كتاب تذكاري يوثق عصر التنوير في مصر انطلاقا من تجربة دار الهلال

تم نشره في الثلاثاء 5 نيسان / أبريل 2011. 03:00 صباحاً

القاهرة- مَنْ يقرأ المجلد التذكاري الذي أصدرته مكتبة الاسكندرية عن دار الهلال، لا يتخيل مصر والثقافة العربية من دون هذه المدرسة الصحافية التي أدَّت دورا بارزا في التنوير منذ نهاية القرن التاسع عشر.
فإلى هذه "المدرسة"، التي يصعب القول إنَّها شامية أو مصرية انضمت أسماء مهمة مثل حافظ ابراهيم وطه حسين وعباس محمود العقاد وأحمد أمين وابراهيم عبد القادر المازني ومحمد حسين هيكل وزكي مبارك ونقولا فياض وخليل مطران وميخائيل نعيمة وجبران خليل جبران ومي زيادة وأحمد بهاء الدين ورجاء النقاش.
وأصدر المؤرخ اللبناني جرجي زيدان (1861-1914) بالقاهرة في أيلول (سبتمبر) العام 1892 مجلة "الهلال"، أقدم مجلة عربية وهو مؤلف كتب منها "تاريخ التمدن الإسلامي"، و"تاريخ آداب اللغة العربية"، و"تراجم مشاهير الشرق"، إضافة إلى روايات تاريخية منها "أبو مسلم الخرساني"، و"العباسة أخت الرشيد"، و"الأمين والمأمون"، و"أحمد بن طولون"، و"فتاة القيروان"، و"شجرة الدر"، و"المملوك الشارد".
والكتاب الذي أعده وحرره محمود عزت حمل عنوان "دار الهلال.. مؤسسة التنوير"، وجاء في 196 صفحة كبيرة القطع ضمن سلسلة "ذاكرة مصر المعاصرة".
واستعرَضَ الفصل الأول "بزوغ الهلال وارتقاؤه.. الصحافة الشامية وهجرتها إلى مصر"، هجرة الصحفيين الشوام نتيجة "ما كانوا يعانونه من اضطهاد وقسوة القيود التي وضعها الحكم العثماني التركي على أعمالهم وكذا فقدهم لحقهم في حرية التعبير"، في ظل استبداد السلطان عبد الحميد الثاني الذي حكم بين عامي 1876 و1909 وكان يخشى "دولة الصحافة".
وكان أول صحفي شامي يهاجر الى مصر لويس صابونجي الذي أصدر 31 عددا من مجلة "النحلة الحرة"، في بيروت، ثمَّ استأنف إصدار "النحلة الحرة"، وهي أول مجلة شامية في مصر.
ونقل الكتاب أن صابونجي كتب في افتتاحية العدد الأول العام 1871 بالقاهرة "النحلة الحرة تطبع في بلاد حرة. تنشر عند اللزوم ودون ميعاد..".
وفي رأيه أن الاخوين سليم وبشارة تقلا "من أبرز الصحفيين الشوام الذين هاجروا إلى مصر"، حيث أصدرا بمدينة الاسكندرية الساحلية صحيفة "الأهرام"، أسبوعيا في الخامس من آب (أغسطس) 1876 وفي العام التالي أصدرا صحيفة يومية هي "صدى الأهرام"، وتمكنا من انتقاد سياسة الخديوي اسماعيل نظرا لأنهما حملا الجنسية الفرنسية.
وفي العام 1892 تولى الخديو عباس حلمي الثاني حكم مصر وأقيم جسر جديد على نهر النيل بالقاهرة وشهدت البلاد تطورات عمرانية وسياسية حيث انتشعت صحف الاحزاب وصحف ومجلات مستقلة منها مجلة "الأستاذ"، لعبد الله النديم وتعد امتدادا لمجلة "العروة الوثقى"، لجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وجاء ميلاد "الأستاذ"، قبل صدور مجلة "الهلال" بأسبوع.
وعرفت الهلال نفسها في هذا السطر الإيضاحي "مجلة علمية تاريخية صحية أدبية"، وقيمة الاشتراك 50 قرشا مصريا في السنة في القطر المصري.
وقال الكتاب إن اسم "الهلال"، أصبح "يجوب الآفاق في مشارق الأرض ومغاربها واعتبرت من أوسع المجلات العربية انتشارا في ذلك الوقت"، وفي 1894 أصدر زيدان سلسلة روايات الهلال التي تخصصت في نشر الترجمات العربية للابداعات العالمية.
ويضم الكتاب عشرات الوثائق والصور الفوتوغرافية من أرشيف جورج شكري زيدان حفيد مؤسس الهلال منها صور لجرجي زيدان في مراحل عمره المختلفة وصور لشكري جرجي زيدان (1900-1984) مع سياسيين وصحفيين وفنانين منهم مكرم عبيد ومصطفى النحاس والرئيس المصري الاسبق محمد نجيب والرئيس السوري الاسبق شكري القوتلي وجبران تويني ومحمد التابعي وأنطون الجميل ومحمد عبد الوهاب ويوسف وهبي والامريكي سيسيل دي ميل مخرج فيلم "الوصايا العشر".
كما يضم وثائق منها خطابات تهنئة في العيد الذهبي للمجلة العام 1942 من ملك مصر السابق فاروق ورئاسة الجمهورية السورية.
ويعد الكتاب وثيقة تؤرخ لمئة عام من تطور الطباعة "أعظم انقلاب في تاريخ البشرية".
ويقدم الفصل الثالث سردا تاريخيا لاصدارات دار الهلال وفي مقدمتها مجلة "المصور" الأسبوعية التي صدر عددها الأول يوم 24 تشرين الأول (أكتوبر) 1924 وثمن النسخة 10 مليمات وحمل غلافه صورة ملك مصر انذاك فؤاد الأول وحمل غلاف العدد الثاني صورة الزعيم سعد زغلول ومجلة "الكواكب" الفنية التي صدر عددها الاول يوم 8 شباط (فبراير) 1949 وثمن النسخة خمسة قروش اضافة الى مجلات خاصة بالأطفال.

(رويترز)

التعليق