تحليل ثقافي

"التجمع" و"القدس" يخوضان انتخابات "الرابطة" بحساسية بالغة والاختلاف لا يطال إلا لون القشرة

تم نشره في الأربعاء 6 تموز / يوليو 2011. 02:00 صباحاً

زياد العناني

عمان - مع بدء العد التنازلي لانتخابات رابطة الكتاب الأردنيين المزمع إجراؤها الجمعة المقبلة، يكشف البعد السياسي، للتجمع الثقافي الديمقراطي وتيار القدس، عن تمحور التيارين حول الشأن السوري وموقفهما منه، على حساب العديد من القضايا الإبداعية والسياسية الأخرى.
ورغم أنَّ التيارين مع الشعب السوري، إلا أن الكثير من الحساسيات التي بدأت تظهر جعلت معظم أعضاء الرابطة يعلنون عن سخطهم من تزامن انتخابات الرابطة مع الأحداث العربية، ويتمنون لو اكتفى التياران بإعلان موقفهما من دون التلويح والتشكيك وإصدار البيانات التي تحاول رفع نبرة الصراخ، إلى حد بات الأمر فيه يشي باستثمار هذا الموقف، وتأكيد المؤكد، انطلاقاً من الدعاية، وليس من المسؤولية التاريخية التي يضطلع بها المثقف في اللحظات المصيرية الحاسمة، إذا أراد أن لا يصدق بأننا "لن نسبح في النهر ذاته مرتين".
غير أن المأخذ الأصعب يكمن في تساؤلات عدة، منها لماذا أخذت سورية من التيارين حصة الأسد؟ ولماذا لم يتوقف التياران عند ربيع الثورات في الدول العربية الأخرى، ما دام المقصود يكمن في  مشروع  ثقافة عربية ديمقراطية مقاومة؟ وكيف غاب عن بال المرشحين أن الشارع العربي واحد، وأنَّ البيان الذي أصدره بعض أعضاء الرابطة حول مساندة ثورة عربية وإشاحة الوجه عن ثورة أخرى وضع يده على الجرح، وأكَّد أنَّنا أمام حالة من الازدواجية المرفوضة من قبل الهيئة العامة التي باتت تأخذ على التيارين فتح أبواب الرابطة لأجواء كانت ولم تزل مشحونة بالتنافس، حتى صار الموضوع  السوري "بياعا"، ويجر الطرفين إلى احتدام المواقف التي آثرت أن تستثمره في جملة من الحسابات المتعلقة بالانتخابات، وكيفية الظفر بها أولا وأخيرا، وكل ذلك لا يتم بموقف واضح، وإنَّما ببيان يتلمس إبراء الذمة.
كان بإمكان المرشحين لرئاسة وعضوية الهيئة الادارية لرابطة الكتاب العودة إلى الهيئة العامة وإنتاج خطاب سياسي بلا صوت عال يلتقط ما نعيشه من لحظة تغيير سياسي يتعلق بحرية الإنسان وكرامته في العالم العربي كله، ورفض التنكيل به، وكان بإمكان المرشحين أيضاً عدم التورط في لملمة بعض الشعارات التي نعرف تماما كما يعرف مطلقوها أنها مجرد شعارات مناسبية آنية ومكررة تستهدف خطف الرئاسة بمعركة صغيرة، بغض النظر عن الموقف الذي يحتم على التيارين الدخول في مواجهة تامة مع كل الانظمة العربية الفاسدة، من دون استثناء، والإبقاء على شعلة الرابطة متقدة كما كانت رمزا منذ تأسيسها في العام 1974، ورفضها لأي مساس بشكلها الديمقراطي الذي جعل حكومة من حكومات الطوارئ تغلقها بالشمع الأحمر، من غير ان ترضخ أو تبدل مواقفها أو تجنح نحو شخصنة زائلة مجاملة للأيام العرفية.
بعد يومين ستمضي الانتخابات إلى مستقرها بنجاح تيار من التيارين، وهنا تحديدا يتوجب أنْ تبدأ الهيئة الجديدة لرابطة الكتاب باستعادة أمجاد الرابطة في الثمانينيات من القرن الماضي وكذلك الروح الديمقراطية التي كانت تدار بها يوم كان الموقف موقفا والقلب حديد واللسان في بيانه لا يجامل ولا يسقط في فخ، ولا يستعير نطق أحد غير نطقه في الوقوف ضد القمع والبطش في كل مكان وزمان، خصوصا أنَّ الوقائع أثبتت أنَّ الاختلاف بين التيارين لا يطال إلا لون القشرة فقط، بما أن التيارين يضمان مجموعة من الكتاب لا رابط بين ميولهم السياسية والفكرية، وليسوا ممثلين في الأحزاب السياسية.
وهذا يعني أنَّه لا يجوز احتكار المواقف السياسية والتصرف بها كما حدث في عدة هيئات اعتقد الرؤساء فيها بأحقيتهم بتركيب المواقف المناسبة والحديث السياسي باسم 800 عضوا، رغم اعترافهم بتباين آراء الهيئة العامة، ولكنهم جعلوا من الأجندَة الخاصة تتقدم وتزاحم وتنحاز وتصمت أحيانا لغاية في نفس يعقوب، أقل ما يقال بشأنها أنها كانت ولم تزل ترزح تحت مظلة "الطبنفسية" وتتقافز بين الدال والمدلول، وحين نعرفها تتنكر لنفسها ولنا، وتفر متخذة من المهذرية متكئا أو تجنح إلى رجم الناس بحجارة التخوين.
ثمة فرصة أمام رابطة الكتاب لدمج آراء التيارين في صفحة سياسية واحدة تحث على ضرورة التغيير في مناخ تكون فيه الثقافة هي المرجعية والبوصلة، كما يؤكد التجمع الديمقراطي، وكما يطالب تيار القدس الذي ما انفك يدفع باتجاه تجديد الرابطة ديمقراطياً وسياسيا، وهو ما تنبه له احد المرشحين حينما قال "نحن في حاجة إلى ورشة حول السلطة والسياسة قبل أن يتساءل: ثم ما هي السلطة؟ وما هو شكلها؟ " رغم أنَّه لو دقق في مقولة ريمون أرون التي قطع فيها بمشكلة السلطة حين قال: "إنها خالدة سواء حُرثت الأرض بالمعول أم بالجرافة"، لوفَّرَ جهدا كثيرا يمكن أن يستغل في الاكتفاء بتقدير كل موقف بحسب اجماع الهيئة العامة عليه، وعدم التعامل مع الرابطة كما لو كانت ساحة خلفية لحزب ناشئ أو قديم أو منصة تسلط قاهرة تحتكر الرأي والرأي الآخر وتتكلم باسم الاحياء والموتى معا.

[email protected]

التعليق