الوزن الزائد والحمل والوقوف لفترات طويلة أبرز مسببات دوالي الساقين

تم نشره في الخميس 26 أيار / مايو 2011. 02:00 صباحاً
  • يعد الحمل سببا في ظهور دوالي الساقين -(أرشيفية)

منى أبوحمور

عمان- لم تسع الدنيا الأربعينية صفاء سالم عند معرفتها بنبأ الحمل الأول، غير أن الفرحة لم تكتمل في الأشهر الأخيرة منه لظهور ما يعرف بدوالي الساقين.
ولم تكترث صفاء، المتزوجة منذ عامين، بشكل الدوالي الذي ظهر على قدميها بقدر ما همها الألم الناتج عنه والذي يتزامن في الغالب مع ارتفاع في درجة حرارة جسمها، ما جعل ظهور هذه الأوردة المتورمة مشكلة حقيقية، وصف قولها.
وتصف صفاء تلك العروق البارزة في قدميها وكأنها مجموعة من العقد المتورمة، مشيرة إلى أنها تزداد عند تعرضها للتعب والإجهاد، موضحة أنها المرة الأولى التي تعرف هذا المرض الذي نتج بعد حملها الأول، وهو ما أكده لها طبيبها المشرف على حالتها، كما تقول.
ولا يعد الحمل السبب الوحيد لظهور دوالي الساقين، بل طبيعة العمل التي تتطلب الوقوف فترات طويلة وما يرافق ذلك من إجهاد مسبب آخر لتورم الأوردة، وهو ما حدث مع الثلاثيني حاتم مراد الذي يعاني من دوالي الساقين منذ أكثر من خمسة أعوام واصفا المرض "بعقبة أمام قيامه بالعديد من الأمور التي يحبها".
"طبيعة عملي التي تتطلب مني الوقوف لفترات طويلة كانت سببا في معاناتي"، بحسب مراد الذي يؤكد أن طبيبه شرح له بأن الوقوف والإجهاد الزائدين وراء الإصابة بدوالي الساقين، لافتا إلى أنه أمر لا يمكن التخلص منه أو معالجته على حد قوله.
من جانبه يعرف استشاري النسائية والتوليد الدكتور يوسف الصرايرة دوالي الساقين بأنها عبارة عن تمدد في الأوعية الدموية سواء السطحية منها او العميقة والتي تنشأ عن تلف مجموعة من الصمامات في الأوردة، حيث تقوم هذه الصمامات بمنع الدم من الرجوع إلى القدمين.
ويضيف أنه عند قيام القلب بضخ الدم تفتح هذه الصمامات للسماح للدم بالمرور ثم تغلق لتمنع تدفقه بالاتجاه المعاكس، ما ينتج عن ذلك خلل وظيفي في الصمام، الأمر الذي يؤدي إلى ظهور قصور في تسرب الدم خلاله حيث يتراكم فوق الصمام الذي أسفله، جاعلا من الوريد الواقع فوق هذا الصمام ينتفخ، وفي نهاية الأمر يتضخم الوريد ويبرز على سطح الجلد.
ويعزو الصرايرة ظهور دوالي الساقين إلى أسباب عديدة، منوها إلى أن الوراثة من المسببات الرئيسية التي تحفز ظهور الدوالي سيما في العائلة التي يكثر بها الأشخاص الذين يعانون دوالي الساقين، إلى جانب العديد من المسببات وأبرزها الوزن الزائد، الوقوف لفترات طويلة وبخاصة في بعض الوظائف والأعمال التي تتطلب من أصحابها ذلك، فضلا عن الحمل؛ إذ يسبب وزن وحجم الجنين الذي يضغط على أوردة الحوض زيادة الضغط على أوردة الساقين، ما يجعل صمامات أوردة الساقين تضعف وتختل وظيفتها، مشيرا إلى أن تضخم الأوعية الدموية أثناء فترة الحمل يكون في أوجه، مؤكدا أن هذا الورم يخف بعد الحمل ولكن لا يختفي تماما.
وفيما يتعلق بأعراض الدوالي فيجملها الصرايرة بـ: تضخم الأوعية الدموية وزيادة حجمها وبروزها للخارج، إلى جانب حم في القدمين والناجم عن ارتفاع في درجة حرارة الأوعية الدموية المتضخمة، فضلا عن تخثر الدم وظهور الجلطات وإمكانية انتقالها من مكان لآخر، إضافة إلى ألم يرافقه إحساس بالثقل والتورم، والشعور بنوع من التقلص العضلي في الجزء السفلي من الساق ويزداد هذا الشعور سوءا عند الوقوف لفترات طويلة.
وتكمن خطورة تضخم الأوردة الدموية، بحسب الصرايرة، بتعرض الأشخاص الذين يعانون من دوالي الساقين أكثر من غيرهم بالإصابة بالجلطات الدموية والتي لا تقتصر على القدمين فحسب، بل تتحرك بأماكن مختلفة من الجسم قد تصل إلى الرئة، مشددا على أن نظام الحياة الذي يعيشه المرء ويتسم بقلة الحركة والنشاط يعتبر حافزا لظهور دوالي الساقين عند غالبية الأشخاص، فالحركة والنشاط وممارسة التمارين الرياضية تؤخر ظهور دوالي الساقين.
ومن المضاعفات الأخرى، وفق الصرايرة تغير لون الجلد وتكون تقرحات ملتهبة ونازفة في الجلد الذي يغطي الأوردة، ناصحا المصابين بالمرض القيام بخطوات من شأنها أن تخفف من الألم الذي يرافقه وتتضمن: الاستلقاء، لا سيما عند الشعور بالتعب والإرهاق، ورفع القدمين إلى الأعلى عند الجلوس أو النوم، بالإضافة إلى ارتداء الجوارب المخصصة للدوالي والتي من شأنها أن تضغط على الأوعية الدموية وتخفف من تورمها وحبس الدم إلى الداخل، منوها إلى أن التدخل الجراحي يعتبر من أفضل الطرق لمعالجة دوالي الساقين، مشيرا إلى أنه "لا يمكن التخلص من الدوالي نهائيا ولكن يمكن التخفيف منه فقط".

life@alghad.jo

التعليق