"الكتاب الأكثر قراءة": مؤشر لنهم القارئ الشغوف بتعقب سير الزعماء

تم نشره في الأحد 8 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً
  • كتب تروي سير شخصيات سياسية تاريخية تتصدر واجهة مكتبة في العاصمة المصرية القاهرة-(ا ف ب)

تحليل ثقافي

جمال القيسي

عمان- الإقبالُ على قراءة الكتاب واقتنائه يختلف في الدلالة عن الإقبال على خبر وقراءته، ذلك أن قراءة الخبر مرتبطة إلى حد بعيد بأحداث جارية أو تداعياتها، وبالمجمل ليس دقيقا ولا مؤثرا مقدار الأكثر قراءة لخبر لاختلاف مدى انتشار المطبوعة الإلكترونية وتأثيرها.
ظل كتاب السيرة الذاتية، خصوصا إذا كانت لزعيم سياسي، هو الكتاب الأكثر مبيعا لأسباب تعود إلى شدة تعلق الناس بمعرفة عما وراء الأكمة وخفايا وخبايا الأسر الحاكمة، وما يجري في كواليس القرارات السياسية، وأروقة القادة والحكام. ويرتبط تعلق القراء بالكتاب الذي يروي السيرة الذاتية لزعيم سياسي على شكل مذكرات بأسباب نفسية عديدة مختلفة، لربما أهمُّها أنَّ القارئَ يندفعُ نحو اقتناء الكتاب تحت تأثير معروف من هالة الزعيم التي تجعله يراه شيئا مختلفا في كل شيء عن باقي البشر.
ويتماهى المولع بكتاب السيرة/ المذكرات لزعيم مع مبرِّرات الواقع التي يراها ستفسر له أسباب وقوع الأحداث السياسية التي أثَّرت في حياته، وعلى أدقِّ المستويات الشخصية، ولربَّما يجد في المذكرات "بوحا شخصيا" يعتقد أنَّه له وحده لتبرير أزمات أو كوارث.
وثمَّةَ دافع أصيل آخر مرتبط في حياة القراء بمتابعة مذكرات الزعماء متعلق "بالفضول التاريخي" لدى "الطبقة الاجتماعية المحكومة"، في معرفة تفاصيل الحياة المادية وأشكال الرفاهية التي يعيشها الزعماء، وكيف يبذخون في أموال مملوكة أصلا "للقراء". 
 إلا أنَّ القول بأن كتاب السيرة الذاتية هو الأكثر مبيعا ويتفوق على الرواية فيه عدم مراعاة لأحقية الرواية بالانتشار الأعم، ذلك أنَّ الرواية إنَّما تحقق التقدم الساحق مبيعا وانتشارا من دون محسنات خارجية، مثل أن يكون صاحبها زعيما أو رئيس جمهورية.
الرواية حول العالم تحقق مبيعات بملايين الملايين، منطلقة من توق الناس لمن يحكي لهم حكايات نفوسهم، حيث يرى القارئ في الرواية مرآة أيامه، وشماعة ألمه، وخزانة أسفه، ويحس بها رواية عمره التي لم يستطع لظروف قاهرة من كتابتها.
تنتشر الرواية في أيدي الناس من مختلف الأعمار، لأنها توصلهم إلى مناطق ما كانوا ليقفوا عليها من دون دليل حي "ملموس"، يرونه من حبر وورق يتمثلونه أو يجدون فيه العزاء بما يقع له على صفحات الرواية، أو بما يظنون أنهم كانوا سيكونونه في حال من الأحوال. ولعلَّ ثيمة الرواية التي تلامس الأسئلة الصعبة السهلة، أو القصية القريبة، أو الموجعة الشافية، من مثل سؤال الحياة والموت، وسؤال الحب والحبيب الغائب، أو سؤال الغنى والفقر، هي التي تجعل القارئ كمن يترك كفه لامرئ يقرأ له فيه طالعه حتى ولو من باب التجربة. وبالنتيجة إذا كان الدافع إلى اقتناء كتب السيرة جماليا محضا، بدافع لهاث فراشات الروح، فستمتد يد القارئ مسحورة إلى كتب السيرة الذاتية للروائيين الكبار من مثل "عشت لأروي" لجابرييل جارثيا ماركيز، أو كتاب "الأيام" لطه حسين، أو بطريقة مختلفة وموغلة في التشفير نحو كتاب "أصداء السيرة الذاتية" لنجيب محفوظ.

jamal.qaisi@alghad.jo

التعليق