رابطة الكتاب تنظم زيارة نوعية إلى منزل الأديب الراحل في ماعين

إنجاز ترميم منزل الروائي غالب هلسا خلال 3 أشهر بكلفة 113 ألف دينار

تم نشره في الثلاثاء 5 تموز / يوليو 2011. 02:00 صباحاً
  • صورة لمنزل غالب هلسا في ماعين-(من المصدر)

جمال القيسي

عمان - نظمت رابطة الكتاب الأردنيين أول من أمس زيارة إلى بيت الأديب الراحل غالب هلسا بمنطقة ماعين في مادبا، دعت إليها الصحافيين في الدوائر الثقافية في الصحف اليومية ووكالة الأنباء الأردنية "بترا"، ومراسلي الصحف العربية في الأردن.
وكانت رابطة الكتاب شرعت في ترميم منزل الروائي الراحل، حيث قدمت أسرته وعائلته ممثلة بشقيقه يعقوب هلسا وبقية الأشقاء، بيت العائلة القروي القديم وملحقاته وتوابعه في ماعين، كوقف ثقافي لرابطة الكتّاب الأردنيين، من أجل تهيئته كفرع للرابطة في مادبا، واعتماده كذلك كمركز ثقافي على موقع وزارة السياحة الأردنية.
المكان يمثل واقع البيوت القروية القديمة التي بنيت في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين حيث البناء مثال للبيوت القروية الجبلية المبنية من الحجارة والطين المتوفر في المنطقة المحيطة. ويظهر أنه قد تم إضافة بناء مكون من غرفتين وملحقاتها حسب احتياجات العائلة، مشيَّدَةً بأسلوب آخر من الحجر والإسمنت، إضافة إلى "حوش" كبير.
تنفيذ مشروع الترميم سيكون على مرحلتين، المرحلة الأولى تغطِّي المبنى الرئيسي والحوش، إضافة إلى توسيع الخدمات، فيما تغطي الثانية الأجزاء القديمة والدكان "السوق القديم"، وتشمَلُ المرحلة الأولى أعمالا خارجية، من بناء وترميم وأعمال تقييم داخلية.
وتتمثل الأعمال الخارجية في التبليط بالحجارة للمنطقة الخارجية بمساحة 250م²، إضافة إلى بناء البوابة الرئيسية لتحديد الجدران، مع تكحيل الحجارة وعمل تصميم للوحات الإرشادية والمعلوماتية والإضاءة الخارجية وأعمال إعادة ترميم وأعمال كهربائية وسقوف خرسانية وعزل السقوف الجديدة وأعمال القصارة وصيانة النوافذ الخشبية وصيانة إطارات الأبواب.    
المرحلة الثانية تتضمَّنُ دراسة تنفيذ إعادة بناء الجزء المُهدم من العقدة والسقف في البيت الفلاحي بما يتضمَّنُ تصريفَ مياه سطح المبنى وإعادة ترميم الدكان القديم لتقديم بعض الخدمات لتزويد المشروع.
وتبلغ تكلفة التشغيل وعملية تزويد المشروع بالأثاث والمعدات اللازمة للمرحلة الأولى والثانية مبدئياً حوالي 10 آلاف دينار، بالإضافة إلى 5 آلاف دينار للمرحلة الثانية فيما تبلغ المصاريف السنوية المتوقعة لتشغيل المبنى 7 آلاف دينار.
ومن المتوقع أن تصل التكلفة الكلية للمشروع المتوقع إنهاؤه خلال 3 أشهر نحو 113 ألف دينار للمرحلتين الأولى والثانية، وجدير بالملاحظة أن هذا لا يشمل تكاليف التصميم والإشراف للمشروع.
الوفد التقى في منزل هلسا المهندس المعماري عكرمة غرايبة المشرف على مشروع ترميم المنزل والمختص بالمباني التراثية تنفيذا وتصميما وتنظيرا، والذي يعتبر المباني التراثية تعكس موقفا مختلفا من العلاقة مع السلطات والإكراهات التي تمارسها السلطات المختلفة، ذاهبا إلى أنَّ "أهم ما يميز العمارة التراثية أنها عمارة بدون معماريين".
ويعتبرها كذلك "عمارة من دون سلطات ما عدا تسويات الناس مع بعضهم البعض على الحدود والجدران المشتركة، فكل بيت هو قصة تسوية مع الجوار: الجوار الطبيعي والجوار الاجتماعي؛ لذا دائما ما تجد  ثراء غير عادي من حيث حضور قرارات الناس ببيئاتهم".
ويضيف غرايبة لـ"الغد" الذي قام بتنفيذ مشروع اللجنة الملكية لترميم مقامات الصحابة، أنَّ الناس بالمباني التراثية يعرفون احتياجاتهم بدقة متناهية، ما جعَلَ بيوتهم متلاصقة بحكم التلاصق الاجتماعي، مشيرا الى أن الفراغات التي تضيع دائما في العمائر الحديثة كارتدادات كانت "تشكل فراغات حضرية تحتويها المباني، والتي تبنى على الحد لتأسر فراغا خاصا بالداخل يملأ البيت بالخصوصية والهوية الخاصة".
ويلفت غرايبة الذي قام بترميم عدد كبير من البيوت التراثية إلى أنَّ منزلَ هلسا بني على مراحل طويلة؛ "في البدء كان بناء العقد الذي بمواجهتك عندما تمر من المدخل الرئيسي، وهوعقد يعتبر من الناحية التقنية بدائيا من حيث النسب ومن حيث الأبعاد -وكأن هناك بقايا حرف ما تزال متوافرة- ثم بعد ذلك تمَّ بناء بيت القناطر، وهو عبارة عن قنطرتين تقسمان الفراغ إلى ثلاثة اقسام".
وأوضَحَ أنَّ القسم الأولي من جهة المدخل يكون بمنسوب أقل بنصف متر، وهو تقسيم جميل من حيث "قيمة الفراغ المعماري"، وكان يعكس تقسيما للفراغ من حيث المنسوب رغم أنَّ الفضاء الكلي للبيت "قصيدة متكاملة، أو آلة مصممة بشكل شعري".
ويكشف أنَّ الصعوبة الحقيقية في العمل في إعادة إحياء المبنى لوظيفة جديدة، وليس من أجل شكل متحفي بالعامل مع العمارة التراثية عموما، إذ إن "المتحفية تصنع مسافة مع التراث"، متابعا أن الأمر الصعب الآخر هو "غالب هلسا وكيفية مقاربة إعادة الاحياء؛ أي كيف نستطيع أن نعكس البيئة التي تدخلت في تشكيل غالب هلسا والتي أسس عليها نصا عالميا أو عربيا تجاوز البيئة التي شكلت وعيه حتى بداية الشباب".

jamal.alghad.jo

التعليق