الإساءة لأطفال الإعاقات: جرائم صامتة بحق نفوس عاجزة عن كشف المتسببين

تم نشره في الأحد 29 أيار / مايو 2011. 02:00 صباحاً
  • يؤكد خبراء أن الأسلوب الذي تتبعه الأسرة في التعامل مع طفلها المعوق يساعده على التعبير عن الإساءة التي قد يتعرض لها -(أرشيفية)

منى أبوحمور

عمان- لا يقتصر الضغط النفسي الذي يرزح تحت وطأته المعوقون عند حدود المعاناة فحسب، بل يزداد جراء غزو مؤثرات خارجية تفاقم الضرر، مخلفة وراءها آثارا تعصف بتلك النفوس البريئة، وبما يفوق أثر الإعاقة ذاتها.
وتتمثل تلك الضغوط بالإساءة التي قد يتعرض لها الأطفال المعوقون، سواء من قبل الأهل أو المدرسة أو مراكز التأهيل التي يرتادونها.
ولأن درجة الإعاقة تختلف من طفل إلى آخر، فقد يعجز بعض الأطفال المعوقين عن الإفصاح أو التعبير عن الإساءة التي تقع عليهم من المدرسة أو مركز التأهيل الذي يرتادونه، لا سيما وأن منهم المعوقين عقليا .
وعن قدرة هؤلاء الأطفال على التعبير عما قد يواجهونه من إساءة، يرى اختصاصي صعوبات التعلم، ومنسق البرنامج المساند في مدارس النظم الحديثة، أشرف الشوابكة أن الإعاقة تختلف من شخص إلى آخر، فهناك بعض الإعاقات التي لا تحول دون قدرة الطفل على التعبير عن الإساءة، بطريقة أو بأخرى، في حين توجد بعض الإعاقات الأخرى التي لا تمكن الطفل من إبداء أي تعبير أو حتى إشارة تدل على تعرضه للإساءة.
ويبين الشوابكة أن مرضى التوحد لا يمكن لهم أن يعبروا عن الإساءة التي لحقتهم أو حتى أن يؤشروا على الشخص الذي أساء إليهم، مشيرا إلى أن ردة الفعل التي تصدر عن المعوقين عقليا شديدة عند تعرضهم للضرب أو الإساءة من قبل شخص ما، تتمثل بمظاهر الخوف عند رؤية ذلك الشخص، لا سيما عند وجوده ضمن أشخاص آخرين، فقد يتوجه الطفل إلى ذلك الشخص بالضرب والصراخ، الأمر الذي يلفت الانتباه إلى انزعاجه منه تحديدا، دون غيره.
وتوجد بعض المراكز، بحسب الشوابكة، التي تتعامل مع الأطفال المعوقين، بقدر كبير من الحرص والإنسانية، وتقوم في أساسها على إخضاعهم إلى جلسات طبيعية، لمحاولة احتوائهم، ومنحهم فرصة للشعور بالأمان، مستنكرا خجل بعض الأهالي الذين يوجد لديهم ابن معوق، من إرساله إلى المراكز المتخصصة.
بدوره، ينوه منسق برامج المرافعة والتوعية في المجلس الأعلى للأشخاص المعوقين، عدنان عبودي، إلى أهمية الدور الذي تلعبه الأسرة في إمكانية الكشف عن الإساءة التي قد يتعرض لها طفلها المعوق، من خلال متابعته عند عودته إلى المنزل، وملاحظته، لا سيما وأنه يمكن الكشف عن الإساءة، من خلال الجروح أو الخدوش، أو حتى البكاء .
ويضيف عبودي "إعاقة الطفل لا تعني أبدا عدم قدرته على التعبير عن الإساءة التي يتعرض لها"، مشيرا إلى أن بوسع الطفل التعبير، حتى وإن كان يعاني من إعاقة بصرية سمعية أو حتى عقلية.
"المحبة هي الأساس الناجح الذي يقوم عليه تأهيل المعوق، أكثر من تلك البرامج التي تضعها المراكز"، يقول عبودي، مشيرا إلى أهمية الأسلوب الذي تتبعه الأسرة في التعامل مع طفلها المعوق، بما يساعده على التعبير عن الإساءة التي قد يتعرض لها.
وعن مدى نجاح هذا الأسلوب مع الطفل المعوق، يقول اختصاصي علم النفس د.جمال الخطيب، إن شعور الطفل المعوق بمحبة واهتمام كل من حوله، وإحساسه بأن البيئة التي يعيش بها آمنة، من شأنها أن تنعكس إيجابا على نفسيته، فيعد بيته وأسرته ملاذا له من أي مكان مزعج.
ويضيف الخطيب أنه يمكن للأهل تعزيز هذا الشعور لدى ابنهم المعوق، من خلال إيمانهم بضآلة قدرته، وصعوبة تعلمه، وتفهم محدوديته على العمل والاستيعاب، مراعين في ذلك عدم الإكثار من النقد الموجه إليه أو تحميله أكثر مما تحتمل نفسيته الصغيرة، مؤكدا أن التواصل الإيجابي بين الطرفين، يجعل من الطفل أكثر تقبلا وحبا لعائلته، ويقلل من الاحتكاك والإساءة له، كما يجعله أكثر قدرة على رفض الإساءة التي قد يتعرض لها في أي مكان آخر، والتعبير عنها، وعدم تقبلها، لا سيما وأنه غير معتاد عليها.
بدوره، يلفت الشوابكة، إلى أن الأشخاص المعوقين ينقسمون إلى ثلاثة أقسام من حيث إعاقتهم: التوحد وهو من الإعاقات الشديدة، والإعاقات العقلية المتوسطة، والشديدة، منوها إلى أن الأطفال ذوي الإعاقة العقلية الشديدة هم من أكثر الناس عرضة للإساءة والضرب، نتيجة لتلك التصرفات غير المسؤولة التي تصدر عنهم، كالضرب والتكسير.
"وجود بعض المعلمين غير المتخصصين في مجال التربية الخاصة في المراكز، وقلة الخبرة، أسباب تجعلهم يتعاملون مع الأطفال المعوقين بحدة وقسوة"، وفق الشوابكة، مبينا أن الكثير من المراكز تتجاهل أهمية أن يكون العاملون فيها على قدر كبير من الوعي بالأشخاص المعوقين، والقدرة على التعامل معهم.
في حين يبين عبودي أنه لا يمكن إنشاء مراكز من دون أن تكون مطابقة لمعايير خدمة الجودة، التي تقتضي المطابقة مع الشروط والمعايير التي يضعها المجلس الأعلى للأشخاص المعوقين، والتي تؤكد ضرورة أن يكون العاملون في المراكز من ذوي الاختصاص، وأصحاب خبرة في المجال الذي يعملون فيه.
ويضيف أنه، ومن خلال برنامج التأهيل المبني على المجتمع، الذي يعده المجلس الأعلى، تتم زيارة البيوت التي يوجد فيها أطفال معوقون، بغية تثقيف الأسر بالطرق الإيجابية للتعامل مع أولئك الأطفال.
ولتعزيز قدرة الأطفال المعوقين على التعبير عن الإساءة، لا بد أن تقف الأسرة إلى جانب طفلها، من خلال القيام بالخطوات التالية، بحسب عبودي:
- تعزيز العلاقة بين الأهل والطفل، والتعامل معه بمحبة، ومحاولة إشعاره بالحنان.
- تعزيز شخصية الطفل وعدم توبيخه ونعته بصفات سيئة وقمعه، لا سيما عند محاولته التعبير عن شيء يدور بخلده .
- فتح المجال أمامه ليعبر عما في داخله، حتى ولو بأبسط الطرق، والإيحاء له بقدرته على الفهم واستيعاب ما يريد .
- تقبل ما يصدر عنه من تصرفات، وعدم إهانته أو توبيخه.
- إعطاؤه نوعا من الخصوصية، وتجنب اقتحام حياته على نحو يقلل من شأنه أو يلحق به الأذى النفسي.

[email protected]

التعليق