الفرقة الألمانية تبهر جمهور "زخارف حركية" بعرض "Solo for two" المنفرد

تم نشره في الجمعة 13 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً
  • مشهد من عرض "Solo for two" الذي عرض أول من أمس في مركز الحسين الثقافي -(تصوير: أمجد الطويل)

عزيزة علي

عمان- استطاع الراقص الألماني ستورم أن يخطف أنظار الحضور، وأن يأخذ عقولهم بالعرض المنفرد "Solo for two" الذي قدمه أول من أمس على مسرح الحسين الثقافي ضمن مهرجان زخارف حركية الخامس الذي اختتمت فعالياته أمس.
وبمهارة وموهبة فائقتين قدم ستورم عرضه الراقص، موظفا إلى جانب مهارته في أداء الرقصات وعمق الفكرة التي أبهرت الحضور، التكنولوجيا الحديثة، التي لها الدور الكبير في إنجاح العرض.
وقسم العرض الذي قام بأدائه ستورم إلى قسمين الأول؛ استمر زهاء نصف ساعة، تنقل فيه ما بين النغمات الموسيقية، من الكلاسيكية المنبثقة من مشغل اسطوانات، والموسيقى القديمة التي يفسر معانيها بطريقة حرة وغير تقليدية. وقد تميز ستورم بتلقائيته المبتكرة في اتباع النغمات، فهو يتبع إحساسه بالموسيقى وليس، الكوريغرافيا.
واستخدم ستورم التسجيل الأصلي لاسطوانة قديمة مخدوشة من طراز 33، فابتدع لوحة راقصة تحدث فيها هذه الخدوش بلمسة سحرية، وحلقة موسيقية تظهر مقومات الجمال في عالم "الهيب هوب، و"الرقص المعاصر".
واستطاع ستورم بطل العالم السابق في الرقص، التمايل بإبداع على النغمات الموسيقية التي جعلها وكأنها تتدفق من داخله، وغاص في قلب السيمفونية في الوقت الذي يغوص فيه في ذاته برشاقة وعبقرية لم تظهر في عالم "الهيب هوب"، وهذا الوميض الذي صنعه ستورم ينبع من صدقه وإخلاصه.
ووظف ستورم، وهو من أشهر الراقصين ومصممي الرقص في ألمانيا في العرض الثاني الفيديو والموسيقى عبر شاشة ظهرت للمشاهد وكأنها ثلاثية الأبعاد، مما أدهش المتلقي وهو يتابع الراقص يرقص مع نفسه، إن جاز التعبير، حيث كان هنالك فيديو يظهر فيه الراقص وهو يرقص على شاشة كبيرة في المسرح، وفي الوقت نفسه كان الراقص يقدم عرضاً حياً على خشبة المسرح، وينسجم مع الفيديو، ليترجم بذلك عنوان العرض "Solo for two".
أثناء العرض كان هناك شاشة تبث مشاهد وصوراً من كل العالم، تُظهر مقدار المادية والأنانية والظلم في العالم، وصوراً أخرى لناطحات سحاب في الغرب وجدار الفصل العنصري في فلسطين، بشكل يظهر مقدار التناقض والعبثية في هذا العالم، ورغم ذلك لم يخل العرض من الدعابة والضحك، رغم أن النص يغيب عنه تماما.
وظهر ستورم وهو يرقص، وفي كل مكان على حد تعبيره أثناء وجوده في السوبرماركت أو انتظار الحافلة، الرقص هو حياته، وهو عندما لا يقوم بتمارين الرقص اليومية يفكر في ابتكار أفكار خلاقة لرقصات جديدة.
عرض منفرد لشخصيتين
وجذب ستورم الجمهور من خلال تقدمه "كوريغرافيا" عن اتحاد شخصيتين بطريقة مرحة وجميلة على الحلوة والمرة، حيث تستمتع الشخصيتان نيلز وستورم اللتان تظهران تارةً بصورتي بهلوان وتارةً بصورة عابرتي طريق، وتارة أخرى بصورة إنسان آلي يسير إلى الخلف في أرجاء المدينة وعبر الحياة.
ويمزج ستورم في عرضه، بطريقة رائعة ما بين الرقص على المسرح والرقص في داخل الشاشة، لينتقل في لحظات أخرى إلى الرقص على المسرح وبصحبة صورته على الشاشة، ثم يتوجه للرقص مع صورته ومع الجمهور.
ويذكر ان ستورم بدأ الرقص منذ نعومة أظفاره، ولكنه تعلق برقصات "البريك دانس والبوبينغ واللوكينغ" في سن الرابعة عشر، وفي العام 1991، أصبحت فرقته "ذا باتل سكواد" من أشهر فرق البريك دانس في العالم. وقدم ستورم استعراضات راقصة في جميع أنحاء العالم على مدى سنين عديدة، ونجح بترسيخ ثقافة الهيب هوب ضمن عالم المسرح.
ويعمل ستورم كمخرج ومصمم للرقصات في العديد من المسارح والمؤسسات الفنية في جميع أنحاء العالم، ومن أبرز مساهمته العالمية تصميم رقصة حفل افتتاح كأس العالم لكرة القدم للعام 2006، التي انعقدت في ألمانيا.
وإلى جانب تصميمه للرقصات قام ستورم بتأليف كتاب بعنوان "من لا شيء إلى ستورم"، الذي نُشر في كانون الثاني (ديسمبر) من العام 2000، وفيه يروي قصة البريك دانس في ألمانيا. ويعمل حالياً على تأليف كتاب سيتم نشره في العام 2012، ينطوي على آرائه ووجهة نظره في الرقص، بالإضافة إلى تركيبات الرقص وفلسفته.

التعليق