روائي يتحدث عن روايته الجديدة في المكتبة الوطنية

هاشم غرايبة: "القط الذي علمني الطيران" رسالة من جيل الهزائم إلى أصحاب ثورة التكنولوجيا

تم نشره في الاثنين 25 نيسان / أبريل 2011. 03:00 صباحاً

عزيزة علي

عمان– قال الروائي والقاص هاشم غرايبة إنَّ روايَتَه "القط الذي علمني الطيران" بمثابة "رسالة من جيل الهزائم الكبرى والمعارف الشاقة، إلى جيل الانتصار وثورة التكنولوجيا وتحديات العصر".
ورأى غرايبة في المحاضرة التي ألقاها أمس في المكتبة الوطنية ضمن برنامجها "كتاب الأسبوع"، وتطرَّقَ فيها إلى روايته الصادرة عن دار فضاءات للنشر والتوزيع، وأدارها الناقد معاذ بني عمار، "أن  كلا الجيلين خاض مغامرة إقدام استنفدت كل قواهما ضمن شرطي الزمان والمكان".
وبيَّن صاحب "أسرار ساعة الرمل" أنَّ "كلَّ جيل يرى المياه الصافية في البدء تجري من دون طين، أتذكر أنها كانت خالية من الكلور، واللوز البري يزهر ملاحقاً البراعم الحمراء.. إلى ذلك العالم سارت (النبوءة) ولم يعد يراها أحد".
وأكد غرايبة أنَّ هاجسَه الأساسي في كل أعماله هو "هاجس الحرية، الحرية الداخلية للفرد، وحرية الاختيار، وحرية الاعتقاد والقول، التعبير مقترنة بحق التغيير، وحرية".
ونوَّه إلى أنَّ هاجس كل تلك الحريَّات تجمع في الرواية التي تعتمد في مادَّتِها الأساسية على التجربة الشخصية، وملامح السيرة الذاتية، وتستعيدُ الأحلام الكبرى في الوحدة العربية، وتحرير فلسطين، والعدالة الاجتماعية، مستدركا أنَّها في النهاية "عمل إبداعي يعتمدُ التخيل في بنائه".
وتحدث المحاضر عن تجربته في سجن المحطة. وقال "كنا نتلهف لقراءة الكتب الثورية، ولكن المتاح (بهدف الإصلاح) هو كتب التراث أو كتب باللغة الانجليزية! فتجاورت سيرة ابن هشام مع أعمدة الحكمة السبعة، وشيبوب مع النورس جوناثان. واختلط الغزالي مع ابن رشد".
السجن علَّمَ غرايبة كما قال: "الانتظار والتفكير والصبر وعدم التأسف على ما فات"، مشيرا إلى انه جرَّبَ في السجن أسوأ أنواع العيش، وأدرك مبكرا أنه يقف في الصف الخاسر للعيش الرغد.
وأضاف المحاضر "كل ما كسبته حصلت عليه بالجهد والمثابرة والفرح أيضا، وكل ما تعلمته دفعت ثمنه عادلا.. وكانت الحياة ألقة وجميلة دائما، تستحق أن أقاوم من اجلها، وأناضل في سبيلها، وأتشبث بها، وامتص رحيقها المسكر".
وبين غرايبة ان القط الذي علمه الطيران هو "الرجل الحر، الحالم، والشفاف، لكنه متدثر بالسخرية يتقي بها شرور الواقع.. شخصية مركبة يبدو وكأنه اختار قدره كلص، ورضي بأن يكون من دون من حوله، ولأنه يبخل بإظهار مكنونه النبيل، وثقافته الخاصة؛ فلا يفيض عشقه العميق للحياة، وتوقه الأصيل للحرية إلا حين يضطره الموقف لذلك"..
وزاد المحاضر "من هذه الصداقة بين (اللص صاحب الخبرة بالحياة) و(السجين السياسي الغض) تضاء شخصيات السجن من حولهما، حيث الملائكة والشياطين وجهان لعملة واحدة"، لافتا إلى ان الرواية تتشعب لنتعرف على عالم مختلف عما ألفنا، وشديد الالتصاق بما نعرف في الوقت ذاته.
وقال غرايبة إن بهجة التفكير بكتاب جديد والصبر على انجازه والقوة في إخراجه للحياة والشعور العميق بالدهشة الذي تنتهي به تلك لعملية هو "رحلة إلى أعماق النفس حيث الجسد والعقل والروح يبدلون اتجاههم ويتحولون إلى مركز الوجود نفسه".
ولفَتَ إلى أنه كلما تقدمت به التجربة "أتذكر أني كنت أصنع زوارق ورق أدفعها في قناة النبع فتسري مع التيار ولا أخشى عليها الغرق. الآن، وقد صار الزورق سفينة ذات ألواح ودسر تأبى السير مع التيار، أخشى عليه الغرق".
ويعتقد غرايبة انه نجح عبر الرواية في التعبير عن "إنسانية الإنسان (المحاصر- السجين) وهو يواجه تحديات الوجود في هذا الكون.. فعندما يحمل الناس وهم في قمة عنفوانهم قناعات وقيما؛ فعليهم أن يتصرفوا وفقا لها. وينفذوها كيما تصير هذه الدنيا أعظم كمالا، وهذا الإنسان أفضل تقويما، وهذه الحياة أكثر عدلا وأقل شقاء".
الناقد معاذ بني عمار، كان أشار إلى أنَّ شخصية "عماد" في رواية غرايبة كانت ذات أُطر حزبية ثورية تستوجبُ الإلمام ببعض المعارف، إلا أَنَّها شخصية معنية بالجمال بالدرجة الأولى.
ورأى بني عمار أنَّ غرايبة استحضر في الرواية تجربة قاسية وعلى لسان فتى في شرخ الشباب، فإِنَّهُ يُدَلِّل على الخراب الجميل الذي يستوطن روح العالَم ويبث الأمل وسط حقل الشرور. وقال "إنهُ يزرع الأمل عبر فتى ما زالت الحياة أمامه بكامل خياراتها، وإنْ كانت ذات الحياة قست عليه وأودعته بينَ جُدران باردة مُوحشة".

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق