الزميل حازم الخالدي يشهر إصداره في قاعة المدينة

متحدثون:"رحلة بين عواصم الثقافة العربية" أول كتاب توثيقي بمشروع جمع المعلومات وتثبيت "الموقف عبر الكتابة"

تم نشره في الثلاثاء 28 حزيران / يونيو 2011. 02:00 صباحاً
  • الزميل حازم الخالدي يوقع كتابه فى قاعة المدينة أول من أمس- (تصوير: زهران زهران)

جمال القيسي

عمان- قال رئيس الجامعة الأردنية الدكتور عادل الطويسي إنَّه استلهَمَ إبان توليه وزارة الثقافة فكرة المدن الثقافية الأردنية من فكرة المدن الثقافية العربية، مؤكِّداً أنَّ مثل تلك المشاريع "كفيلة بتوزيع مكتسبات التنمية بشكل فاعل".
وأضاف في حفل إشهار كتاب الزميل حازم الخالدي "رحلة بين عواصم الثقافة العربية -الطريق إلى القدس" في مبنى قاعة المدينة في أمانة عمان الكبرى، أول من أمس، إن "الثقافة في زمن العولمة اتخذت تسميات مختلفة، ومناحي متشعبة منها شعار "دمقرطة الشعوب" ".
وبيَّنَ أنّ الاتجاه الاول في عولمة الثقافة يتمثل في "صهر ثقافات الأمم الصغيرة في بوتقة ثقافات الامم ذات الاقتصادات القوية كالولايات المتحدة الاميركية،والاتجاه الثاني هو ما عبر عنه إعلان اليونسكو للتنوع الثقافي العام 2002 الداعي الى التركيز على القواسم المشتركة بين الامم واحترام الاختلافات".
وشدَّدَ على ضرورة الالتزام بالوقوف إلى جانب القدس وأهلها، بالنظر إلى ما تتعرَّض إليه ثقافتها، من محاولات إقصاء وطمس، مؤكِّداً على أنَّ الثقافة هي خط الدفاع الأخير لدى أيَّة أمة للحفاظ على هويتها، والتي لا بد من الدفاع عنها بكل السبل.
أستاذ الصحافة في جامعة الشرق الأوسط للدراسات د.عصام الموسى، أكَّدَ على أهمية "فكرة العواصم الثقافية ومدى أهمية توثيقها بكتاب، مشيرا إلى أنَّ الخالدي قدم في كتابه صورة وافية وشاملة عن فكرة العواصم الثقافية.
وأبدى الموسى سعادته بالكتاب ومؤلفه الذي يتذكره "طالبا متميزا في جامعة اليرموك، ومن ثمَّ صحافيا يحرص على العمل بسوية عالية ومهنية لافتة"، مستذكرا جهوده البحثية والتعاون والتواصل معه في هذا المجال في مرحلة ما بعد التخرج.
من جهته، قال الزميل الدكتور مهند مبيضين لعل كتاب الزميل الخالدي أول كتاب توثيقي جديد في مشروع جمع المعلومات وتثبيت "الموقف عبر الكتابة"، رائيا أنَّ "الحفاظ على الثقافة والدفاع عنها هما خط الدفاع الاول عن هوية الامة وثقافتها".
وبيَّنَ أنَّ الكتاب "ليس علميا بالدرجة الأولى ولا بحثيا في الدرجة الثانية"، حيثُ لم يُركِّز الخالدي كما سنة الأكاديميين على الإشكاليات والأهداف والغايات، وإنَّما كان "رحلة تنتقل من مكان لآخر ومن بحر لآخر إلا أنَّ كل البحار تتجه الى فلسطين".
وذهب الى أن الكتاب "يحفل بالحنين وبالثقل الاخلاقي تجاه القدس"، فاتحا جراح الأسئلة التي نثرها الخالدي في ممرات كتابه "هل تأخرت الرماح صوب القدس لتبقى مغيبة في دائرة الفعل الثقافي لفترات طويلة؟ وهل تأخرت رحلتنا نحو القدس وتركناها في أيدي العابثين والمستعمرين سنوات طوالا من دون أن نرسخ هويتها في أدبياتنا وأعمالنا وإبداعاتنا؟".
ولفت مبيضين إلى أنَّ الخالدي أصرَّ على الاشتباك مع التاريخ في حكايته مع القدس، مستشهدا بأنه ربطها بالتاريخ القديم (الهكسوس) وانه أوجد الكثير من الضرورة على اقامة علاقات كثيرة بين القدس واماكن كثيرة مثل قرطاج وصور وتونس.
واعتبر مدير الدائرة الثقافية في الجامعة الأردنية أنَّ ما يميز الكتاب أنَّ البحث فيه يمر "عبر بوابة التاريخ وبوابة الثقافة بأزقتها المتنوعة في محاولة للإمساك بالمنجز الحضاري، عارضا لتجارب المدن الثقافية وانجازاتها".
واشار مبيضين إلى أن كتاب الخالدي تضمن ملصقا من ملصقات فعاليات مدينة عمان عاصمة للثقافة العربية 2002 اختاره المؤلف بعناية حيث يحتوي على اسماء شوارع في عمان لرموز وقامات عربية اعترافا من عمان بعروبتها واعتزازها بها على خلاف عواصم تدعي العروبة وليس فيها ما يدل على ذلك".
واستنبط ان في الكتاب "ثمة انفاس درامية تظهر بين الفينة والأخرى وعلى وجه الخصوص من خلال تصوير المفارقة القاسية بين الاحتفال بالقدس والقصف في غزة"، مرجعا الأمر الى الخلفية الادبية التي يتحدر منها ويتمتع بها الخالدي.
بدوره قال الاعلامي عماد نصيرات إن الجديد في الكتاب أنه يعالج مدينة القدس بأسلوب ادب الرحلات الممتع والآسر للقارئ، بعيدا عن الأسلوب البحثي الجاف والسردي والمجرد من العواطف، كاشفا عن أنه "بكى في القدس نيابة عن الكثيرين الذين تمنوا زيارتها ومنعهم الاحتلال".
وأعلن الزميل طلعت شناعة الذي أدار الحفل العزم على ترجمة الكتاب إلى اللغة الانجليزية من قبل الزميل عبد الرحمن الحسيني، مفسحا المجال إلى الفنانة والمخرجة اسماء مصطفى لقراءة مؤثرة لنص "في محراب القدس" من الكتاب يرافقها همس فيروز "مريت بالشوارع..شوارع القدس العتيقة".
بدوره، قال الزميل الخالدي إنَّ الكتاب لم يكن ليتحدث عن العواصم الثقافية العربية، وتاريخها، أو عن مدينة القدس العظيمة وتاريخها عبر العصور، ولم يكن كتاباً ليسجل مرحلة معينة، أو جانباً من تاريخ المدينة المقدسة للمسلمين والمسيحيين، أو يتحدث عن تاريخ المدينة ومنزلتها الحضارية والعلمية والدينية، وإنما يسجل رحلتنا عبر العواصم الثقافية العربية".
ويستعرض الخالدي رحلة العواصم حتى يقول "لكن رحلتنا  تتوقف في العام 2009 عند القدس، بعد أن منعت قوات الإحتلال الصهيوني إقامة اية فعالية ثقافية داخل اسوارها؛ فكانت مدينة حزينة، تعيش بصمت وكأنها تنادي من يضيء ليلها، نتوقف عند بواباتها فلا نجد أي اتجاه إليها من أي عاصمة عربية.
ويتابع" يحدد بوصلتها التي اهتزت وتراجعت الى الوراء، فتنظر إليها من بعيد فتراها تعيش في زمن الحصار؛ محاطة بغلاف من الحجارة فرضتها سياسات الاحتلال البغيض، الذي لم يستطع ان يمحو تاريخها وهويتها العربية الإسلامية وحضارتها الممتدة عبر آلاف السنين".

[email protected]

التعليق