هل تنظر للنصف الممتلئ أم الفارغ من الكأس؟

تم نشره في الثلاثاء 14 حزيران / يونيو 2011. 02:00 صباحاً
  • تحفيز طاقة التفاؤل بالنشاطات التي تبعث على الراحة يقاوم التشاؤم وتأثيره السلبي -(أرشيفية)

عمان- ترى هل كأسك نصفه فارغ أم ممتلئ؟ نعلم جميعا بأن إجابة هذا السؤال ستكون صحيحة على كلتا الحالتين، والاختلاف بالإجابة يعتمد على طريقة نظرتنا للأمور. ومسألة التفاؤل والتشاؤم تعتمد على نمط التفكير لكل شخص، الذي بدوره يؤثر تأثيرا واضحا على نجاحنا في الحياة العملية.
يرى الشخص المتفائل أملا كبيرا وثقة بالغة بمستقبله، وبإمكانية تحقيق أحلامه، مهما بلغت صعوبتها، ويركز دائما في الحديث عن خططه المستقبلية نحو تحقيق هدفه المنشود.
وعلى الجانب الآخر، نجد بأن الشخص المتشائم، يحمل قابلية شديدة للأعصاب بالتوتر والاكتئاب، بسبب الأحداث السيئة التي تمر عليه، مهما كان أثر هذه الأحداث بسيطا.
وغالبا ما تكون درجة نجاح الشخص المتشائم متدنية في جميع مجالاته الحياتية كالدراسة والعمل، وحتى في نشاطات التسلية، كممارسة الرياضة على سبيل المثال. وفضلا عن هذا، فإن صحة الشخص المتشائم، تكون ضعيفة، ومعرضة للكثير من الأمراض، وحتى علاقاته بمن حوله تكون معرضة لانهيار في أي وقت.
ويشغل الشخص المتشائم نفسه غالبا بالتفكير بما تخبئه له الأيام في المستقبل، وبالأشياء التي قد يكون مضطرا لفقدانها أيضا، بسبب المشاكل والأحداث التي تنتظره.
ويعد تفسير الفرد لما يجري من حوله أهم ما يمكن الاعتماد عليه لتحديد ما إذا كان شخصا متقفائلا أو عكس ذلك. وقد قام علماء النفس بتحديد ثلاثة عناصر تخص أسلوب تفسير الأمور وهي على النحو التالي:
- الذات: يتعلق هذا العنصر فيما يخص تفسير الفرد لحدث معين حصل معه، فالشخص المتشائم يلوم نفسه على أي حدث سلبي يمر به، ويرى بأن استمرارية هذا الحدث ستكون إلى أجل غير مسمى، وستؤثر على نواح عديدة من حياته.
- الاستمرارية: يبين هذا العنصر، كم المدة التي سيبقى فيها التأثير السلبي لحدث ما على الفرد وعلى حياته. ويرى الشخص المتشائم، بأن الحدث الذي يمر به سيدوم طويلا، كونه كان نتيجة لتصرفات غير قابلة للتغيير. كأن يقول مثلا؛ أنا دائما ما أضيع مفاتيح سيارتي، لذا سأبقى أعاني دائما من نتائج هذا الأمر.
- الانتشار: يتعلق هذا العنصر بكيف يرى الشخص مدى انتشار التأثير السلبي لحدث ما. علما بأن الشخص المتشائم يرى بأن التأثير السلبي لحدث ما، يؤثر على كافة جوانب حياته، كأن يقول في نفسه، أنا لا أصلح لعمل أي شيء إطلاقا، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة التأثير السلبي لذلك الحدث، وبالتالي إلى استمراره لفترة أكثر من المتوقع.
وفي حال كنت ترى بأنك تميل للتشاؤم، عليك أولا التنبه لهذا الأمر، ومن ثم الاعتراف بأن التشاؤم ما هو إلا سلوك غير مجد. يؤدي بصاحبه للكثير من الأمراض النفسية والجسدية. وعليك بداية أن تتعلم كيفية التخلص من تأملاتك، التي تتيح للأفكار السلبية بغزو فكرك، وجعلك عالقا في حفرة التشاؤم، التي تريدك أن تبقى بداخلها. ولكي تصبح ميالا للتفاؤل، فإنه ينبغي عليك أن تتعلم كيفية تقسيم المشكلة التي تواجهك لأقسام صغيرة، يسهل حلها بمجرد أن تعطيها مدة كافية من وقتك.
ومن ضمن الطرق الفعالة التي تساعدك بأن تكون متفائلا هي محاولة التخلص من أسلوبك التشاؤمي عن طريق ما يلي:
- أوقف أفكارك: عندما تشعر بأنك قد بدأت باجترار الأفكار والذكريات الخاصة بحدث سيئ مر بك، فقم على الفور بقول كلمة "توقف"، من أجل أن تذكر نفسك بضرورة عدم الاسترسال بمثل هذه الأمور، التي تزيد من حالة الإحباط والتشاؤم لديك. ولتحقيق هذا الأمر قم بأخذ نفس عميق ثلاث مرات متتالية وببطء، ومن ثم قم بإعادة تركيز ذهنك على اللحظة الحالية، وللقيام بهذا الأمر يمكنك تركيز ذهنك على صوت تغريد العصافير أو على طبق الطعام الذي أمامك أو على أي شيء حولك يمكنه أن يعيدك للحاضر الذي تعيشه. وتذكر بأن ذهنك لا يمكنه التركيز على أكثر من شيء واحد، ومهمتك أن تجعل هذا الشيء في وقتك الحاضر وليس من الماضي.
- تحرك: تعد حركة الجسد بمثابة الطريقة الطبيعية، التي يقوم بها من أجل نقل الطاقة بين مختلف أعضائه. وعلى الرغم من أن الحركة قد تكون آخر ما ترغب بفعله، إلا أنه عليك أن تعلم بأن القيام بأية حركة مهما كانت بسيطة من شأنها أن تحسن مزاجك. ابدأ بحركات بسيطة كالقيام برفع وخفض ذراعيك، واعلم بأنك قد تشعر بتحسن فوري جراء تلك الحركات.
- حفز طاقة التفاؤل لديك: قم بكتابة قائمة من النشاطات التي يشعرك القيام بها بالراحة، وعندما تشعر بأنك قد بدأت تسلك طريق التشاؤم سارع بإخراج قائمتك وطبق أحد النشاطات المدونة بها. حاول أن تتذكر هل هناك رياضة معينة تستمتع بممارستها؟ أو هل هناك أحد الأشخاص الذين دائما ما يقومون بتشجيعك ويشدون من عزيمتك؟ سجل هذه الأمور في قائمتك وستجدها ذات فائدة كبرى في وقت الحاجة.
- تواصل مع الأشخاص المتفائلين: يمكننا تعريف التفاؤل بأنه عادة من الممكن تعلمها، لذا فإن وجودك مع أشخاص متفائلين، سيجعلك تتبع طريقة تفكيرهم من دون حتى أن تلحظ هذا، وسيصبح الأمر جزءا منك.
نعود للسؤال الأول هل كأسك نصف ممتلئة أم نصف فارغة؟ إجابة هذا السؤال أنت من سيحددها فالخيار لك، فكل ما عليك أن تأخذ القرار بالتحكم بأفكارك وتوجيهها لمصلحتك، والخطوة الأولى تكون عن طريق التعرف على أفكارك السلبية ومن ثم تركيز انتباهك على شيء لا يقل أهمية، لكنه إيجابي وستشعر بالفرق إن لم يكن مباشرة، فسيكون بعد فترة قصيرة لا أكثر.
 علاء علي عبد
[email protected]
 عن موقعي: Self growth
وeZine Articles

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كلام رائع (inas tabazah)

    السبت 18 حزيران / يونيو 2011.
    لنجعل الرسول قدوتنا فالرسول صلى الله عليه وسلم من صفاته التفاؤل، وكان يحب الفأل ويكره التشاؤم، ففي الحديث الصحيح عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل الصالح: الكلمة الحسنة ) متفق عليه.والطيرة هي التشاؤم.
  • »رائع جدآ (لينا محمد)

    الأربعاء 15 حزيران / يونيو 2011.
    مقال رائع جدآآآآ استاذنا المبدع علاء . يمكن ان اقول ان التشاؤم من اكثر المشاكل انتشار فى العالم كله فهو حالة تصيب الكثير من الناس وبمختلف الفئات والمشكله انه بوابة لامراض ومشاكل اكبر .. واعجبتنى ملاحظة ان الانسان المتشأم دائمأ مكتئب وعصبى وسيئ المزاج . رائع المقال ورائعه طرق تجنب التفكير فى الامور السيئه التى ذكرتها . تسلم ايدك بارك الله فيك استاذ علاء
  • »تسلم علاء (nnnn)

    الثلاثاء 14 حزيران / يونيو 2011.
    موضوع مفيد جدا لكافة جوانب الحياة بالتوفيق
  • »يسلمو (اسراء عزالدين العكش)

    الثلاثاء 14 حزيران / يونيو 2011.
    الله يعطيك العافية على هالمقال الرائع