القرية التراثية في البتراء تنتظر تذليل المعيقات أمام المستثمرين

تم نشره في الاثنين 20 حزيران / يونيو 2011. 02:00 صباحاً
  • سياح يبتاعون تحفا من أحد البازارات في البتراء- (تصوير: محمد أبو غوش)

هبة العيساوي

عمان- تنتظر القرية التراثية في مدينة البتراء منذ أكثر من 8 سنوات تنفيذ وعود أطلقتها الحكومات المتعاقبة لضخ استثمارات تحول معيقات وصفها أهالي الإقليم بـ "البسيطة" ولم تبادر سلطة الإقليم لحلها وتذليل المصاعب أمام الراغبين في تنفيذ مشاريع تسهم بالنهوض بإحدى عجائب الدنيا السبع.
 ويؤكد أهالي الإقليم أن القرية التي كلف ترميمها في العام 2003 نحو 600 ألف دينار تقدم للاستثمار فيها ثمان مرات من ثمانية مستثمرين طلبوا تسهيل مهمتهم بتذليل معيقات استثمارها والمتمثلة في موقف السيارات، والملكيات الخاصة وتسرب مياه المحلات المجاورة واستخدام بعض الأجزاء من قبل مالكيها عدا عن إعادة صيانتها قبل تأجيرها لأي مستثمر.
يشار إلى أن القرية التراثية "إلجي" تمتد جذورها إلى القرن الرابع عشر، وتتكون من غرف وسوق وممرات بمساحة إجمالية 2400 متر مربع، وسكنت من قبل العرب اللياثنة سكان وادي موسى الحاليين وتقع في قلب مدينة وادي موسى مما جعلها غنية تاريخيا وأثريا بالمباني العثمانية الإسلامية وما هو مدفون تحتها من طبقات أثرية إسلامية ونبطية، ورممت بدعم من منظمات دولية.
والقرية مقسمة إلى ثلاثة أقسام منها ما هو مؤجر بعقود ومنها ما هو ملكيات خاصة ما تزال بأسماء مالكيها من المجتمع المحلي ومنها ما تم تملكه من قبل سلطة الإقليم.
رئيس جمعية فنادق البتراء أحد أبناء الإقليم فواز الحسنات يؤكد أن "القرية التراثية في لواء البتراء لو قدر لها أن تكون بأيدي من يعظمون تراثهم ويحافظون عليه ويهتمون بالقصة ويعتبرونها جزءا من تاريخهم ويدفعون الغالي والنفيس في سبيل عدم ضياع تلك القصة، لكانت محجا سياحيا لا تقل عن البتراء نفسها بل تزار قبلها كي ترتبط القصة وتسمع من أولها".
وحاولت "الغد" مرارا الاتصال مع رئيس مفوضية سلطة إقليم البتراء محمد أبو الغنم إلا أنه لم يتسن لها الحصول على الإجابة رغم تكرار المحاولة.
ووضعت السلطة على موقعها الإلكتروني أنها تسعى إلى إحالة تشغيل وإدارة قرية "إلجي" على مستثمر من القطاع الخاص يقوم بتشغيل كافة فعالياتها، وتجهيز متحف بالتعاون مع سلطة إقليم البتراء ووزارة السياحة والآثار يضمن تحقيق الغايات والأهداف التي أنشئت القرية من أجلها، وعلى هذا الأساس فقد وضعت السلطة مجموعة من الشروط الواجب توفرها فيمن يتقدم لاستثمار القرية أهمها، أن يلتزم المستثمر بالعمل في كافة مكونات وأرجاء القرية ككل متكامل دون التجزئة بأن يستثمر جزءا دون الآخر، والأعمال والنشاطات المتاحة في المشروع هي ما يندرج ضمن الحرف والفعاليات المذكورة في بند (مرافق القرية وآفاق استثمارها)، بالإضافة إلى إقامة متحف للمعروضات السياحية والشعبية والتراثية والزراعية ذي طابع خاص يتعلق بتراث المنطقة بالتعاون مع السلطة ووزارة السياحة والآثار وبإشرافهما، بصيغة يتم الاتفاق عليها لاحقا عند توقيع عقد الاستثمار.
إلى ذلك، يضيف الحسنات أن "سلطة الإقليم سمعت من كل مستثمر عن المعيقات والتي بمجملها بسيطة، إلا أنها لم تبادر إلى حل أي معضلة منها مبينا أن الموضوع يحتاج فقط إلى إرادة حقيقية لحل مشاكلها خصوصا إذا اقترنت الإرادة بالفهم والقدرة على التخطيط للمشاريع السياحية لدى المسؤول".
ويوضح أن "بعض المالكين لأراض في القرية ممن دخلوا مع سلطة الإقليم في عقود إيجار يتململون للتوجه للقضاء، كونه مضت ثمان سنوات على توقيع العقد مع سلطة الإقليم لتأجيرها والقانون يفرض استيفاء عوائدها بعد مرور ثلاث سنوات فقط".
وتحتوي القرية على أربعين غرفة مبنية من الحجر القديم تفصل بينها الممرات والأزقة والساحات الصغيرة، وهي ذات أبواب خشبية وشبابيك مصممة بشكل يتناسب مع الطراز المعماري التقليدي، أما الأسقف فهي من جذوع خشبية تحمل القصب وطبقة من الإسمنت المسلح، ويساهم في حمل السقف قوس أو مجموعة أقواس حجرية ذات أشكال دائرية أو مدببة.
من جانبه يتفق أستاذ الإعلام في جامعة الحسين بن طلال الدكتور باسم الطويسي مع الحسنات مؤكدا أن القرية التراثية تبحث عمن يطورها ويستثمر بها رغم الإقبال الكبير من عدد من المستثمرين إلا أن غياب دور المفوضية أضاع فرصتها في الاستثمار.
ويبين الطويسي أن "سوء الإدارة والتخطيط في المفوضية وعدم الاهتمام بتسهيل المعيقات أمام المستثمرين أضاع فرصة استثمار القرية التي سيشغل أيدي عاملة من أهالي اللواء".
وتحتوي القرية بحسب موقع المفوضية على العديد من الغرف والساحات والتراسات الصالحة للاستثمار بهيئات وصور مختلفة حيث يوجد في القرية موقع يصلح لكوفي شوب بمساحة تقريبية (70)م2 وموقع مقترح لمطبخ بمساحة (30)م2 بالإضافة للتراسات العلوية المطلة على ساحة القرية والمجهزة بمعرشات خشبية، وثلاث غرف تصلح لإقامة متحف للحياة الشعبية، و30 غرفة تصلح لاستخدامات متعددة ويمكن إجمالها في إقامة المعارض للفنانين المحليين والعالميين، للحرف والأعمال اليدوية مثل (القطع التذكارية، الزجاجات الرملية، الزهور والعطور والأعشاب والعطارة، حلويات، ومأكولات تراثية، أدوات منزلية تقليدية، مشغل حياكة، صناعة البسط، السجاد القديم، التحف والمصنوعات التقليدية، سروج الخيل، المطرزات بأنواعها، تجفيف التين والفواكه الأخرى، فرن طابون، صناعة وبيع أدوات الصيد، مخازن للحبوب، معصرة زيتون تقليدية، صالون حلاقة بالطابع القديم، دكاكين لبيع كل ما هو تقليدي وتراثي وما شابه).
وعلى صعيد متصل، يقول الحسنات أنه "اقترب موعد مرور مائتي عام على مبيت السويسري بيرك هاردت مكتشف البتراء الذي بات فيها لعدة ليال، ومنها انطلق لاكتشاف البتراء العظيمة هذا ما يجعلها قصة مرتبطة في البتراء لها الحق علينا كمجتمع محلي وعلى سلطة الإقليم و وزارة السياحة والآثار ووزارة التخطيط والسفارة السويسرية في الأردن ودولة سويسرا من ورائها أن تعظم هذه القصة".

[email protected]

التعليق