"كلام في سرّي": صهيل مكتوم يمشّط براري الجسد ويعلي من نزاهته

تم نشره في الأربعاء 11 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً
  • مشهد من مسرحية "كلام في سرّي" التي عرضت أول من أمس في المركز الثقافي الملكي- (تصوير: أمجد الطويل)

غسان مفاضلة

عمان- رغم ما أثارته من جدل واسع قبل نحو ثلاث سنوات في مجلس الشعب المصري من قبل نواب الإخوان المسلمين، الذين طالبوا حينها رئيس الوزراء بوقف عروض مسرحية "كلام في سرّي"، على ما اعتبروه إساءة للمرأة المصرية، ما تزال المسرحية تعدّ من الأعمال الفنية الأكثر جرأة في طرق الأبواب المقفلة على الممنوعات الاجتماعية.
المسرحية، التي عرضت مساء أول من أمس على المسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي ضمن فعاليات مهرجان ليالي المسرح الحر الدولي في دورته السادسة، تم تمصيرها عن المسرحية اللبنانية "حكي نسوان" لمخرجتها لينا الخوري، التي لم تسلم عروضها في بيروت أيضا، من الضجيج الذي أثاره تناول المسرحية علاقة المرأة مع جسدها ومع الآخر.
وتدور فكرة المسرحية لمخرجتها ريم عبدالرزاق، ومن إنتاج قصر ثقافة الانفوشي في الاسكندرية التابع لوزارة الثقافة، حول ثلاث فتيات؛ راقصة وممثلة ومطربة، تتقاطع أحلامهنّ في دوائر الرغبة والسعي المحموم لالتقاء شريك الحياة وعريس المستقبل.
تصيخ الفتيات الثلاث، سارة مدحت وسارة رشاد، إضافة إلى المخرجة نفسها، السمع في وقت واحد إلى وقع خطوات قدم يتوالد صداها في أحلام كل واحدة منهن، لينسجن صورة صاحب الخطى في مخيلتهن، لكن الخطوات تمر ولا يبقى منها سوى صداها الذي يتحول إلى كابوس تستيقظ معهه الغرائز والرغبات.
وحين يتسلل اليأس إلى البنات، اللواتي يجعمهنّ الفن باعتباره خيارهنّ الأثير، ويخفقن بالالتقاء مع شريك العمر، يحتدم الصراع بين الراقصة والممثلة والمطربة على ذلك الشريك الذي عثرن عليه صدفة، لكنه رغم تهافتهن عليه يغادرهن من دون أن يعبأ بهن.
تركّز فكرة نص المسرحية، التي أعدها عز الذين درويش، على تجسيد حياة النساء الثلاث من خلال سردهن لتفاصيل الأحداث التي مررن بها وما تعرضن له منذ الطفولة عن طريق البوح والحركات الايمائية، التي التقت جميعها حول معاناة القهر الجنسي، والمحاذير التي تعاني منها المرأة وعلاقتها مع نفسها ومع الرجل بصفة عامة.
لا تطرح المسرحية، التي قدمتها فرقة تمرد للفنون، والحاصلة على جائزة أفضل عرض جماعي في مهرجان المسرح التجريبي في مصر العام 2007، حلولا معينة، ولا تنحاز إلى قيم اجتماعية أو ممارسات شخصية بعينها، بقدر ما تشكل اعترافات بالمسكوت عنه والمدرج دائما في قائمة الممنوعات الاجتماعية ومنها المشاكل الجنسية.
المسرحية، التي شاركت في العديد المهرجانات العربية والدولية، تعدّ اختبارا لدور الفن ومقدرته على النفاذ إلى القضايا الاجتماعية ومعاينة الظواهر والتفاصيل ذات الحساسية الاجتماعية والدينية المتوارية بسبب الأعراف وقوائم المحذورات.
ففي الوقت الذي رأى فيه البعض ان تطرق الفن للقضايا الحساسة بين الممثلات الثلاث على خشبة المسرح، يشكل تجاوزا للخطوط الحمراء ويهدد قيم المجتمع ولا يجوز البوح به، يرى البعض الآخر أن تصدي الفن لتلك القضايا يعود بالفائدة الكبيرة على المجتمع، خصوصا إذا كان الفن، لا سيما المسرح يلقي الضوء على ظواهر ومسلكيات موجودة فعلا في الحياة اليومية.

التعليق