ضعف موازنات البحث في المؤسسات المالية الإسلامية يحول دون ابتكار أدوات تمويل جديدة

تم نشره في الأحد 10 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

عمان- الغد- خلص باحث في مجال التمويل الإسلامي إلى أن نقص الموازنات المخصصة في المؤسسات المالية الإسلامية للبحث والتطوير يحول دون ابتكار أدوات تمويل جديدة متوافقة مع الشريعة الإسلامية.
وبين الباحث الدكتور كمال بوصافي من المدرسة العليا للتجارة في الجزائر، في بحث قدمه بعنوان "تقييم الخدمات والمنتجات المصرفية في البنوك الإسلامية وآليات تحسينها"، خلال المؤتمر الدولي الأول بعنوان "صيغ مبتكرة للتمويل المصرفي الإسلامي"، الذي نظمه المعهد العالي للدراسات الإسلامية في جامعة آل البيت، أن عدم تطوير الموارد البشرية يحول كذلك دون تطوير المنتجات، بالإضافة الى عدم وجود ملكة الابتكار والريادة بسبب عدم وجود حماية المنتج وبسبب طبيعة التعليم والمجتمع.
ودعا بوصافي الى تحسين معرفة العاملين بعملهم المصرفي وإتقانه، حيث قال "يجب أن يكون المصرفي ملمّاً بما يقدمه من خدمات، بحيث يكون مسوقا للخدمات المالية الإسلامية، كما يمكن اعتباره داعية للدين الإسلامي، وخصوصا في ظل الانفتاح العالمي للمصارف الإسلامية في كثير من الدول غير الإسلامية، وتواجد غير المسلمين في بلاد الإسلام، إذ إن علاقة الموظف مع العميل على أساس الأخلاق الإسلامية، تعد نوعا من أنواع التسويق".
وتابع بوصافي "انطلاقا من مبادئ الوسطية المالية، التي من أهمها العمل على إحداث توازن بين الصيغ القائمة على مبدأ المشاركة في الربح والخسارة وصيغ التمويل المبنية على الدين غير المرتبط بنمو الثورة، وضرورة تطوير أدوات وصيغ فعالة وعادلة في إدارة المخاطر وتوزيعها، كما لزاما على المصارف الإسلامية تحسين خدماتها، خصوصا أن الصيرفة الإسلامية شهدت تغيرات كبيرة تزامنت مع التطورات الاقتصادية والاجتماعية في المجتمعات الإسلامية، وتزايد حدة المنافسة في السوق المصرفية العالمية، بالإضافة الى المتطلبات التقنية والقانونية على صعيد المقررات في بازل 2".
ولفت بوصافي الى أن كل ما سلف قد أدى الى ضرورة البحث عن خدمات أو منتجات جديدة تقوم على أسس شرعية، وهو ما يسمى بالهندسة المالية، إذ يعد الابتكار والتجديد من أهم ما يميز المصارف الإسلامية ويكرس تفوقها، ويجعلها تقدم الأفضل من جميع النواحي.
وأشار الى أن الصناعة المالية الإسلامية تطورت كثيرا، حيث بلغ حجم الموجودات العام 2008 ما يفوق 740 بليون دولار، وعدد المؤسسات المالية الإسلامية أكثر من 436 مؤسسة.
ولفت الى أن هذا التطور صاحبه ازدياد شدة المنافسة بالأسواق الدولية والمحلية، وخصوصا في ظل الأزمة المالية العالمية، مما يتطلب النظر في الخدمات والمنتجات التي تقدمها، والعمل على تحسينها وتطويرها بابتكار أدوات جديدة، ووضع أنظمة عمل تمكن من تطبيق وإدخال الخدمات المالية الإسلامية بفاعلية من أجل تلبية احتياجات العملاء المتزايدة ومن أجل تطور الصناعة المالية الإسلامية والرقي بها، مراعاة للأهداف التي أنشئت من أجلها.
وأكد أن تقييم منتجات وخدمات المصارف الإسلامية والدعوة الى إيجاد آليات لتطويرها يزيدان من قدرة وكفاءة التمويل الإسلامي، وتأتي هذه الدراسة أمام التحديات التي تواجهها الصيرفة الإسلامية، للنظر في الواقع الحالي للصناعة المالية والإسلامية والتطبيقات الحالية لبعض صيغ التمويل، مع توضيح أسس تطوير المنتجات والعراقيل التي تحول دون ذلك.
وبين الدكتور بوصافي أن على المصارف الإسلامية تأهيل العاملين والموظفين، خصوصا في جانب فقه المعاملات المالية بالقيام بدورات تدريبية في ظل كون أغلبية العاملين أتوا من بنوك تقليدية؛ فتكوينهم لم يتطرق الى الجوانب الشرعية، وهذا لتجنب الوقوع في ما حرم الله، وتقديم صورة أفضل عن الإسلام والمسلمين، فتكون رسالة البنك الإسلامية هي رسالة دعوية لنشر دين الله، كما تهتم أيضا بكل الوسائل والتقنيات الحديثة للتسيير.
وأكد أن انتقاد العمل المصرفي الإسلامي الحالي، لا يعني إلغاء وتجاهل المسيرة الطيبة التي وصلت اليها، لكن يعني معرفة الأخطاء لتصحيحها، خصوصا ما كان متعلقا بتغليب صيغة المرابحة على بقية الصيغ، أو إهمال الجوانب الاجتماعية في التمويل؛ بمعنى تفعيل دور القرض الحسن والتبرع وتمويل الحرف الصغيرة والمتوسطة وتمويل الخدمات الصحية والتعليمية ودعم الهيئات الخيرية والدينية وإدارة أموال الزكاة جمعا وتوزيعا.

التعليق