خريس تقدم شهادة إبداعية مهتمة بالوصول إلى القارئ من دون التخلي عن عمق الفكرة

تم نشره في الأحد 19 حزيران / يونيو 2011. 02:00 صباحاً
  • الروائية سميحة خريس والشاعر حكمت النوايسة في ندوة بمنتدى الرواد صباح أمس-(تصوير: أسامة الرفاعي)

عزيزة علي

عمان - قالت الروائية والقاصة سميحة خريس إنّ الحديث عن التجربة الإبداعية يتطلب تقريرا عن الحياة، رائية أنّه من هنا تكمن الصعوبة، لقولها "إنّ الحياة متغيرة والتجربة متقلبة، وما نعرفه قبل قليل، ليس هو ما نعرفه في اللحظة الراهنة".
وأشارت خريس في شهادة إبداعية ألقتها صباح أمس في منتدى الرواد الكبار ضمن نشاط المكتبة، وأدارها الشاعر عبدالله رضوان، إلى أنّ تلك الانقلابات المعرفية والتغيرات الحياتية تشكل "زادا زخما للكتابة، وهي خارج الكتابة لا تعرف نفسها".
وأضافت "في كلّ عملٍ روائيّ أنشغل بالشكل الذي سوف يخرج، فيه من ناحية الشكل والموضوعات الشخصية"، مبيّنةً أنّ الحياة كانت كريمة معها وفتحت لها آفاقًا كبيرة للمعرفة والمشاهدة.
وأوضحت خريس أنّها تحاول ألا تكرّر نفسها، وأنْ تجعل كل موضوع يعبّر عن معناه ودلالته بلغته، فكثيرا ما تكون لغة الرواية هي لغة الأشخاص الذين يعمرونها.
واستعرضت خريس أهمّ المحطات التي أثرت تجربتها الإبداعية، منذ أنْ كانت على مقاعد الدراسة الأولى، ثمّ التحاقها بجامعة الخرطوم في السودان، حيث درست علم الاجتماع الذي ساعدها على كتابة الرواية، وعملها في مجال الصحافة.
وتابعت أنّها احترفت الكتابة عندما اكتمل وعيها بأنها "وجهة نظر حول الحياة"، مؤكّدةً أنه بعد ذلك أصبحت الكتابة مشروعها الكبير في الحياة، وتوازي مشاريعها في العمل والمهنة والأمومة، ومختلف العلاقات العميقة والعابرة.
وأكّدت أنّها طوال مشوارها الإبداعي لم تتخلّ عن انحيازيها للجمال والبساطة، مشيرة إلى أنّها أصبحت معنيّةً بالوصول إلى القارئ من دون الاستخفاف به، والتبسيط المهين، ومن دون أن تتخلى عن عمق الفكرة الذي يزداد بتراكم تجربتها وخبرات عمرها، وفق قولها.
وبعد أن انتهت غربتها للمكان، قالت خريس: "أخلصت للمكان والحياة الاجتماعية، ونبشت فيهما في أعمالي المتعاقبة، وتغيّرت دوافعي العاطفية، وصارت أكثر وعيا، وباتت مرتبطة بمخاوف حقيقية على الزمن والمكان والتجربة الإنسانية من أنْ تنطوي مع الموت والتغير، فتضيع ولا يكون هناك تراكم مفيد على الطريق". وذكرت أنّها ابنة هذا المجتمع "ثرية بما فيه الكفاية من الحياة كلها"، مشيرة إلى أنّها سافرت واغتربت وعرفت حضارات وبشرا، وتعرضت لتجارب كثيرة. وأكّدت أنّ بعض تلك التجارب مغاير ومختلف، ويحمِل صوراً مفارقة لما هو في المجتمع الصغير، مبيّنةً أنّها قرأت كثيرا وعرفت أكثر من خلال القراءة.
الشاعر والناقد حكمت النوايسة، قال إنّ أبرز ما يميّز تجربة خريس هو ذلك التعدد، لافتا إلى أنّها لم تسرْ في طريق واحد في رسم الرواية، بل تنتقل من شكل إلى آخر، فلا تكرر نفسها سواء أكانت الرواية التي تكتبها على تماس مع التاريخ أم التخيل أم الذهنية.
وأشار إلى أنّ خريس كتبت الرواية التاريخية الحديثة التي استخدمت فيها التاريخ وعلاقته بالواقع، وذلك في رواية "القرمية"، حيث نجد فيها بدايات الثورة العربية وبدايات الدول الأردنية، وكيفية التعامل مع هذه البدايات.

التعليق