"الخروج من القاهرة": فيلم يصور واقع المجتمع المصري من خلال قصة حب

تم نشره في الاثنين 4 تموز / يوليو 2011. 02:00 صباحاً
  • مشهد من فيلم "الخروج من القاهرة" - (أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- يحكي الفيلم المصري "الخروج من القاهرة" لمخرجه هشام العيسوي تحطم أحلام الشباب في مصر، كما ويسلط الضوء على موضوع التعايش الديني الذي يصطدم بواقع العلاقات الإنسانية والحريات الدينية وغيرها.
الفيلم الذي عرض أول من أمس في المركز الثقافي الملكي بالتعاون مع معمل 612 بحضور منتجه شريف مندور وبطلة الفيلم ماريهان التي لعبت دور أمل إسكندر، الفتاة القبطية، التي تقع في حب الشاب المسلم (طارق)، ويلعب دوره محمد رمضان، عرض في مهرجانات مختلفة مثل؛ دبي السينمائي وبرلين وتريبيكا السينمائي الدولي في دورته العاشرة، التي عقدت في نيسان (أبريل) الماضي.
ويشارك في الفيلم عدد من الأبطال هم؛ محمد الصاوي، سوسن بدر، صفاء جلال والمغربية سناء موزيان، علما أن الفيلم حذفت منه مشاهد مختلفة، بناء على طلب من الرقابة المصرية حتى يحصل على موافقة للعرض.
والموضوع الرئيسي للفيلم الذي طرق من خلال قصة حب بين مسلم ومسيحية، هو التركيز على انهيار الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، كسبب رئيسى للمشاكل بين المسلمين والمسيحيين، لا اختلاف الأديان.
وكان الفيلم نال جائزة أفضل فيلم في مهرجان السينما الأوروبي، واعتبر مثيرا للجدل في بدايات عرضه في القاهرة، لحساسية الموضوع الذي يطرحه حول شرعية العلاقة بين المسلم والمسيحي والزواج، وارتباط الأمر في التقاليد والأعراف المجتمعية.
كما ويعكس الفيلم رؤية العيسوي للأوضاع الصعبة في مصر، في ظل النظام السابق والواقع المعيشي للشباب والمرأة خصوصا .
فماريهان "أمل" فتاة تعيش مع عائلتها، وتعتني بوالدتها المريضة، حيث تبحث عن حياة أفضل وسط شقيقتيها اللتين كانت إحداهما تعمل في بيت دعارة، لترعى ابنها، فيما الأخرى تستعد لإجراء عملية لاستعادة عذريتها، حتى تتزوج من جديد من رجل غني بغية الثراء والحياة الأفضل.
وفي القاهرة وأحيائها المختلفة، تبرز صراعات الحياة ما بين الفضيلة والرذيلة، في سعي للوصول لنمط معيشي أفضل، وسط أحلام شباب يتخبطون في تحقيق طموحاتهم، ويواجهون ظروفا اقتصادية صعبة، مرتبطة بالسياسات التي تمنعهم من تحقيق أبسط الأشياء وامتلاكها.
ووسط محاولات الاثنين لإيجاد حل واقعي لمشكلتهما، يقترح طارق على أمل أن يغادرا على متن قارب إلى إيطاليا، بحثا عن حياة أفضل، في ظل رفض أهلهما هذا الزواج.
ويقف الاثنان في يأس، وسط هرب طارق من وجه العدالة، لقيامه بأعمال غير شرعية، وطرد أمل من العمل، مصدر رزقها في إعالة عائلتها، لينجح العيساوي في التقاط تفاصيل دقيقة من الحياة في القاهرة، لتكون شخصيات فيلمه التي تعاني، رموزا للتعبير عن الواقع هناك، وهذا ما يميز ترابط أحداث الفيلم وجعله واقعيا.
ولكن ألما داخل الشباب لا يخبو وميضه، فطارق يكافح بجد، ليجري مقابلات مختلفة للحصول على عمل، حتى يصطدم بواقع الحياة، وهي أن الحصول على وظيفة يتطلب "الواسطة"، وتدخلا قويا، وهو حال الوطن العربي، حيث تلعب العلاقات العائلية دورا كبيرا في توفير فرص العمل، مما يدفع الشباب الموهوب للهجرة خارجا، أو الدخول في عالم الجريمة.
ففي غرفة نوم طارق يعلق ملصقا شهيرا لفيلم "سائق التاكسي" للمخرج مارتن سكورسيزي، برفقة الممثل ربوبرت دي نيرو، وكما في الفيلم حيث يعيش يترافيس بيكل في شوارع نيويورك في عزلة، يناقضه طارق بحلم جميل، وهو العيش مع الأمل الذي تهدده وحشية الأوضاع المجتمعة، وعدم التمكن من الحصول ولو على فرصة واحدة لتحسين حياته.
ويخترق الفيلم حواجز جريئة تعد من المحرمات نوعا ما مثل عمليات إعادة العذرية والدعارة والشعور بالخزي واستغلال المرأة، مبرزا غياب الحق بحياة كريمة حتى ولو بأدنى الوسائل.
هذه الصور هي الواقع الذي يعكسه فيلم "الخروج من القاهرة"، عبر تصوير حقيقي لحياة الآلاف من الشباب في مصر، الذين لا يملكون القدرة على الحلم، والعيش بأبسط الطرق لتردي الأوضاع.

israa.alhamed @alghad.jo

التعليق