برامج الإخصاب في الأردن تحقق أعلى نسب نجاح على مستوى الإقليم

تم نشره في الأحد 3 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً
  • برامج طفل الأنبوب تتيح لكثير من الأزواج فرصة الإنجاب برغم الصعوبات - (أرشيفية)

عمان - جاء تكريم وتقدير اللورد روبرت ادوارد لحصوله على جائزة نوبل في الطب متأخرا. ويعد هذا التكريم اعترفا بما قدمه اللورد روبرت وزميله الدكتور باتريك ستبتو إلى البشرية قبل (30) عاما باستحداث أول برامج أطفال الأنابيب.
واعتبر انجازهما في حينه اختراقا طبيا مذهلا، وفي ظل إمكانيات ذلك الزمن، وما كان يجب ان ينتظر كل ذلك الزمن (30 عاما) حتى يتم الاعتراف لهما بما أنجزاه.
وجاء سبب تأخر نيلهما جائزة نوبل بالطب حتى يتأكد العلماء من سلامة هذا البرنامج، وإزالة العديد من التكهنات حول عدة امور مرتبطة ببرامج" طفل الانبوب"، ومنها على سبيل المثال أن هذه البرامج قد تحدث تشوهات خلقية لدى الاطفال المواليد، وإذا كانت الهرمونات التي تعطى للسيدة في اثناء خضوعها للبرنامج تضر بصحتها. غير أنه ومع مرور الزمن ثبت ومن خلال الدراسات سلامة هذا البرنامج الى حد كبير، فلم يكن هناك فرق في نسبة التشوهات للأطفال المواليد بواسطة هذه التقنية، وببرامج المساعدة على الحمل وبين الأطفال المولودين طبيعيا. كما أنه لم تثبت الدراسات أن الهرمونات لها تأثير سلبي على صحة المرأة كالإصابة بأمراض مستعصية.
لقد كانت الركيزة الأساسية في التفكير هي تخصيب بويضة المرأة خارج جسمها بمني الزوج، ونجحت الفكرة وتحقق الحلم العام 1978 بولادة لويس براون أول طفلة انبوب بالعالم.
وللعلم أن  لويس براون (33) عاما حاليا تزوجت وأنجبت طبيعيا من دون الحاجة إلى برامج الإخصاب خارج الجسم، الامر الذي فتح الباب امام آلاف الأزواج المحرومين من الانجاب بأن حققوا حلم الأمومة والأبوة بولادة اطفال لهم بذات التقنية.
غير ان هذه التقنية ساعدت شريحة معينة من الأزواج استفادوا منها، فيما هناك شرائح اخرى لم تستفد من تقنية طفل الأنبوب الكلاسيكي، الأمر الذي حفز العلماء والاطباء في الاستمرار باجراء البحوث والوصول الى اختراقات طبية، كان اهمها اختراع الإبرة المجهرية في التلقيح وبداية عمليات ICSI  قبل (20 عاما)، الامر الذي وسع الآفاق في مواكبة الازواج المحرومين من نعمة الانجاب، ثم استمرت الابحاث والانجازات حتى الآن في رفع نسب النجاح.
 ولما كان الاردن يواكب كل جديد من هذه الانجازات المتقدمة، فقد قدمت خدمات طبية عظيمة في هذا المجال لما يضم أفضل المراكز عالميا بمجالات الاخصاب والمساعدة على الحمل. وعلى مستوى عمليات التلقيح المجهري للبويضة نجح مركز الاخصاب والوراثة في مستشفى الأردن في تحقيق أعلى نسب النجاح في منطقة الشرق الوسط بما لديه من مختبرات وطواقم طبية ذات خبرة كبيرة في علم الاجنة. كما أن العاملين بالمركز يشهد لهم بأنهم الافضل في هذا المجال.
لقد ذاع صيت المركز أيضا في المنطقة بنتائجه المتميزة في برامج تحديد جنس المولود وفحص الاجنة قبل العلوق لبعض الأمراض، وبالاضافة الى النتائج الباهرة، استطاع المركز تقديم خدمة التدريب الفعلي لمجموعة كبيرة من الزملاء داخل وخارج المملكة من خلال برنامج تعليمي متقدم يعتبر الأول من نوعه في الشرق الأوسط في برامج الاخصاب خارج الجسم.
وبما ان المركز والطاقم الطبي والبيولوجي المؤهل يواكب التطورات العلمية دائما، وتم مؤخرا إضافة برنامج (IVM) وهو عملية تنضيج البويضات خارج الجسم لبعض الحالات الطبية الخاصة، وكانت أول ولادة من خلال هذا البرنامج بتاريخ 11/11/2010، وهي الاولى في الاردن وعلى الاغلب الاولى في الشرق الاوسط، وكانت نتيجتها ولادة توأمين اوزانهما ( 2.500 و 2.700 )  قيصريا ويتمتعان بصحة جيدة.
ولقد اجرى المركز ورشات عمل متعددة في هذا المجال، ومركز الاخصاب والوراثة هو أول من سعى لتطبيق برنامج تجميد البويضات، ونجح بذلك واستطاع أن يقدم خدمة عظيمة لشريحة خاصة من سيدات المجتمع وضمن لهن الامومة في مراحل عمرية متقدمة، حيث إن شريحة كبيرة من النساء تستفيد من هذا البرنامج. وكان هذا البرنامج من الصعوبة تطبيقه في السابق.
ومن أهم البرامج المتبعة لدى المركز برنامج تجميد الأجنة، ويحصد الازواج نتائج رائعة من خلال البرنامج، حيث إن الزوجة من برنامج واحد فقط تحصل على أطفال من دورتين أو ثلاثة وعلى فترات متباعدة من دون عناء جسدي ومادي ونفسي.
ويعتبر مختبر الوراثة التابع للمركز منارة يهتدي من خلالها الزوجان على سلامة صحتهما أو أطفالهما أو أجنتهما ذلك من خلال تقديم نوعية خاصة من التحاليل والفحوصات لم تتوفر سابقا في الوطن العربي. واليوم يقدم المركز خدماته في هذا المجال ويوفر على الزوجين عناء الانتظار والتكاليف، كذلك أضاف مختبر الاندرولوجي بصمته في رفع نسب نجاح محاولات الاخصاب خارج الجسم بفضل درايته الواسعة وخبرته العريقة في دراسة وتحليل الحيوانات المنوية واختيار الافضل منها في برامج التلقيح.
إن رصيد المركز من الاطفال المولودين بواسطة البرامج المتنوعة من التلقيح المجهري والتلقيح الكلاسيكي وعمليات الاستكشاف الجراحي للخصية هو الاعلى في المنطقة وفي تزايد مستمر. وبفضل الله والعمل الدؤوب والرعاية المتميزة يكافأ المركز بالمزيد من النجاحات. فلقد عالج (40) الف مصاب بالعقم في الاردن ومن كافة دول العالم والمركز أدخل الفرح والدفء الى قلوب "10 آلاف" أسرة ساعدها في انجاب الاطفال.
ويستطيع الزوجان تحديد جنس طفلهما بنسبة 99 % ونطمح بإنشاء بنك لتخزين خلايا دم الحبل السري لعلاج أمراض مزمنة أهمها الدم والسرطان والتلاسيميا.
ونرفد البلد بالعملات الصعبة و 40 % من مراجعينا من خارج المملكة، الى جانب أن المركز يواصل على مدى السنة متابعة وحضور كافة المؤتمرات والدورات العربية والعالمية المتخصصة ما يجعله على تواصل مع آخر المستجدات العالمية في هذا المجال.


الدكتور معين فضة
مدير عام مركز الإخصاب والوراثة مستشفى الأردن

التعليق