مها البرغوثي: كرسي "طائر" وأقدام مطوقة بالذهب

تم نشره في الأحد 1 أيار / مايو 2011. 02:00 صباحاً
  • مها البرغوثي -(من المصدر)

مجد جابر

عمان-  كانت ترى أقرانها الأطفال، يلعبون هنا وهناك، يصخبون، وترتفع أصواتهم بمتعة بالغة، وهم يطاردون بعضهم بعضا، وتراقب أقدامهم تتقافز بحيوية وليونة، وحين تستبدّ بها الرغبة، لتركض خلفهم، تخذلها قدماها اللتان تعجزان عن حمل تلك الرغبة ولو إلى أدنى حدود المتعة التي تراها تتراقص أمامها كفراشة.
لم تكن تتقن غير الجلوس ومراقبة الأطفال عن بعد، من دون أن تقوى على مشاركتهم فرحتهم، فتقفز إلى ذهنها أسئلة كثيرة حول ما يحدث، ولماذا لا يمكنها مشاركتهم، لكن من دون إجابة شافية، واحتاجت إلى ثلاثة عشر عاما حتى تجد الجواب عن أسئلتها الكثيرة ماثلا في شلل الأطفال الذي تعاني منه منذ طفولتها.
كل تلك السنوات احتاجتها مها البرغوثي لتدرك في سنها الثالثة عشرة، حقيقة وضعها، وبأن عليها أن تتأقلم معه، طوال حياتها.
لكن التحدي أبى إلا أن يفعل فعله في نفس مها؛ لأنه كان تحديا بأقدام لا تعرف العجز والخضوع، فكان إحساسها بولعها بالرياضة، حافزا لهدف قادم.
أما الهدف فبدأ بممارسة رياضة كرة الطاولة في المنزل، على سبيل الهواية، بمعية أصدقائها وإخوانها، حيث تقول بهذا الصدد "على الرغم من أن الناس دائما لا يقتنعون بأن المعوق يمكن أن يلعب الرياضة، غير أنني أقدمت على ذلك"، مبينةً أنها عندما بلغت السابعة عشرة من عمرها، توجهت إلى الاتحاد الأردني لكرة الطاولة، غير أن الاتحاد أصر عليها أن تكون لاعبة "جري" على كرسي متحرك، وليس لاعبة طاولة، ما جعلها تنضم إلى لعبة الجري، وتجعل من كرة الطاولة هواية دائمة لها.
وتحدت مها كل الصعاب، من سائر النواحي النفسية والاجتماعية والبدنية، وحققت الكثير من النتائج المحلية، لتنتقل منها إلى العالمية في رياضة الجري، حتى تأهلت إلى بطولة العالم في العام 1995 في ألمانيا، بل وتمكنت من الفوز وإحراز رقم عالمي في تلك الرياضة، ولتحصل على الميدالية الذهبية للبطولة.
بيد أن المشوار لم يكن سهلا، فبعد تلك الإنجازات، لم تستطع مها إتمام هدفها، نظراً للتطور الذي يطرأ باستمرار، على كرسي الجري، وما يترتب على ذلك من تكاليف باهظة، الأمر الذي اضطرها للتوقف عن هذه الرياضة، وتعاود التوجه إلى كرة الطاولة، مصممة على تحقيق إنجاز، في هذا المجال.
وعن هذا التحول تقول مها "كنت أريد أن أحقق النجاح حتى يقال إن هناك رياضة للمعوقين، ولها بصمتها في مجتمع لا يعترف بها، ولا بوجود رياضة لنا، على الرغم من أنها متعبة أكثر، والمنافسة فيها أصعب".
وتضيف أنها كانت تريد تسليط الضوء على الشخص المعوق، فشاركت في بطولة الحسين الأولى، وأخضعت نفسها لتدريب قاس مدة عام كامل، حتى حصلت على 3 ميداليات ذهبية، منحتها الكثير من النقاط، التي أهلتها لتكون أول لاعبة أردنية تتأهل إلى أولمبياد سيدني سنة 2000.
وكان قد سبق سيدني كثير من المحطات في بلدان مختلفة، كجنوب أفريقيا، إضافة إلى معسكرات تدريبية، وبعد عامين من التدريب، حصلت على الميدالية الذهبية في أولمبياد سيدني، موضحة أنها حظيت بتقدير كبير جدا من جلالة الملك، ومن المجتمع المحلي، حيث كانت تلك أول ميدالية على المستوى العربي من نوعها.
وتوالت بعدها العديد من المشاركات، حتى وصلت، مجددا، إلى أولمبياد أثينا سنة 2004، غير أن تلك الفترة تزامنت مع وفاة والدها، الأمر الذي أثر كثيرا على نفسيتها، وعرقل إحراز الفوز الذي تطمح إليه، فاكتفت بميدالية برونزية حصلت عليها من خلال فريقها.
وتشير مها أنها تستعد حالياً للمشاركة في أولمبياد لندن 2012، حيث تنافس على مستوى أعلى من فئتها، موضحة "سأبذل كل جهدي لأعيد خطف الميدالية الذهبية".
وعن الصعوبات التي واجهتها في مسيرتها، تكشف مها بأنها "كبيرة"، وأهمها صعوبات المجتمع، الذي لا يعترف، بسهولة، بأدوار هذه الفئة من الناس، وكذلك صعوبة الاندماج في المدرسة، حيث كانت غير مهيأة لها، لكنها تعود وتؤكد "كل شيء في هذه الحياة له حل، فالصعوبات موجودة لدى الشخص العادي والمعوق، على السواء، غير أن الشخص الذكي والحكيم هو من يستطيع تجاوز كل الصعوبات والمرور عنها".
وتضيف أن الأسرة تعد أساس الحياة، فإذا كان الطفل قد تربى في أسرة صحية، وقام أهله بجميع واجباته، مهما كانت إعاقته، فسيكون طفلا سويا واقعيا ومنتجا، وسيندمج سريعاً، مناشدة كل عائلة يعيش في كنفها معوق، أن تعدل  ي المعاملة بينه وبين إخوته؛ لأن لا ذنب له في ما ولد عليه.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »راااااااااااااااائعه (عبله السعدي)

    الخميس 5 أيار / مايو 2011.
    ربي يحميكي يارب انت انسانه عظيمه وحبوبه وكل اللي حولك معجب بيكي وباخلاقك الرائعه

    الله لايحرمنا منكي ياغاليه والى الامام وربي يوفقك يا بطله
  • »فرحه بالنجاح (ليلى السعدي)

    الثلاثاء 3 أيار / مايو 2011.
    عزيزتي مها
    رغم كل الصعوبات التي واجهتك والتي تواجهينها احييكي من كل قلبي على صبرك وتفانيك واصرارك العجيب اقف لك احتراما ويقف معي كل انسان يعي ماهي هذه المعوقات اتمنى من كل قلبي ان يكون لك برنامج تلفزيوني او محطه فضائيه لهذه الفئه المكافحه العظيمه لكي يتعلموا منكم ما هو الاصرار والصبر تحياتي واحترامي ابعثه لك ولجميع زملائك وزميلاتك واالله معكم (وان ينصركم الله فلا غالب لكم)
  • »عزيمة وارادة صلبة (amal)

    الاثنين 2 أيار / مايو 2011.
    مها يا بطلتنا علمتنا انا الاعاقة بالتفكير وليست بالجسد كل المحة والتحية والى الامام واعلمي ان معجبينك كتر