مدرسة بورشه للقيادة الرياضية: أرفع مهاراتك إلى مستوى أداء بورشه

تم نشره في السبت 30 نيسان / أبريل 2011. 02:00 صباحاً
  • .

أن تعلم القيادة أمر ممتع بحد ذاته للمبتدئين، حيث يتاح لهم "ترويض الآلة" وتطويعها لرغباتهم في التنقل، ولكن أن تتعلم القيادة الرياضية على يد مدربين متخصصين وأين؟ في مركز بورشه في مدينة لاينزغ في شمال شرق المانيا هو أمر أخر، فالدورة التدريبية ذات اليوم الواحد والتي حملت اسم warm up أي "الاحماء" كانت كفيلة بإحماء شغفي الشخصي بهذه العلامة العريقة الرائدة في عالم السيارات الرياضية.

الرحلة الممتعة بدأت بالصباح الباكر، مع وصولنا الى مركز بورشه لايبزيغ الذي يشمل مصنعاً حديثاً ومركزاً للعملاء وحلبات سباق واختبار للسيارات، في وسط المركز مبنى رئيسيا فريدا «مركز العملاء»، على شكل ماسة مصقولة يضم صالة لاستقبال العملاء، ومركز تدريب،ومتحفا مصغرا لسيارات بورشه، ومعرض «بورشه ديزاين» ،بالاضافة الى مطعم في الدور العلوي يطل على حلبة تجارب وسباق خاصة ببورشه يبلغ طولها 3.7 كلم. وهناك أيضاً حلبة أخرى وعرة يبلغ طولها ستة كيلومترات وتقع على أرض عسكرية كانت في السابق مخصصة للجنود. وهي تتضمن مسارات جبلية حادة، مع منحدر تصل زاوية انحنائه الى 60 في المائة، لاختبار قدرات بورشه ـ كاين. 
ويوفر بورشه «لايبزيغ» للشركات وعملائها فرصة جمع اهتمامات العمل بفعاليات قيادة حماسية للغاية، عبر حجز تجارب قيادة على الحلبتين الاسفلتية والوعرة بمناسبة اجتماعاتهم ومؤتمراتهم المقامة في "مركز العملاء" Customer Centre  بذلك، يستطيع المشاركون قيادة سيارات بورشه بأنفسهم على حلبة مصدّقة من قبل "اف آي ايه"  FIA، أو الجلوس الى جانب أستاذ محترف للتمتع بتجربة قيادة فريدة للغاية. 

من ثم توجهنا الى "مدرسة بورشه للقيادة الرياضية" التي توفر برامج مشوّقة في تعزيز مهارات القيادة الرياضية، والتي تشمل برنامج"الاحماء"  Warm-up  و"الدقة" Precision، ومن ثمّ تعزيز القدرة في السيطرة على السيارة.وبرنامج قيادة "الأداء"  Performance.   وأخيراً برنامج "الاستاذ أو المعلم"  Master النهائي الذي يتيح للمشاركين الدخول الى عالم رياضة السيارات اذا كانوا يرغبون في ذلك. 
وبعد إكمال برامج القيادة الثلاثة هذه بنجاح، يصبح بمقدور المشاركين التقدّم بطلب للحصول على رخصة سباق تخوّلهم المشاركة في فعاليات رياضة سيارات مثل «كأس بورشه الرياضي  Porsche Sports Cup، وهو عبارة عن بطولة لعملاء بورشه تقام في عدد من الحلبات الألمانية والعالمية ومنها حلبات دول الخليج العربي.
وبالإضافة إلى برامج القيادة العادية، تتألق بورشه بسمعة رائدة في الرياضات الشتوية أيضاً، وراء المقود بالطبع. في هذا السياق، توفر الشركة برامج قيادة شهيرة، مثل "كامب" 4 Camp4 و"كامب 4 إس" Camp4S و"آيس-فورس"  Ice-Force، التي تجتذب عشّاق هذا النوع من القيادة إلى فنلندا منذ سنوات عدّة.
وإلى جانب برامج القيادة الثابتة، هناك برامج خاصة عند الطلب. في هذا السياق، توفر بورشه تدريب "جي-فورس"           g-Force  المتخصص، الذي يتعاطى مع خصائص قيادة معيّنة مثل الانزلاق المنضبط. 
أما بالنسبة إلى برنامج قيادة «السيارات الكلاسيكية» Classic Cars، فينتقل بعشّاق السيارات إلى جذور بورشه مع مجموعة من السيارات تعود إلى ما قبل عام 1994. هذا وتتوافر برامج قيادة خاصة بالنساء ضمن برامج «مدرسة بورشه للقيادة الرياضية» المتنوعة.
بعد المحاضرة بدأنا في التعلم، أولاً على كيفية الكبح من عدة سرعات تبدأ من 80 كلم في الساعة وصولاً لأعلى سرعة ممكنة ضمن مسافة تصل إلى 500 متر تقريباً، ومن ثم إنتقالنا لمهارة تفادي العوائق غير المفاجئة أولاً بدون تشغيل نظام التحكم بالتوازن PSM ومن ثم بوجوده، وهنا كانت المتعة في فقدان السيطرة بشكل كامل والخروج عن الحلبة بشكل مضحك.

المرحلة التالية شملت القيادة السريعة من خلال الاقماع البلاستيكية التي وضعت بشكل سلالم، وهنا تنافس المشاركون على تحقيق أسرع وقت.

بعدها أعطانا المدربون فرصة ذهبية بالتزحلق أو الأنزلاق على سطح مبتل بشكل دائري، وفي الحقيقة الأمر غاية في المتعة رغم عدم وجود خبرة كبيرة لدي في ممارسة الـ DRIFTING في عمان، المهم الفرصة أتت وتم استغلالها على أكمل وجه ويالها من متعة حقيقية.

بعدها تبدأ التجربة الرياضية الحقيقية في القيادة على الحلبة والتي تعتبر تحفة تصميمية، ويبلغ طولها طولها 3.7 كلم كما ذكرنا،  وتتكون من عشرة مقاطع تحاكي أجزاء مشهورة من حلبات عالمية، مثل "موناكو" و"لاغونا سيكا" و"نوربورغرينغ"، مما يجعل القيادة عليها آية في المتعة، أكثر من ست لفات على الحلبة على شكل قافلة وبسرعات متصاعدة جعلتني أشعر وكأنني سائق سباق حقيقي، وهذا الشعور سرعان ما تبخر عندما حظيت بجولة برفقة المدرب وهو بالفعل بطل سباقات ينافس في بطولة كأس بورشه،على متن سيارة بورشه 911 جي تي 2 آر اس الخارقة، وهنا أكتشفت مدى الفرق الهائل في مهارة القيادة والتحكم والسرعة والأهم الشجاعة بيني وبين المدرب القدير الذي دخل  بعض المنعطفات على سرعة وصلت إلى 200 كلم في الساعة بدون مبالغة واستطاع التسارع على الخط المستقيم لما يزيد عن الـ300 كلم في الساعة فقط، أنا شخصياً تمتع بالرحلة فائقة السرعة كراكب على الرغم من اقترابي كثيراً من رؤية طعام الغذاء الذي تناولته قبل تلك الرحلة الرهيبة بساعة تقريباً لكني ولحسن الحظ لم أفعل.

خلال اليوم الحافل أتيحت لنا الفرصة لتجربة مجموعة 911 التي تتكون بكاملها من 22 طرازاً خاصاً بالطرقات، بدءاً من «911 كاريرا» ووصولاً حتى أسرع 911 صُنعت على الإطلاق، وهي «911 جي تي2 آر إس». 
وطرازيْ «911 كاريرا جي تي إس»، و911 النسخة السوداء محدودي الإنتاج، اللذين يتوفران بنسختي كوبيه وكابريوليه (مكشوفة)، على الحلبة التي تتميز بوجود مسارب واسعة مكنتنا من اكتشاف القدرات الهائلة لسيارات بورشه والوصول بها إلى سرعات قصوى تثير المشاعر.

مصنع بورشه في لايبزغ: هنا تولد سيارات بورشه الكبيرة

بعد يوم القيادة الطويل ، أتيحت لنا فرصة زيارة مصنع بورشه الواقع في نفس المكان، حيث يحتل المصنع مساحة تبلغ 400 هكتار، وجرى تطوير هذا المصنع الى نموذج رائد في احدث أساليب تصنيع السيارات. 
وينتج هذا المصنع يوميا 250 سيارة كاين و 100 سيارة باناميرا حيث أن عملية انتاج سيارة كاين تستغرق 17 ساعة بينما سيارة باناميرا فيتم انتاجها خلال 24 ساعة فقط. وتحظى اليوم عملية انتاج السيارات عند بورشه بتقدير كبير نظراً لأسلوب ادارة المخزون النموذجي الذي تعتمده الشركة. وبفضل انتهاج ادارة توفير فعّالة، لا تبقى المقوّمات في المخزن أكثر من يوم واحد.
ويحظى جميع العملاء الذين يستلمون سياراتهم من المصنع مباشرة بانطباع فريد عن عالم بورشه المذهل. 
الميزة الأبرز في هذه التجربة المتألقة عبارة عن تقديم ديناميكي للسيارة، اذ يقوم أستاذ قيادة بشرح جميع وظائف السيارة على الطرق المعبدة. وفي حال كان طراز السيارة كاين، يمتد الشرح ليشمل الطرق الوعرة أيضاً.

لا أدري أن أصبحت سائقاً أفضل بعد يومٍ واحد في مدرسة بورشه لتعليم القيادة الرياضية، ولكني بالتأكيد أستمتعت كثيراً وأصبحت بالتأكيد أكثر قناعة بتميز وعراقة هذه العلامة الألمانية الفريدة.

التعليق