الملتقى الأدبي الشبابي يحتفي بمصطفى وهبي التل في محترف رمال

الزعبي: عرار كان جزءا من حركة ريادية تنويرية عربية

تم نشره في السبت 4 حزيران / يونيو 2011. 02:00 صباحاً
  • د. زياد الزعبي يلقي ورقة حول تجربة عرار الشعرية في محترف رمال أول من أمس-(تصوير: أمجد الطويل)

عزيزة علي

عمان- قال د. زياد الزعبي إنَّ مصطفى وهبي التل "عرار" كان "فردا متمردا واعيا يجابه مجتمعا ساكنا مستكينا، وصوتا في ظلام الصمت، وقلقا خلاقا في زمن بليد".
وأضاف الزعبي في الحفل الذي نظمه الملتقى الأدبي الشبابي، أول من أمس في محترف الرمال، "كانت الهوة الفاصلة بينه وبين مجتمعه عميقة عصية على التجاوز، كانت هوة بين ثورة الحلم وآفاقه، وعبودية الواقع وحدوده، بين وعي الفرد وغيبوبة المجتمع". وتابع أنه لذلك "فقد أدرك الراحل أنه ينفخ في الرماد، وأن ما يرتد إليه ليس سوى صوته يرجعه الفراغ، لكن هذا لم يدفعه إلا إلى مزيد من  التمرد والشعور بتفرده ووحدانيته".
وشدَّدَ الزعبي على وعي دور الشعراء في الحراك الاجتماعي والسياسي، حيث يشكل هذا الوعي جزءا من روح الأمة المقاوم، لافتا إلى الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي الذي ردد شباب الثورات العربية وهم بالملايين قصيدته الشهرية:
"إذا الشعب يوما أراد الحياة  فلا بد أن يستجيب القدر
وصوت أحمد شوقي وهو يعاين جراح دمشق
سلام من صبا بردى أرق   ودمع لا يكفكف يا دمشق
وللحرية الحمراء باب  بكل يد مضرجة يدق".
وأشار إلى عرار الذي يؤمن بقيمة الوطن والإنسان، لافتا إلى جزء من قصيدة عرار التي تقول:"موطني الأردن لكني به، كلما داويت جرحا سال جرح"،. وقال "اليوم نقف لنستعيد صوت عرار ونتأمل حضوره في مرحلته ومرحلتنا".
عاش عرار في النصف الأول من القرن العشرين، التي وصفها الزعبي بأنَّها، "مرحلة التحولات التاريخية الكبرى في العالم الحديث، وشهد أفول إمبراطوريات، وصعود أخرى، وخروج مستعمرين ودخول آخرين".
ونوه إلى أن عرار شهد الثورة العربية الكبرى، وهي ترسم ملامح حلم عربي بدولة حرة مستقلة، وعاين بداية تشكل الكيانات القطرية التي صنعتها الخرائط الجيو بوليتيكية التي صممها المنتصرون في الحرب العالمية الأولى، وراقب مجتمعه وهو يجابه لحظة إفاقته من سبات عميق خطرين:"الجهل والتخلف، والاستعمار الجديد المتفوق".
كافح عرار، كما قال الزعبي، من أجل أن "يتعلم ويتقدم، ومن أجل أن يتحرر ويحافظ على هويته التي تتعرض بقوة وقسوة للتغريب"، لافتا إلى أنه في حمأة تلك الأحداث كانت شخصية عرار تتشكل منتمية إلى مجموعة من المثقفين العرب تكونت في المراكز الثقافية العربية الكبيرة، وحملت إرث رواد النهضة السابقين وفكرهم ونتائج تجاربهم.
وذكر أن عرار لم يكن "دوحة صحراوية"، بل كان فرعاً لحركة ريادية تنويرية عمادها المثقفون العرب التي سعوا بفكرهم وأعمالهم إلى خلق حركة تنوير غايتها إنتاج حالة وعي جماعي تجابه عناصر التخلف، بكل نظمه السياسية والاجتماعية والفكرية والسلوكية، وتجابه سطوة المستعمر المتفوق علمياً وعسكرياً من أجل استقلال وطني حقيقي يعيد إلى الأرض والناس الحرية والكرامة، ويطلق قواها لبناء المجتمع والدولة التي رسم ملامحها مفكرو النهضة:"دولة حرة من بؤس والجهل والتخلف والفقر، ومن نير المستعمرين بقطع النظر عن هويتهم".
وأكد أن ذلك الفهم يرتبط عند عرار برواد النهضة. بدءاً بالأفغاني، ومحمد عبده، وخير الدين التونسي، وفرنسيس المراش، وأبو الفضل إلياس بن طعمة، مؤكدا انه رسم في شعره وكتاباته النثرية جغرافيا ثقافية وطنية مشبعة بالمشاعر والأحاسيس التي تربط الناس بمكانهم وبوطنهم.
فشعر عرار، وفق الزعبي، لم يبق مجرد فن لغوي أو تعبير وجداني، بل كان "صياغة كيان وطني ترسخه الثقافة المشتبكة بالجغرافيا"، وقد حدث هذا في مرحلة زمنية كانت فيها الدولة الأردنية، وكذلك بقية الكيانات العربية الأخرى في المشرق، ما زالت تتأسس، وتسعى إلى إرساء قواعدها، وكانت الهوية الوطنية في بداية مسيرها نحو التشكل، وهذا أمر يقود إلى الوقوف على ظاهرة منفردة في تاريخ الحركة الثقافية في الأردن يمثلها شاعر أولاً، وسياسي وطني ثانياً.
وخلص الزعبي، إلى أن شعر عرار، "حمل عبء تكوين وجدان وانتماء وطني يتعين من خلال الإحساس بالمكان والتعرف به"، مضيفا أنَّه شكَّلَ نقطة انبثاق لهذه الظاهرة الأدبية الوطنية في الثقافة الأردنية.
واشتمل الحفل الذي أداره صالح دراس، وسالم اللوزي، على قراءة شعرية من قصائد عرار ألقاها شباب الملتقي، إلى جانب عرض فيلم يحاكي قصة حياته وترحاله بين المدن، وقصته مع "الهبر" والغجر "والنور"، والفيلم من إنتاج قناة LBC  الفضائية اللبنانية.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اشتقنا لك (منيرة)

    الاثنين 7 كانون الثاني / يناير 2013.
    الدكتور زياد الزعبي دكتور رائع ومثقف
  • »الزعبي (بنت الزعبي)

    الثلاثاء 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    ما شاء الله عليك يا دكتور
  • »عنوان التعليق (الزعبي)

    السبت 4 حزيران / يونيو 2011.
    كلام الدكتور زياد الزعبي رائع جدا ويشد القارئ وخاصة في حديثه عن عرار
    حماك الله يا عمي وادامك لنا