كتاب: جورج الفار صاحب مسعى فكري يقفز عاليا في الجرأة على الأحلام المعرفية

تم نشره في الاثنين 30 أيار / مايو 2011. 02:00 صباحاً
  • الدكتور جورج الفار يتوسط جوزيف حرب ود.ليلى نعيم خلال الحفل الذي أقيم في بيت تايكي أول من أمس-(تصوير: زهران زهران)

زياد العناني

عمان - أكّد منتدون أنّ د.جورج الفار صاحب مسعى فكري يقفز عاليا في الجرأة على الأحلام المعرفية، عبر مشروعه التنويري.
وأضافوا في حفل توقيع كتابه الفار "عودة الأنسنة في الفلسفة والأدب والسياسة"، الذي نظمه بيت تايكي أول من أمس، وأدارته القاصة بسمة النسور، أنّ الفار لم يقل بالتنوير فقط، بل دعاه مقيما ثابتا من خلال مجمل خطواته، ليس الفكرية فحسب، بل الإنسانية المعيشة أيضا.
وقالت د.ليلى نعيم إنّ الفار استطاع عبر قفزاته الفكرية الجريئة أنْ يفتح وفق منظوره وحقه، أقفال السماء، مبيّنة أنّه بالجرأة ذاتها فتح الكثير من أقفال الأرض للولوج إلى مكامن الإنسان وإنسانيته.
وبيّنت نعيم أنّ كتاب "عودة الأنسنة في الفلسفة والأدب والسياسة"، يشكّل إحدى الحلقات في مشروعه الفكري التنويري، إلى جانب أعماله التي صدرت سابقا: "حديقة راهب" و"عاريا أمام الحقيقة" و"بهاء الأنثى".
ولفتت نعيم إلى أنّ الفار اجتهد في التعرف على الإنسان وملامحه الظاهرة منها والخفية أيضا، مضيفة أنّه يتوجه لمعرفة الإنسان بالناعم من القلب، وبالحاد من الانتباه، وبالكثير من المسعى المجتهد.
وأضافت أنّه حاول من خلال مسعاه التنويري الاستطلاع والاستشراف مع كل هؤلاء المجتهدين في القفز عن ثنائية الغول ونقيضه: عن ثنائية الرأسمالية المتوحشة وقيمها، والشيوعية المادية وأيديولوجيتها الشمولية، إلى طريق ثالثة ربما.. تخرج عن موقع التمركز داخل تلك الثنائية.
وأشارت إلى اهتمام الفار بتيار "الأنسنة" خارج ما خالطها من كثافة رومانسية وغلالات ميتافيزيقية، وبتعريفها بما يراه بالعقلانية المتوازنة.
وتطرقت نعيم إلى منهج الباحث، مبيّنة أنّه طوّع كل تجربته وحسه الذي صقلته تجربته الإنسانية الواسعة، وطريقه المعرفي لنهج حياة يتمثل في فعل علمي بحثي دؤوب، يدعمه في طريقه المؤمن بالتغيير، والقائل بالتمرد على كل السلطات، إلا سلطة العقل التي يرى أنّها السبيل الأمثل لدفع الحياة والإبداع إلى الأمام.
وقالت إنّ كتاب الفار ينطلق من أرض الفلسفة ودوائرها المختصّة، ثمّ يسير، يتحاور ويتجاور ويتكئ ويستضيف ويشير ويقيم، ويرتفع في بعض أحكامه عاليا، لعله يصل مع تلك الذات الجانحة إلى حيث الأرض التي يمكن أنْ تتقبّل إعادات التكوين.
من جهته، قال الصحافي اللبناني جوزيف حرب إنّه لن يقدم كلمة تتضمّن تحليلا منهجيا لمحتويات الكتاب، كون ذلك من مهمات الضالعين في علم الفلسفة.
وتوقّف عند سرد ملاحظات عامة حول الكتاب، مع التركيز على تجربة شخصية مع إحدى الشخصيات الإنسانية التي تطرق إليها الفار وهي "نلسون مانديلا".
وقال إنّ ثمة شيئا مهما لا يمكن تجاهله، هو مركزية مزاولة التثقيف على أوسع نطاق من أجل إشاعة قيم الأنسنة في الوسط الاجتماعي، حيث إنّ هناك صعوبات جمة تواجه فكر تلك الأنسنة، ذلك لأن هذا الوسط، يتطلب مسبقات معرفية مغيبة عن شرائح واسعة في المجتمعات العربية، وهي لهذا السبب بالذات - احتضنت تيارات مبشرة بثقافة شعبوية تتناقض كليا مع الفكر الحداثي والأنسني.
وأضاف أنّ الفلسفة الحديثة، كما فهم من كتاب الفار، تعتبر فترة تأسيس لعهد جديد، ولإحداث قطيعة مع الماضي، عبر ظهور مفهوم جديد، حيث تمّ إعطاء الأسبقية في الفلسفة الحديثة، لمبحث المعرفة على مبحث الوجود، الذي كانت له الأولوية في العصور السابقة.
وأكد حرب أن الإشكال الرئيس في الفلسفة الحديثة هو إشكال معرفي، يتمثل في التساؤل حول إمكانية وحدود المعرفة البشرية، وكيف يمكن لهذه المعرفة أن تحصل.
ولفت حرب الى دفاع الفار عن الإنسان باعتباره "ذاتا فاعلة في التاريخ"، مفندا طروحات الكثيرين من فلاسفة الغرب الرامية لتغييب الإنسان كذات فاعلة، مؤكدا في الوقت عينه أنّ الإنسان حرّ في كل الحلقات التاريخية، ويتمتّع بإرادة وقوة تمكنانه من صنع حاضره ومستقبله بيده.
وتطرّق حرب إلى شعور الفار بارتياح عندما اكتشف وجود "أنسنة عربية معاصرة"، ذات ارتباط بالواقع العربي الراهن، مشيرا إلى أنّه من خلال إلقاء نظرة عامة على ما يجري اليوم، ندرك أن أفكار وشعارات الثورات السلمية الجارية حاليا في عالمنا العربي، لا يمكن أن تأتي إلا من خلال تفاعل ثقافي عميق، أنتج وعيا سياسيا ومدنيا.
وتوقف حرب عند الأسطورة "نلسون مانديلا"، مبيّناً أنّه يعرفه شخصيا، وأمضى ساعات عدة بصحبته في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية.
وأضاف حرب أن منديلا عملاق بكل ما في الكلمة وأنه يحترم رأيه وأنه صار رمزا لكل الشعوب الحرة التي تنشد الديمقراطية والحرية والاستقلال، من دون اللجوء إلى العنف، بل بواسطة الحوار والتصالح والمصالحة.
وقدم د.جورج الفار كلمة قال فيها إن كتابه "عودة الأنسنة" يُمثّل الحجر الأساس في بناء مشروعه الفلسفي والفكري.
وأضاف أنّ موضوع الأنسنة بالنسبة له ليس موضوعا هامشيا، وإنّما يراه كعملية فكرية وحياتية مستمرة، بدأت منذ مطلع التاريخ في مسعى للإنسان والإنسانية في تطوير ذاته وبلوغ حريتها العقلية.
وتابع أنّ محاولته تلك تمثّل في هذا الجهد الإنساني الفكري والفلسفي رائيا أنه يتفرع من العملية الأصلية للأنسنة عمليتان: الأولى تجاوزية الإنسان لذاته للوصول إلى مستوى رفيع من الإنسانية. والثانية: تظهيرية لكلّ الأخطاء والأوهام والانقياد للغرائزية التي ارتكبتْها الإنسانية من دون وعي كاف لذاتها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عنوان التعليق (الاميرة الصغيرة)

    الاثنين 30 أيار / مايو 2011.
    ميييييييييييييييييييييييييييين !!!!! والله زماان عنك مغير التسريحة !!!