التأهيل النفسي للمعوقين: سعي لاكتشاف الذات وطاقاتها الكامنة

تم نشره في الأحد 10 تموز / يوليو 2011. 02:00 صباحاً

ديما محبوبه

عمان- من الصّعب أن يدرك الإنسان خذلان جسده له، فطالما يسعى للحفاظ عليه والاعتناء به، ولكن في لحظة ما، غير متوقّعة، يجد أن جسده لم يعد يعمل كما كان، وأن عضوا أو حاسّة قد تعطّلا، فقد يفقد بصره أو سمعه، أو ربما لا يعود قادرا على المشي.. فتبدأ معاناته في قدرته على إدراك ما يحصل له، وصعوبة تكيّفه مع الأمر.
ومن حق هذا الإنسان، الذي أصبح يعاني من إعاقة ما، أن يعرف ما الذي يجري معه، ولماذا ينظر إليه الناس بنظرات مختلفة، ويؤكد ذلك الاختصاصي في صعوبات التعلم أشرف الشوبكي، مبينا أن هذا الأمر يحتاج إلى تأهيل نفسي وإرشاد للمعوق ولذويه، وهذا الأمر له أهمية كبيرة لمساعدته على أن يفهم نفسه من جهة، وأن يفهم العالم المحيط به من جهة ثانية.
ويكمل الشوبكي "من خلال التأهيل يمكن أن يكون هذا الشخص قادرا على التكيف المناسب نتيجة هذا الفهم"، موضحا أن التأهيل يهدف إلى مساعدة الشخص المعوق على فهم وتقدير خصائصه النفسية، ومعرفة إمكاناته الجسمية والعقلية والاجتماعية والمهنية وتطوير اتجاهات إيجابية سليمة نحو الذات.
ويضيف الشوبكي "يهدف التأهيل أيضا إلى تخفيض التوتر والكبت والقلق الذي يعاني منه المعوق وضبط عواطفه وانفعالاته، وتعديل بعض العادات السلوكية الخاطئة، والمساعدة على تنمية الشعور بالقيمة وتقدير الذات واحترامها، والسعي لتحقيق أقصى درجة ممكنة من درجات تحقيق الذات"، ومن المهم أيضا، برأي الشوبكي، تدريب المعوق على تصريف أموره وغرس ثقته بنفسه وبالآخرين، وإدراكه لإمكاناته المحدودة.
أما عن أهم الخدمات التي تقدم للمعوقين في عملية التأهيل النفسي، فهي خدمات الإرشاد النفسي، وتبرز أهمية الإرشاد النفسي للمعوقين من حيث حاجتهم إلى خدمات متخصصة تؤدي إلى مساعدتهم على التخفيف من الآثار السلبية لإعاقتهم، ويمكن تعريف خدمات الإرشاد النفسي بأنها الخدمات النفسية التي تهتم بتكيف الشخص المعوق مع نفسه من جهة، ومع العالم المحيط به من جهة أخرى ليتمكن من اتخاذ قرارات سليمة في علاقته مع هذا العالم، والوصول إلى أقصى درجات النمو والتكامل في شخصيته وتحقيق ذاته.
وهناك خدمات الإرشاد الأسري والتعليم المنزلي، ويشير الشوبكي إلى أنها من الأمور الواجب فعلها في بداية المراحل، إذ يجب إشراك الوالدين في عملية الإرشاد، وتوفير الدعم والفهم لهما لمواجهة المشاكل المتوقعة.
وتشمل كذلك تقديم النصح للوالدين، بشأن خدمات البيئة التي يحتاج لها الطفل المعوق، ويمكن في هذا المجال الاستفادة من المعلومات التي يقدمها الوالدان عن سلوك الطفل المعوق ومدى تقدمه، وتتضمن خدمات الإرشاد النفسي كذلك طرق إخبار وإبلاغ الأهل بمدى تقدم طفلهم المعوق في مراكز ومدارس التربية الخاصة.
ويهدف الإرشاد والتوجيه المهني، في رأي الشوبكي، إلى مساعدة الشخص المعوق وتوجيهه نحو اختيار المهنة المناسبة له، سواء كانت للتدرب عليها أو العمل بها، ويهدف أيضا إلى توجيه الشخص المعوق إلى اختيار مهنة تتلاءم وتتوافق مع ميوله واستعداداته وقدراته.
أما عن خدمات العلاج النفسي وأهميته للمعوقين، فيتحدث عنه اختصاصي علم النفس الدكتور جمال الخطيب متناولا المشاكل النفسية الأكثر حدة، والتي تحد من تكيف الفرد مع مجتمعه وأسرته.
ويؤكد الخطيب أن جميع العاملين مع المعوقين يتفقون على أن هناك علاقة بين اتجاهات الشخص نحو إعاقته، ونجاح تأهيله الجسدي أو المهني، "فالمعوقون الذين يرفضون تقبل إعاقتهم أو الذين يتميزون بانخفاض الدافعية، ودائمو الشكوى والتذمر، يحبطون الأشخاص الذين يحاولون مساعدتهم من ناحية، ومن ناحية أخرى يفشلون في الاستفادة القصوى من خدمات التأهيل".
ويستنتج الخطيب بعد تعليله "لذلك فإن معرفة كيفية تكيف المعوق مهمة جدا لجميع الذين يعملون مع المعوقين، وخصوصا المرشدين المهنيين والاخصائيين الاجتماعيين".
ويبين الخطيب، أن مرحلة الصدمة، هي ذاتها مرحلة التشخيص الأولى وفترة العلاج، "فالفرد هنا لم يستوعب أن جسده مريض، ولا يعرف عن حالته الجسدية، وبعدما يتبين للفرد أنه مريض، يعتقد بأنه سيشفى من إصابته".
ثم يدخل مرحلة الحزن، وفقا للخطيب، وفي هذه المرحلة يكون الفرد في حالة يأس شديد "فكل شيء ضاع بالنسبة له، ويتملكه شعور بأنه لن يستطيع أن يعمل أي شيء أو يحقق أي هدف من أجل نفسه".
وتليها، حسب ما يبين الخطيب، مرحلة الدفاع السلبي والإيجابي، ومن ثم مرحلة التكيف كتوارد أفكار: "إن جسمي مختلف، وإعاقتي مختلفة، ولكنها ليست سيئة، إن الإعاقة تجعلني مختلفا، ولكن ذلك لا يمنعني من عمل أشياء مختلفة ومفيدة".
ويؤكد الخطيب أن على المعوق الخضوع للمعالجة النفسية (مباشرة)، والاستشارة المعطاة لفريق التأهيل، الأسرة، المعلمين، وأشخاص آخرين من بيئته الاجتماعية، إذ يجب أن يكون هناك اختلاف في الأنشطة التي يقوم بها المرشد النفسي، ولا ضير من أن يكون من العاملين في مستشفى أو مركز تقييم وتكييف مهني.

التعليق