ندوة في مادبا: قبيلات أول من كتب القصة في الأردن بسمات خاصة بالشكل والمضمون

تم نشره في الاثنين 23 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً

أحمد الشوابكة

مادبا – عاينت ندوة نظمتها مديرية الثقافة والفنون في محافظة مادبا أمس، تجربة الكاتب سعود قبيلات القصصية، شارك فيها الناقدان الدكتور محمد عبيد الله والدكتورة مها العتوم، وأدارها الكاتب الساخر يوسف غيشان والكاتب هزاع البراري.
وتطرَّق عبيد الله إلى مجموعة "مشي" الصادرة العام 1994، مبيِّناً أنَّ أجواءها مستوحاة من مواقف السجن وتفاصيله، منوِّها بنشر بعض قصصها في النصف الأول من عقد الثمانينيات. ورأى أنَّ تاريخ نشرها في المجموعة لا يُعبِّرُ بدقة عن مكانتها التاريخية والفنية في سياق تطور القصة القصيرة الأردنية.
وقال إنَّ عنوان المجموعة ينبئ القارئ عن المعنى المناقض للسجن، فإذا كان السجن يشل حركة الإنسان ويسعى لتدمير قدرته على الاستمرار والتقدم، فإن "مشي" بعنوانها ومواقفها القصصية، وفق عبيد الله،  "تناهض السجن وتعاند تأثيراته ليواصل السجين التقدم ويرفض الاستجابة لمخططات السجان وإكراهاته".
ورأى عبيد الله أنَّ "مشي" مثلت علامة لافتة في كتابة القصة القصيرة جدا، من ناحية اقتناص كتابة اللحظة القصصية المكثفة، بما فيها من كثافة دلالية واقتصاد في المفردات والكلمات، وتفجير لعناصر مهمة كالمفارقة والسخرية واللمحة الشعرية القادمة من الموقف القصصي وليس من الصياغة الزخرفية أو مجموعة الأدوات البلاغية المعروفة.
وأضاف أنه برزت في المجموعة العناصر التجريبية التي تكثف خيوط التجربة الذاتية ذات الطابع السيري في صورة تأملات وخلاصات إنسانية ونضالية، تكشف عن سبل الدفاع عن البطانة الوجدانية للإنسان، مبينا أن قبيلات كتب قصصا مقاومة متحدية عميقة الدلالة، شديدة الكثافة، وكما كتب الراحل مؤنس الرزاز في مقدمة هذه المجموعة فإن "الزمان والمكان وانعكاسهما على حياة الإنسان.. جوهر ما يطرحه أديبنا سعود قبيلات" وهي أيضا "تمثل ملخصا مكثفا لمشاهد قد تبدو لا معقولة، لكنها منتزعة من الواقع العربي المباشر".
وتوقفَ عند مجموعة "بعد خراب الحافلة" الصادرة في العام 2002، لافتاً أنَّ فيها شكلاً آخرً يُجرِّبه الكاتب مستفيدا من مهارته في كتابة النص الموجز المكتمل بنية ودلالة، والسعي للتحول به إلى شكل أقرب ما يكون إلى قصة الحلقات أو المتوالية القصصية من دون الاكتفاء بشكل المتوالية وعناصره المعروفة أو المألوفة، فيؤلف كتابا قصصيا يفيد من إمكانات عدة أشكال قصصية معا ليجدلها وينسجها معا في بناء جديد لا تكاد تنطبق عليه التسميات المستقرة.
وقال "تمنحنا تجربة قبيلات مفهوما أنيقا للمجموعة القصصية أو الكتاب القصصي، فهو ليس مجموعة متنوعة من القصص جمعها الكاتب بعد مدة من كتابتها، وإنما هو كتاب له شكل وبناء على مستوى البنية الكلية للكتاب، معتنيا بكل عناصر تكوينه، من العنوان إلى العتبات والمقاطع الافتتاحية والخواتيم أو النهايات".
وقدمت الناقدة العتوم بحثاً عن القصة وحدود الرواية عند سعود قبيلات، مشيرة إلى ما تتسم به تجربته القصصية من عذبة خاصة بالتجريب والتجديد على أوسع نطاق، مستدركة أن ذلك يأتي من دون أن يكون ذلك على حساب الفن والقيمة الجمالية للقصة القصيرة، حيث يؤدي التجريب كل مرة وظيفة فنية جديدة.
وأضافت أنَّ الدراسة استندت إلى افتراض مؤداه أنَّ أشكالَ القصة المختلفة من قصيرة وقصيرة جداً وطويلة وراية هي إمكانيات قصصية آخر الأمر، وأنَّ القاص استخدم تقنيات تلك الأشكال خدمة للقصة القصيرة، وليس للانتقال من شكل كتابي إلى آخر.
وأكدت العتوم أنَّ قبيلات أول من كتب القصة القصيرة في الأردن، بكل ما تحمله القصة من سمات خاصة على صعيدي الشكل والمضمون، رغم عدم استقرار المصطلح واختلاف النقاد، ورفض البعض له من بينهم القاص نفسه الذي يحذر من هذه التسمية التي تصف الكم.

التعليق