خبراء يدعون البنوك إلى تجنب رفع فوائد التسهيلات بعد قرار المركزي

تم نشره في الأربعاء 8 حزيران / يونيو 2011. 03:00 صباحاً

تحليل اقتصادي

محمد عاكف خريسات

عمان- دعا اقتصاديون البنوك المحلية إلى عدم استغلال القرار الأخير للبنك المركزي برفع أسعار الفائدة على الدينار لصالحهم عبر اللجوء إلى رفع سعر الفائدة على التسهيلات في بلد تشتكي قطاعاته من ارتفاع كلف الإئتمان. 
وبينما قرر البنك المركزي أخيرا رفع سعر الفائدة الرئيسية على أدوات السياسة النقدية بمقدار 0.25 % أكد الاقتصاديون أن مثل هذا القرار، رغم إيجابياته، إلا أنه قد يفتح الباب أمام البنوك لرفع كلف التسهيلات الائتمانية. 
وقال الخبير الاقتصادي مفلح عقل إن "رفع أسعار الفائدة يهدف في المقام الأول لزيادة نسب ادخار الدينار الأردني وبالتالي يجب أن تعالج هذه الخطوة جاذبية الدينار من دون أن تؤدي إلى زيادة أسعار الفوائد على التسهيلات".
وأشار عقل إلى أن ما تستوفيه البنوك في الوقت الحالي من الفوائد أعلى بكثير من المعدلات التي يجب أن تستوفيها، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار سعر فائدة النافذة التي تعد سعر فائدة تأشيرياً، والتي يأمل البنك المركزي من البنوك أن تعمل به.
وبين أن "الغاية من هذه الخطوة رفع الأسعار على فوائد التسهيلات، لتحقيق مزيد من الادخار، فيما يجب ألا تنعكس على فوائد التسهيلات، والتي إن حدثت ستكون زيادة غير مبررة".
واتفق الخبير الاقتصادي حسام عايش مع عقل إذ قال "قد يعطي هذا الإجراء إشارات خاطئة للبنوك لتتجه نحو رفع أسعار التسهيلات في الوقت الذي قد لا يؤثر على أسعار فوائد الودائع لأن نسبة الرفع متواضعة".
وأوضح عايش أن رفع سعر الفائدة يعد خطوة احترازية لمواجهة أي تغيرات تتعلق بالدينار وتعزيز قيمته الادخارية في ظل مواجهة تقلبات أسعار الفائدة على الدولار والعملات الأخرى.
وبين عايش أن هذه الخطوة ليست مؤثرة بشكل كبير ولكنها في الوقت ذاته تعطي فكرة عن آلية اتخاذ القرار في البنك المركزي. هذا وأوضح عقل أن ثمة بوادر للتضخم بدأت تظهر في الاقتصاد الوطني إذ لابد من مكافحتها من خلال رفع أسعار الفوائد.
وأشار إلى أن خطوة رفع أسعار الفوائد من شأنها تعزيز جاذبية الدينار كعملة توفير واحتياط.
ويعد قرار البنك المركزي برفع أسعار الفائدة الأول منذ بداية الأزمة المالية العالمية في أيلول (سبتمبر) 2008.
ويهدف القرار، بحسب البنك المركزي إلى تأكيد الحرص على الاستقرار النقدي والالتزام بخلق البيئة المناسبة لاحتواء الضغوط التضخمية، كما ويهدف هذا الإجراء إلى الحفاظ على تنافسية العائد للأدوات المالية المدخرة بالدينار الأردني، وذلك من أجل تعزيز أركان الاستقرار النقدي والمساهمة في إعادة التوازن الداخلي المتمثل في العجز المتزايد في الموازنة العامة للدولة والخارجي المتمثل في العجز المتزايد في الميزان التجاري لميزان المدفوعات.
وأكد محافظ البنك المركزي الأردني فارس شرف في وقت سابق أن قرار رفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية يهدف الى المحافظة على جاذبية الدينار أمام العملات الأخرى واحتواء الضغوط التضخمية، بالإضافة الى ضعف الانضباط في المالية العامة والذي أدى إلى اتساع عجز الموازنة العامة وارتفاع حجم المديونية الخارجية والداخلية.
وذكر عايش أن رفع أسعار الفائدة على أدوات السياسة النقدية ربما يعطي مؤشراً لرفع حجم الاحتياطي الإلزامي، ما سيؤدي إلى تقليل الكتلة النقدية لدى البنوك، ويؤدي في النهاية إلى زيادة الكلفة على التسهيلات الائتمانية.
وقرر البنك المركزي الأردني، رفع أسعار الفائدة الرئيسية على أدوات السياسة النقدية بمقدار 25 نقطة أساس، إذ تم رفع سعر فائدة نافذة الإيداع من 2.00 % إلى 2.25 % سنوياً، وكذلك رفع سعر اتفاقيات إعادة الشراء من 4.00 % إلى 4.25 % سنوياً، ورفع سعر إعادة الخصم من 4.25 % إلى 4.50 % سنوياً.

التعليق