مسرحية "سندريلا 2011" أسطورة معاصرة تنهش جسد الواقع عبر تصوير أحلام الفتيات

تم نشره في الخميس 12 أيار / مايو 2011. 02:00 صباحاً
  • مشهد من مسرحية "سندريلا" التي عرضت في المركز الثقافي الملكي أول من امس- (تصوير: أمجد الطويل)

سوسن مكحل

عمان- أبهرت مسرحية "سندريلا 2011" (الفريق الوطني للمسرح التفاعلي) للمخرجة يسرا العوضي، التي عرضت أول من أمس ضمن فعاليات مهرجان ليالي المسرح الحر الدولي بدورته السادسة على مدرجات المسرح الدائري بالمركز الثقافي الملكي، الحضور بسلاستها وقيمتها الفنية الواضحة.
ورغم أن المسرحية موجهة للفئات العمرية الصغيرة إلا أن الحضور الذي كان مجمله من الفئات العمرية الكبيرة، جعل المسرحية تبدو أنها مناسبة لكافة الأعمار، بتسطيرها لأحلام الفتيات على وجه الأرض، واضطهاد أحلامهن، حيث انطلت المسرحية في فضاء أوسع لتعبر عن عدم توافق الظروف المحيطة مع أحلام الفرد وطموحاته المختلفة.
ولأن كل فتاة حالمة هي "الأميرة" والسندريلا، التي قدمتها المسرحية في البداية من خلال تدافع الأحلام التي تزور "سندريلا" على شكل خوف يفقدها حتى الرغبة في الأمل، وتهالك جسدها طيلة العمل كخادمة لمنزل زوجة أبيها، عبر "شخير" لا ينقطع.
وفجأة تظهر السندريلا التي أدت دورها ببراعة سوزان البنوي، بدخول الساحرة على أحلامها، وربما لواقعها، لتبدأ حكاية السندريلا المتعارف عليها، وتبدأ الفرجة.
مع ضحكات الحضور للمسرحية التي بدت كوميدية، ضمنت نجاحها على المستوى العملي والفني والإخراجي المتقن، للمخرجة يسرا العوضي التي قامت بنفسها بأداء دور "الساحرة"؛ واستطاعت تحقيق لفتة واضحة في إعادة الجمهور الأكبر سناً إلى حكاية الأحلام "سندريلا"، واستدراجهم لمتابعة نهاية القصة التي واكبت العصر الحالي.
الساحرة في القرن الواحد والعشرين لم تختلف عن ساحرة الأمس، والتي تصنع من الفأر عربة؛ إذ إن المخرجة استطاعت وبحكمة "عصرنة العمل"، أن تجعله منسجما مع واقع أبناء هذا الجيل، عبر استخدامها على سبيل المثال "جهاز الكمبيوتر المحمول في تحقيق مطالب السندريلا".
قدرة كاتبة النص العوضي نفسها، أكدت مدى إدراكها لقدرة المتفرج على التفكير مراعية زمنه، موجهة العمل بشكل كوميدي ساخر مليء بالإيماءات السلسة والحركة الإيقاعية المعبرة.
ولأن ساحرة السندريلا بدت رحيمة بحال فتاتها، فإنها تحقق مطالب الفتاة المنهكة من ظلم حياة زوجة أبيها وابنتيها، فتلبسها الحلي، وتقدم لها بدل العربة "سيارة"، متوجهة لأحلام فتاة اليوم، وترسلها لتلاقي أميرها تيسير والذي أدى دوره فضل العوضي.
وكعادة الساحرة وسحرها غير دائم المفعول، فإنها توصي سندريلا بالعودة قبل الساعة التي قدمتها المسرحية "بالحادية عشرة"، وما ان يمضي القليل من وقت السندريلا بالأحلام، حتى تعود لحالها وتترك حذاءها بين يدي الأمير الهائم.
وتتواصل المسرحية عندما يبدأ الأمير بالتفتيش عن أميرته، ويجرب الحذاء على أقدام نساء المنطقة، حتى تجيء السندريلا مرتدية ثوبها الأزرق الزمردي الجميل، وتختم حكايتها بارتداء الحذاء المفقود، وتتوج علاقتها مع الأمير بعد اللقاء الأول، بتمرد واقعي للأحلام، لإنهاء القصة بسعادة وضحكات الطفولة.
سندريلا "2011" هو نواة الحب، والحلم، الفتاة العصرية المحاطة بأحلام تبدو للوهلة الأولى حقيقية، سرعان ما تنتهي وتتلاشى، عندما يسدل الستار ويفتش الآخرون عن أحلامهم البعيدة التي لا تنسجم مع واقعهم، ربما لمطالب وطموحات لم تعد كما سابق عهدها.
المسرحية من تمثيل سوزان البنوي ويسرا العوضي وفضل العوضي، والتقنيات لتوفيق أبو الشيخ وحمزة أبوعدس، إدارة الإنتاج لمهند نوافلة، ديكور توفيق الرواجفة، تصميم رقصات لانا أبو خضر، ملابس هند الدجاني، موسيقى إياد قطاطشة، تصميم الصور موسى السطري وهيا زواتي، إدارة الاتصال ريم عريضة، علاقات عامة؛ رندة فاخوري، غاندي صابر، مهند التل، رزان الكردي، سفيتلانا طهبوب، إدارة مالية لمحمد بدران.

التعليق