وبقيمة بلغت 2347.7 مليون دينار مقارنة بالربع المقابل من العام 2010 حيث كان 2.4 % وبقيمة 2294.9 مليون دينار، فيما كانت القيمة خلال الربع الأخير من العام الماضي حوالي 5238.6 مليون دينار أي 3.2  %.
ويبرر خبراء اقتصاديون هذا التراجع بتأثر المملكة بثورات "الربيع العربي" وباستمرار تأثر الأردن "بالهزات الارتدادية" للأزمة المالية العالمية التي بدأت في 2008، إضافة إلى تفشي الفساد وغياب العدالة التي ساهمت في هروب الاستثمارات، واستمرار عجز الموازنة والمديونية العالية من أهم أسباب هذا التراجع في النمو الاقتصادي.
ويدعو هؤلاء الى العمل على توفير بيئة استثمارية جيدة من خلال إيجاد تشريعات مناسبة ومحاربة الفساد، والبت في القضايا الاقتصادية الكبيرة الموجودة أمام القضاء، إضافة الى العمل على تقديم تسهيلات ائتمانية تشجع الاستثمار والحركة التجارية.
ويرى أستاذ الاقتصاد، الدكتور قاسم الحموري، بأنّ تراجع النمو في الاقتصاد هو تراجع متوقع في ظل ما يعانيه الاقتصاد الأردني من فساد مالي وإداري.
ويقول إنّ "الفساد له تأثير سلبي على الاستثمارات وينفرها، ويترافق ذلك مع ارتفاع الضرائب والكلف ومعدلات التضخم ما ينعكس سلبا على الأداء الاقتصادي والذي هو محصلة لعدة عوامل من ضمنها البيئة الاستثمارية والتضخم والعوامل السياسية.
ويقول الحموري إنّ الأرقام التي يتم الحديث عنها حول الاستثمار غير واقعية؛ حيث إن الحكومة تقول إن الاستثمار قد ارتفع في الفترة الماضية إلا أنه من الواضح بأن هذه الأرقام لا تعكس الواقع لأن الاستثمار لو ارتفع فإن النمو أيضا سيرتفع.
ويشير الى أنّ الإصلاح الاقتصادي الذي يتم المناداه به لا بدّ أن يرتكز على مكافحة الفساد وترسيخ العدالة أمام القوانين؛ بحيث لا يكون أي شخص أو جهة فوق القانون وأن لا تسن القوانين والتشريعات لصالح جهة معينة على حساب الجهات الأخرى حيث إنّ هذا يؤدي إلى "تخبط" في الاقتصاد.
كما يؤكد في هذا المجال ضرورة أن يكون هناك تشريعات وبت في القضايا المالية والاقتصادية المنظورة أمام القضاء والتي من شأنها أن تجذب الاستثمار.
ويركز الحموري على ضرورة أن يعاد بناء الثقة بين المواطن والحكومات بحيث يكون لدى المواطن الحافز للإنتاج وللمساهمة في تنمية البلد.
كما يرجع أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأردنية، عبد الخرابشة، تراجع النمو الاقتصادي الى عدة عوامل سواء حالية أو سابقة.
ويقول إنّ الأزمة الاقتصادية العالمية التي أثرت وما تزال تؤثر على الاقتصاد الأردني هي من أسباب تراجع النمو الاقتصادي سواء في الأردن أو حتى في العالم، مؤكدا بأنّ هناك الكثير من اقتصادات العالم التي تراجع نموها في الفترة الحالية.
ويضيف الخرابشة الى أن من بين الأسباب التي من شأنها أن تؤثر على النمو ثورات الربيع العربي وما يرافقها من هزات اقتصادية واجتماعية تنعكس على الاستثمار، وقدرة الاقتصادات المجاورة على استيعاب ذلك، إضافة الى ما أثرت به هذه الثورات على الدول الأخرى من حيث تخفيض نسبة الأيدي العاملة الأردنية فيها وبالتالي تخفيض الحوالات والأموال الاستثمارية القادمة من الخليج الى الأردن.
ويورد إلى قائمة الأسباب الأخرى الظروف الجوية على المزروعات والتي أدت الى تخفيض الإنتاج، مضيفا إلى ذلك ما يعاني منه الاقتصاد أصلا من بطالة وعجز في الموازنة والمديونية المرتفعة.
ويقترح الخرابشة لحل المشكلة وزيادة النمو بأن يتم زيادة التسهيلات الائتمانية من خلال سياسات البنك المركزي وتخفيض سعر الفائدة وزيادة الإعفاءات الضريبية على القطاع الخاص وتشجيع المشاركة بين القطاع العام والخاص في المشاريع الاستراتيجية ذات المردود الاقتصادي الكبير.
كما يدعو الى ضرورة تشجيع الاستثمارات على القدوم للأردن من خلال تحسين القوانين والتشريعات وتحقيق العدالة ومحاربة الفساد.
وكان وزير المالية قد أشار في تصريحات سابقة له إلى أنّ السجل القوي في الاستقرار السياسي للأردن والسمعة الجيدة المتعلقة بالأمن وسط الاضطرابات المحيطة من شأنها أن تجذب مستثمرين من دول الخليج وغيرها من دول المنطقة الذين يحولون مئات الملايين من الدولارات إلى الاقتصاد، مشيرا الى "أن هناك بوادر تدفقات رأسمالية من المنطقة ونتوقع مزيدا من الاستثمارات بفضل استقرارنا والحوكمة الجيدة والتقدم في الإصلاحات الاقتصادية والسياسية".
وكان أبو حمور ذكر بأن مستوى النمو المستهدف البالغ 3.5  % هذا العام يتفق مع توقعات صندوق النقد الدولي وما يزال واقعيا نظرا لتنامي القوة الدافعة للتعافي الاقتصادي رغم حالة عدم اليقين في المنطقة واستمرار تداعيات الأزمة المالية العالمية.
وتوقع أبو حمور أن تؤدي الأحداث في عدد من البلدان المجاورة إلى تعزيز السياحة وقد نشهد قفزة هذا الصيف خصوصا مع ما يحدث في سورية.
كما توقع أبو حمور بأن يستفيد الأردن من تعزيز الروابط مع الخليج مع بدء محادثات بينه وبين مجلس التعاون الخليجي بشأن طلبه الحصول على عضوية المجلس، وأن يكون للمنحة السعودية المقدمة من السعودية دور في دعم الموازنة بشكل كبير.

samah.bibars@alghad.jo

التعليق