تحليل اقتصادي

الأسباب والحلول وراء ارتفاع عجز الميزان التجاري في الربع الأول من العام 2011

تم نشره في السبت 28 أيار / مايو 2011. 02:00 صباحاً

مثقال عيسى مقطش

عمان - ثمة سؤال يطفو على السطح يتمثل في الاسباب ومن ثم الحلول لمشكلة الارتفاع الكبير في عجز الميزان التجاري، في وقت أظهرت فيه تقارير التجارة الخارجية الصادرة عن دائرة الاحصاءات العامة ارتفاع بنسبة تجاوزت 25 % خلال الربع الاول من العام الحالي 2011 مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي؛ إذ بلغ الفرق بين قيمة المستوردات وقيمة الصادرات الكلية 1.7 بليون دينار اردني بالأسعار الجارية، واحتل النفط الخام والمواد الغذائية الحيّز الاكبر في تكلفة المستوردات.
وحال الاردن شبيه بوضع غالبية الدول الناشئة؛ حيث شكلت متوالية ارتفاعات اسعار المواد الغذائية جانبا خطرا على الفئات المجتمعية الفقيرة، والتي أصبحت في تزايد مستمر.
 واكدت التقارير انه مع ارتفاعات الأسعار، فان المواطنين ينفقون اكثر من 55 % من مدخولاتهم النقدية على شراء الأطعمة، بالاضافة الى تواصل ارتفاع معدلات البطالة وزعزعة الاستقرار الاجتماعي.
ومن الناحية الفنية المتعلقة بالقيمة الغذائية، فان هناك ما يزيد على 60 % من السكان في الاردن يضطرون لشراء الأطعمة رخيصة الثمن ومحدودة الفائدة بسبب تدني الدخل، اما على مستوى العالم فإن ما يزيد على بليون نسمة يعانون من هذا الوضع.
ولكن مهما كانت النتائج، فان "توفير الطعام اولا" هو ما دعت اليه المنظمات الدولية وايضا ما تدعو اليه الجهات المتخصصة المحلية، وهذا ما يعكس جزئية عريضة في ارتفاع العجز في الميزان التجاري الاردني.
ولكن الرؤية تحققت في دول ناشئة عبر رسالة هادفة وقيم عملية قوامها الاعتمادية على الذات والاستغلال الأمثل للموارد المتاحة، واستطاعت ان تخرج من الآثار السلبية لارتفاعات اسعار المواد الغذائية بمعدلات نمو متسارعة تجاوزت نسب حققتها دول كبرى ومتقدمة.
واقع الحال، ان هناك عددا من الدول الناشئة ادركت حقيقة توجب بلوغها، وهي ان نظرة الدول الأكثر تقدما في هذا العالم تقوم على مصالح ذاتية، وانه لا بد من الانطلاق من قاعدة داخلية أساسها التخطيط السليم والتفكير الايجابي والابداعي والتنفيذ الصحيح، تأسيسا على إمكانيات تحددها الموارد المحلية المتاحة.
اننا أمام معضلة لم تجد الحلول المرحلية طريقا اليها، والسبب الرئيس اننا نتمثل العيش فيما يسمى باقتصاد السوق والمنافسة المفتوحة، ولكن للأسف اسواقنا لم تصل الى مرحلة تهيأت فيها للسير عبر القنوات السليمة لهذا النمط الاقتصادي، ويبدو ان تدخل الجهات المختصة في ضبط السوق، اصبح ضرورة ملحّة في سبيل التأثير بايجابية على كفتي الميزان التجاري.
فالوقت حان لقيام الجهات المسؤولة بوضع منظومة عمل قانونية وتطبيقية متكاملة لضبط المستوردات، وفي مقدمتها قانونا منع الإغراق ومنع الاحتكار.
 وعندئذ سيكون دور الجهات المختصة في القطاعين العام والخاص تعزيز الخطوات التطبيقية للقانونين، بما يتواكب مع التطورات الاجتماعية والاقتصادية، وبما يحقق فائدة لكل الأطراف الداخلة في العملية التجارية.
وبأي حال، تعكس أرقام الميزان التجاري الاردني عددا من الحقائق الافتراضية، ما لم يصدر عن جهة مختصة تحليل مخالف، فالجانب المرئي بوضوح فيها هو ان الاسواق ما تزال مرتعا للمستوردات، وفي ظل الوضع الاقتصادي العام، فإن قانون منع الإغراق يتوجب تفعيله الى المستوى الذي يساهم بكفاءة وفعالية في تخفيض العجز في الميزان التجاري.
والتقارير الرقمية حول زيادة العجز في الميزان التجاري خلال الربع الاول من العام 2011 بنسبة تجاوزت 25 % مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2010 لها مدلولات مهمة في البعدين الاقتصادي والاجتماعي، ومنظومة قياس القوة الشرائية لمتوسط دخل الفرد، ومقدار حد الفقر.
 وبعد التعرف بعمق وبتحليل تفصيلي لهذه النسب والارقام، لا بد من التوصل الى خلاصات يمكن إخضاعها لعمليات تحليلية ومن ثم تطبيقها على مستوى جودة الحياة ومتطلباتها ورفاهية الانسان المستهدفة على الارض الاردنية.
واقع الحال؛ ان متطلبات الانطلاق والتطوير في الدول الناشئة تستدعي إعادة النظر في القوانين النافذة بما يتواكب مع حيثيات السمات المؤثرة على نتائج الميزان التجاري.
ومحليا، هناك قوانين معلقة ولم يبت فيها بالصيغة النهائية رغم المطالبة بها منذ سنوات، ولها تأثير على الجهود المبذولة للتأثير ايجابيا في زيادة الانتاج المحلي وتضخيم الصادرات ومن ضمنها قانون منع الاحتكار، وقانون المنافسة، وقانون منع الإغراق، وقانون حماية المستهلك، وإعادة النظر بقانون ضريبة المبيعات، وإجراءات الرسوم الجمركية.
ويبقى السؤال قائما وهو: لماذا التأخير في إقرار هذه القوانين والعمل على تطويرها بما يتواكب مع ضرورة توفير المرونة الكافية للتماشي مع التطلعات المنشودة؟، والأساس ان يتعين إعطاء هذه القوانين صفة الاستعجال وإخراجها في منظومة تهدف إلى تحسين صورة الميزان التجاري الاردني.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نتمنى ان تكون المستوردات فقط تلك المطابقة للمواصفات (رويدة)

    السبت 28 أيار / مايو 2011.
    اذا تحددت المستوردات وبشكل صارم في المنتجات المطابقة للمواصفات فان المنافسة ستنمو والجودة تتحسن ونتيجة لذلك تقل المستوردات لأن المستهلك سيضع خطة لمصروفاته بشكل اوضح وادق وبالتالي تتحسن صورة الميزان التجاري .
  • »انضمام الاردن لمجلس التعاون سيؤثر في اعادة النظر بالقوانين عير المفعّلة (سلامة احمد)

    السبت 28 أيار / مايو 2011.
    نتوقع ان يؤثر انضمام الاردن الى مجلس التعاون الخليجي في وضع الميزان التجاري وايضا ميزان المدفوعات لأن الوضع الجديد سيكون له متطلباته ونعتقد انه سينجم عنه اعادة النظر في مجموعة القوانين الاقتصادية ومصادر الاستيراد والنفقات المرتبطة بذلك وايضا سيساهم في تطوير وضع الصادرات بما يعكس توازنا افضل بين الصادرات والواردات من والى الاردن .
  • »وضع الاستيراد يحتاج الى تطبيق صارم للمواصفات ! (روضة)

    السبت 28 أيار / مايو 2011.
    الاسواق مليئة بالمنتجات البعيدة كليا عن المواصفات المحددة وهذا ادى بطبيعة الحال الى اغراق الاسواق وتراجع في المنافسة يواكبها احتكار لاستيراد منتجات بمواصفات محددة من جهات معينة . كل هذه الامور ادت الى اقبال الجميع على الاستيراد بهدف تحقيق ربح بمبالغ متفاوتة جدا لان الغاية اصبحت تبرر الوسيلة ولان االاسعار غير خاضعة لمراقبة . والموضوع بكامله يجب ان يخضع لمراقبة شديدة من الدولة والاسواق يجب ان يعاد تنظيم الاستيراد فيها بقوانين صارمة لتحقيق هدف التوازن بين الاستيراد والتصدير .
  • »منذ شنوات ونحن نقرأ المطالبة باصدار حزمة القوانين الناظمة واين هي ؟ (زكي / مدقق مالي)

    السبت 28 أيار / مايو 2011.
    لماذا التباطؤ في اصدار القوانين او في تفعيل القوانين الصادرة ومن شأنها التأثير ايجابيا في وضع الميزان التجارية واين هي ؟ ومنذ سنوات ونحن نسمع بها وللاسف لم نر شيء على الواقع ! ومن الناحية المالية ان ارتفاع العجز في الميزان التجاري بنسبة 25% له دلالات صعبة جدا ولا يمكن ان تعكس رفاهية في حياة المواطنين في ظل الاوضاع الاقتصادية التي نعيشها ؟ والموضوع يحتاج الى تحليل مالي واقتصادي موسع وايجاد الحلول الجذرية المناسبة .