الاستغناء عن استخدام الورق لا يخدم البيئة

تم نشره في الأربعاء 6 نيسان / أبريل 2011. 03:00 صباحاً

عمان- يعتقد الكثير من الناس بأن الاستغناء عن استخدام الأوراق يعد من الأمور التي تعود بالفائدة على البيئة. لكن، إلى أي مدى يمكن أن يكون هذا الكلام صحيحا وواقعيا؟.
فالاستغناء عن الأوراق يستدعي زيادة استخدام الأجهزة الإلكترونية، التي بدورها تستهلك كميات كبيرة من الطاقة، إضافة إلى هذا عملية استخراج الفحم من باطن الأرض من أجل توليد الكهرباء، كلها أمور من شأنها الإضرار بالبيئة من حولنا.
ويرى البعض أن صناعة الأوراق تتسبب بأضرار كبيرة للبيئة، بسبب تقليص مساحة الغابات، وذلك من خلال استخدام الأشجار لصناعة الأوراق. لكن الواقع يشير إلى أن الاعتدال بإزالة الأشجار من الغابات، قد يسهم بالحفاظ على البيئة، وليس الإضرار بها.
فقد سمحت التقنيات الحديثة بأن تتم صناعة الورق باستخدام نباتات معينة كالتيل والقنب، على سبيل المثال، ومن دون الحاجة لتقطيع الأشجار.
وتحتاج الأجهزة الإلكترونية؛ كالحاسوب واللاب توب والآي باد وأجهزة الألعاب إلى كميات كبيرة من الطاقة، التي تؤثر سلبا على البيئة من حولنا، وبشكل واضح. علما بأن هذه الأجهزة لا تحتاج إلى الطاقة كي تعمل فقط، وإنما تحتاجها أيضا وقت التصنيع. ويكون هذا التأثير أكثر ضررا على البيئة من تأثير صناعة الأوراق.
وأشارت وزارة الطاقة الأميركية إلى أن الطاقة المستخدمة فقط من قبل الأجهزة الإلكترونية الخاصة بتخزين البيانات قد تضاعفت منذ العام 2000 إلى العام 2006، فقد وصلت إلى استخدام 60 بليون كيلوواط/ساعة في اليوم، أي ما يقارب استخدام 600000 منزل خلال عام واحد، وتتوقع وكالة حماية البيئة أن يتضاعف هذا الرقم مرة أخرى هذا العام.
وللوصول إلى الطاقة التي نحتاجها، فإننا بحاجة إلى القيام بعملية استخراج الفحم من باطن الأرض، وهذا يؤدي إلى تقليل التوازن البيئي وزيادة التلوث الجوي، الذي يعد سببا رئيسيا في الإصابة بالعديد من الأورام السرطانية، خصوصا سرطان الرئة.
ويرى البعض أن النفايات الورقية تأخذ حيزا كبيرا في المنازل وأماكن العمل. لكن علينا ألا ننسى أن تلك النفايات، يمكن إعادة تدويرها والاستفادة منها، بينما نجد أن الأجهزة الإلكترونية، وإن كانت لا تنتج نفايات بهذا الحجم الظاهر للعيان، لكنها تنتج نفايات "خفية" أكثر ضررا علينا وعلى البيئة من حولنا.
ويمكن إضافة بعد آخر للموضوع؛ ألا وهو، وإن كانت القاعدة النظرية تقول إن عدم استخدام الأوراق يعد في صالح البيئة، لكن الواقع يشير إلى عكس هذا، حيث إن السعي نحو الابتعاد عن استخدام الأوراق، قد يؤدي حقيقة إلى ازدياد الحاجة لها. ولتوضيح السبب، علينا أن نعلم بأن الأجهزة الإلكترونية المتوفرة حاليا لا يمكننا الاعتماد عليها وتعد معقدة نوعا ما. الأمر الذي يعني ضرورة توفر العديد من الكتيبات الإرشادية مع كل جهاز، ولا ننسى طبعا الصناديق الورقية التي تحفظ هذه الأجهزة.
وعلينا أن نعلم بأن الاستغناء عن استخدام الأوراق في أماكن العمل، يتطلب إجراء مسح ضوئي على العقود والأوراق المهمة والصحف والمجلات كافة وغير ذلك، والاحتفاظ بها بصيغة PDF في مكان آمن، كي لا تتعرض للتحريف بشكل أو بآخر.
والمشكلة بالأجهزة الإلكترونية أنها ما تزال غير سلسة بما يكفي عند الاستخدام، خصوصا في حالات السفر، فالخوف من التعرض لشكل من أشكال القرصنة والحرص على وجود الكثير من برامج الحماية كمضاد للفيروسات وبرنامج الحائط الناري وغير ذلك من البرمجيات، كلها أمور تؤدي إلى إعاقة استخدام تلك الأجهزة والوصول للأوراق المطلوبة بسهولة ويسر من أي مكان في العالم.
فضلا عن ذلك، فإن إمكانية الاحتفاظ بالأوراق المهمة جميعها في مكان واحد، يحتاج إلى أن يحتوي الجهاز على ذاكرة مناسبة وقدرات عالية، تمكنه من الاحتفاظ بتلك الملفات واسترجاعها بسرعة عند الطلب.
من خلال ما سبق، يتبين لنا بأنه في الوقت الذي تعاني منه الأوراق العادية والأجهزة الإلكترونية من سلبيات وإيجابيات، فإننا لا بد وأن نلاحظ أن الاعتماد على الأجهزة الإلكترونية كبديلة للأوراق يعد أكثر ضررا على البيئة من حولنا.

علاء علي عبد
ala.abd@alghad.jo
عن موقع: www.brighthub.com

التعليق