الجمعية الفلسطينية للفنون السينمائية تطلق مهرجانها في رام الله مساء اليوم

"إنسان": مهرجان سينمائي يفتح أبوابه على هموم البشر وقضايا حقوق الإنسان

تم نشره في الخميس 23 حزيران / يونيو 2011. 03:00 صباحاً
  • بوستر فيلم "بنتين من مصر" - (أرشيفية)

يوسف الشايب

رام الله – "إنسان"، هو عنوان المهرجان السينمائي، الذي تنظمه الجمعية الفلسطينية للفنون السينمائية، وينطلق مساء اليوم الخميس، ويتواصل حتى مساء الثامن والعشرين من الشهر نفسه، في الساحة المقابلة لمبنى بلدية رام الله.
والمهرجان، الذي يسلط الضوء على قضايا تندرج في إطار قضايا حقوق الإنسان، عبر أفلام روائية عالمية، يخطو في الوقت ذاته خطوات نحو سينما الشارع، كون جميع عروضه ستكون في "فضاء" مدينة رام الله.
ويشتمل المهرجان على خمسة أفلام روائية حققت حضوراً مهماً على الصعيد العالمي، وتتناول مواضيع حقوقية وقضايا إنسانية غاية في الأهمية، حيث يكون الافتتاح مع الفيلم الهندي "اسمي خان"، وحقق حضوراً عالمياً لافتاً، وحصد معظم جوائز مهرجان السينما الهندية، بما فيها جائزة أفضل فيلم هندي عن العام 2010، ويناقش قضايا عديدة كمرضى التوحد، والعلاقة بين الهندوس والمسلمين، والمعاناة التي يعيشها المسلمون في الولايات المتحدة الأميركية بعد أحداث "11 سبتمبر".
ويستضيف المهرجان في ثاني أيامه، الفيلم الفرنسي الجزائري "نهر لندن" للمخرج رشيد بوشارب، ويتمحور حول تفجيرات لندن التي وقعت في صيف العام2005، ونظرة بريطانيا للمسلمين وربطهم بالإرهاب.
وتدور أحداث الفيلم عقب التفجيرات، حول عثمان، وهو أب مسلم أسمر اللون من أصول أفريقية يأتي من فرنسا إلى لندن للبحث عن ابنه الذي تركه طفلا في السادسة لوالدته، وأم بريطانية مسيحية بيضاء تدعى سومرز، تركت ابنتها تعيش بمفردها في لندن، وتأتي إلى العاصمة البريطانية من مزرعتها المعزولة والبعيدة لتصطدم بالتنوع العرقي الذي أصبحت عليه، وخاصة في المكان الذي تعيش فيه ابنتها.
يلتقي الاثنان ويرتبطان عاطفيا رغم الشك والتردد من كل منهما نحو الآخر في بداية علاقتهما، وخاصة سومرز التي تعاني جهلا كبيرا بالإسلام والمسلمين، فيما يكتشفان الكثير من الأشياء خلال رحلة البحث عن الذات، والحب، والأبناء المفقودين.
وفي اليوم الثالث للمهرجان، يعرض فيلم "أسامة" الأفغاني للمخرج صديق بارماك، وهو من أكثر الأفلام الأفغانية حصداً للجوائز على مر الأعوام الماضية، من أبرزها جائزة الغولدن غلوب كأفضل فيلم أجنبي.
ويتحدث الفيلم عن امرأة خسرت عملها بعد أن أغلق نظام طالبان المستشفى الذي تعمل به، وبسبب القانون الذي يحرم ظهور المرأة من دون محرم، اضطرت هذه المرأة للبقاء في المنزل بسبب وفاة زوجها وأخيها، ومع ازدياد الفقر والجوع، اضطرت هذه المرأة لتنكير ابنتها على شكل ولد حتى تستطيع الظهور معه وكأنه محرم، وأسمتها أسامة، لتبدأ رحلة الخوف والقلق من الانكشاف.
أما فيلم "بنتين من مصر" للمخرج محمد أمين، سيكون رابع أفلام المهرجان، فيناقش مشكلة العنوسة، وهي ظاهرة تزداد معدلاتها في المجتمع المصري بشكل خاص والعربي عموماً.
ويتناول الفيلم الظاهرة بكل أبعادها، وأسندت بطولته إلى نجمتين هما، المصرية زينة، والأردنية صبا مبارك.
ويصور الفيلم حياة الفتاتين اللتين تخطتا الثلاثين، وهما ناجحتان مهنياً، إحداهما طالبة مثالية، وباتت بعد التخرج موظفة مثالية، والثانية طبيبة تسعى للحصول على الماجستير، ولأن الزمن يجري من بين أيديهما فقد حرص الفيلم على أن يضع تفاصيل لخوفهما من ضياع الأيام، وهي تفاصيل عميقة ومشبعة بالكثير من الإسقاطات، ما دفع العديد من النقاد لاعتباره أهم فيلم مصري العام الماضي.
وفي اليوم الخامس، سيكون جمهور مهرجان "إنسان" السينمائي في دورته الأولى، على موعد مع الفيلم الإيراني الأميركي "رجم ثريا"، وهو أحد أهم الأفلام التي تحقق حضوراً وماتزال منذ عامين في المهرجانات العالمية.
والفيلم مبني على قصة واقعية حدثت في إحدى القرى الإيرانية في العام 1980، ونقلها صحافي فرنسي من أصول إيرانية يدعى فريدوني ساهيبجام، حولها لاحقاً إلى رواية بالفرنسية حققت نجاحات كبيرة، حيث نقل الحكاية على لسان زهرة خالة الشابة ثريا، التي رجمت حتى الموت بتهمة زنا باطلة، لفقها لها زوجها بالتواطؤ مع شيخ القرية وآخرين.
ومع أن المهرجان روائي الطابع، إلا أن القائمين عليه قرروا استضافة فيلم وثائقي حول مجزرة تل الزعتر في حفل الختام، الذي سيشتمل أيضاً على شهادة تقدمها الفنانة سميرة ناطور، كواحدة ممن عايشوا يوميات المجزرة التي نفذتها ميليشيات كميل شمعون المارونية بالتواطؤ مع النظام السوري في العام 1976، وراح ضحيتها آلاف اللاجئين الفلسطينيين.
رئيس الجمعية الفلسطينية للفنون السينمائية يوسف الديك يقول إن مهرجان "إنسان" السينمائي يعكس توجهات الجمعية في تنظيم فعاليات سينمائية غير نمطية، وتبتعد عن الصورة التقليدية للمهرجانات السينمائية، موضحا أنه مهرجان يتناول عبر أفلام روائية عالمية قضايا حقوقية مهمة، يعاني منها جميع بني البشر، ويأتي استكمالاً لبرنامج الجمعية في تعميم مفاهيم سينمائية جديدة عبر برامجها، ومن بينها برنامج "السينما الجوالة"، الذي قدم مئات عروض الأفلام في القرى والمخيمات النائية والمهمشة.
وذهب الديك إلى أن المهرجان حلقة مهمة للتأكيد على أن الفلسطينيين جزء من العالم، ومعاناتهم كشعب محتل لا تخرج أيضاً عن عمقها الإنساني.
في حين أكد مدير المهرجان يوسف الشايب، أن هذا النوع من المهرجانات كفيل ليس فقط بإحداث نوع من التلاقح الثقافي بين الشعوب، عبر السينما، بل تسليط الضوء على قضايا يعاني منها جميع البشر، بمن فيهم الفلسطينيون، وإن كانت مجمل هذه الأفلام غير فلسطينية.
وقال "رسالتنا إنسانية وفنية في آن، واسم المهرجان "إنسان" يعكس رؤية المهرجان، الذي نصر على أن يكون سنة سنوية، يضاف إلى خريطة المهرجانات السينمائية في فلسطين"، مشيرا إلى أن إدارة المهرجان عكفت على التواصل مع مخرجي ومنتجي الأفلام المعروضة، وتمكنت من الحصول على نسخ "دي.في.دي" تم ترجمتها إلى العربية.
ولفت الشايب إلى أن الجمهور سيكون على موعد مع وجبة سينمائية دسمة، تفتح مساحات شاسعة للتأمل، وفي العراء، من دون صالات، وبروتوكولات، وغير ذلك.
يشار إلى أن مهرجان "إنسان" السينمائي الأول، يقام تحت رعاية وزارة الثقافة، وبتمويل من صندوق الاستثمار الفلسطيني، وبمساهمة من جمعية المرأة العاملة، وبالتعاون مع بلدية رام الله، وتلفزيون فلسطين (الراعي الاعلامي للمهرجان)، والفينيق للثقافة والفنون، وشايب جروب للصحافة.

yousef.alshayeb@alghad.jo

التعليق