حاويات القمامة امام مستشفيات العقبة ومشروع المحرقة "حبيس الأدراج"

تم نشره في الجمعة 21 كانون الثاني / يناير 2005. 09:00 صباحاً

رغم اقامة مشاريع بملايين الدنانير


العقبة- في الوقت الذي يتحدث فية مسؤولين في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة عن اقامة مشاريع بلغت كلفتها الملايين، يبقى مشروع اقامة محرقة النفايات الطبية حبيس الأدراج، مكتفية بالتخلص من تلك النفايات بطريقة حرقها في مكب النفايات ( وهي طريقة عفى عنها الزمن)، ونتيجة اهمالها بقضية جمع النفايات الطبية والتخلص، منها انتشرت السموم الخطيرة في شوارع العقبة الخاصة، واصبح رؤية حاوية القمامة القريبة من احدى المستشفيات او الصيدليات والمختبرات الطبية تشكل قنبلة موقوتة بالنسبة للمواطن الذي يجهل الأمر، وعدوا رئيسيا للبيئة والمياة الجوفية.

  ويعترف صادق النتشة مدير احدى المختبرات الطبية في مدينة العقبة انه يلقي نفايات المختبر الطبي باستثناء الأبر في الحاوية المخصصة اصلا للنفايات العادية، وطالب سلطة العقبة بتوفير حاوية خاصة للنفايات الطبية تختلف عن حاوية النفايات العادية، حفاظا على سلامة كثير من العابثين، منوها الى ان امر التخلص من النفايات الطبية اصبح الحديث عنه عاديا لعدم وجود تجاوب من سلطة العقبة رغم معرفتها بخطورة الأمر.

  وعندما حاولت "الغد" فتح ملف القضية وجدت ان كثير من المعنيين يغلقون الأبواب ويرفضون الحديث، بحجة ان الموضوع تم اغلاقة نهائيا, وأكد هذا الرأي مدير مستشفى العقبة الحديث الدكتور عدنان داوود بقولة خلال اجابته على سؤال "الغد" حول كيفية تخلص المستشفى من نفاياته الطبية "انه لا يعرف معنى النفايات الطبية !!"، رافضا الاجابة عن الاسئلة التي تتعلق بموضوع النفايات الطبية وكيفية التخلص منها، في وقت اكدت فيه مصادر مطلعة انه يتم حرق النفايات في باحة المستشفى في براميل عادية.

  اما مدير التنظيم البيئي في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة الدكتور مازن خليل فهو الاخر يرفض الحديث بحجة ان التصريح للصحافة يجب ان يتم بتنسيق مع العلاقات العامة في السلطة وانه ممنوع من الأدلاء باي تصريح، ولم يتسن ايضا مقابلة مفوض الشوؤن البيئية في السلطة د. بلال البشير بحجة انه في اجتماع او غير موجود وفق رأي سكرتيرة مكتبة! اما مدير مستشفى هيا العسكري فرفض التصريح الا بعد التقدم بطلب رسمي من الخدمات الطبية.

  وحصلت "الغد" على معلومات مؤكدة تشير الى ان الإجراءات المتبعة في التعامل مع النفايات الطبية في العقبة تفتقد الى رؤية صحية وبيئية واضحة, وتغيب عنها المنهجية ولا تلتزم بتعليمات ادارة النفايات الطبية رقم ( 1 ) لسنة 2001 الصادرة عن وزارة الصحة.

  وظهر ان النفايات الطبية الخطرة الناتجة عن المؤسسات الطبية في العقبة والتي يبلغ عددها الستين مؤسسة تقريبا وموزعة  ما بين مستشفيات ومختبرات ومراكز صحية وعيادات تبلغ كميتها وفق منظمة الصحة العالمية 3،2 طن شهريا، وينتج السرير الواحد نصف كيلوا غرام يوميا، وعلى اعتبار ان عدد الاسرة في محافظة العقبة تبلغ تقريبا(213) سريرا, عليه تعتبر كمية النفايات الطبية الخطرة حوالي (106) كيلوغرامات يوميا.

  وعلمت "الغد" من مصادر مطلعة ان تعامل بعض القطاعات الصحية في العقبة مع فرز النفايات الطبية وطرق جمعها اتسم بعدم وجود فرز حقيقي وفعال للنفايات الطبية الخطرة عن النفايات المنزلية، او فرز النفايات الطبية الخطرة عن بعضها البعض وذلك من خلال عدم التقيد بتطبيق الدليل اللوني الخاص بفرز النفايات الطبية الخطرة، وعدم اتباع الطرق السليمة في معالجة وفرز النفايات الطبية شديدة الخطورة عن غيرها، حسب التعليمات, اضافة الى تصريف النفايات الكيماوية الناتجة عن المستشفيات الى شبكة المجاري العامة.

  واضافة الى انه لا يتم الالتزام باجراءات الجمع والنقل السليم، بسبب عدم وجود حاويات خاصة صفراء اللون، وذات عجلات مخصصة لنقل النفايات الطبية الخطرة من اماكن تولدها الى اماكن التخزين والتخلص النهائي منها، حيث تنقل النفايات الطبية الخطرة وغير الخطرة بواسطة اليد او الحاويات العادية وعدم وجود بطاقة بيان على الاكياس (الحمراء التي تستخدمها بعض المستشفيات نظريا للنفايات الخطرة) تبين اسم القسم الناتجة عنه ونوع النفايات الموجودة فيه وتاريخ الجمع.

  وفي مجالات التخزين تبين عدم وجود غرفة خاصة مجهزة كما يجب لتخزين النفايات, اذ تخزن بشكل مختلط مع بقية النفايات المنزلية في الحاويات العادية، او في العراء بجانب او داخل الغرف المخصصة للحرق. اما المعالجة النهائية للتخلص من النفايات فانه يتم رميها مع النفايات الاخرى وتنقل الى مكب النفايات مع النفايات المنزلية، والبعض يستخدم المحرقة الخاصة به، والبعض عن طريق احراقها بطرق غير سليمة بيئيا وصحيا, بحيث يتم حرقها في الغالب في الساحة الخلفية للمستشفى في العراء او بواسطة محرقة مخصصة للنفايات الطبية, ولكن على درجات حرارة اقل من المطلوب وعدم التخلص من بواقي الاحتراق (الرماد) بطريق سليمة بيئيا.

  مصادر طبية اكدت ل "الغد" خطورة النفايات الطبية على صحة الإنسان والبيئة ما لم يتم التخلص منها بطرق خصصت لهذه الغاية.

  وبحسب تصنيفات الأمم المتحدة فان النفايات الطبية تتألف من نوعين: الأول والذي يشكل ما نسبته (80% ) منها نفايات مشابهة للنفايات المنزلية، مثل بقايا الطعام والزيوت والنفايات التقليدية الاخرى، اما النفايات الخطرة والتي تشكل ما نسبته 20 %) منها تعتبر خطرة، فهي اما (معدية او سامة او حارقة ) وتشكل ما نسبته 95 % من هذه النفايات الخطرة نفايات معدية, مثل ما يلمسه جسم المريض من شراشف الاسرة والاغطية والدم الذي يوجد على الاسرة وآلات القطع الحادة المستخدمة في التداخلات الجراحية، اما نسبة 5% المتبقية من المواد الخطرة فهي على الاغلب الادوية الصيدلية والمذيبات العضوية والمعقمات المستخدمة في التعقيم والاعضاء المبتورة والمواد القاتلة للانسجة, اضافة الى المعادن الثقيلة مثل (الزئبق والزرنيخ والرصاص والمواد المشعة).

  وأكد مقرر لجنة النفايات الطبية في المستشفى الاسلامي في العقبة خليل التيهي ان المستشفى وحرصا منها على سلامة المواطن والبيئة المحيطة من خطورة النفايات الطبية فانها تتخلص منها بطريقة صحيحة من خلال آلية معينة وضعت لهذه الغاية، حيث يتم التعامل مع النفايات بانواعها المختلفة وتصنيفها وفقا لخطورتها، مبينا انه يتم وضع البيانات التوضيحية على الاكياس المخصصة للجمع ، ثم تحرق بعد ذلك في المحرقة المخصصة والموجودة داخل حرم المستشفى، والتي تعمل على مستويين: اولهما الحرق على درجات حرارة تتراوح بين(600 الى 800) درجة مئوية، اما المستوى الثاني بين (800 الى 1000) درجة مئوية, ويتم بعد ذلك جمع الرماد الناتج عن الاحتراق في حاويات خاصة لتنقل الى مكب النفايات.

  ونوه التيهي الى ان المحرقة الحالية بالكاد توفر الخدمة لغايات المستشفى الاسلامي, ولا يمكن لها ان تقدم هذه الخدمة الى القطاعات الطبية المختلفة، مشيرا الى ان  النفايات الطبية السائلة  يتم التخلص منها من خلال شبكة المجاري العادية، باستثناء الدم التالف الذي يتم التعامل معه بالتبخير داخل المحرقة، لافتا الى انه يتم تطعيم العاملين في المجال الطبي والموظفين، تحسبا من اي امراض معدية ومنعا للعدوى.

  ولفت التيهي الى انه عقدت كثير من الاجتماعات مع الاطراف المعنية بشؤون  الصحة والبيئة في مدينة العقبة خلال السنة الماضية لبحث انشاء محرقة خاصة في مكب النفايات او نقل محرقة المستشفى الاسلامي, الا ان هذه الاجتماعات كانت لمجرد وضع الحبر على الورق ووضعها في الخزانة، موضحا انه لا يمكن استخدام مرمد المستشفى الاسلامي لحرق نفايات القطاعات الصحية في العقبة بسبب ان العمر الافتراضي له ستة اشهر في احسن الحالات, بشرط ان تكون هناك صيانة مستمرة على اعتبار ان المرمد مستعمل منذ فترة عشر سنوات وذو سعة محدودة، وتقوم سلطة العقبة الخاصة بايجاد مرمد بديل خلال فترة الستة شهور في حال تم الاتفاق على نقل محرقة المستشفى الاسلامي, بسبب ان جميع المستشفيات والمراكز الصحية والمختبرات والعيادات الخاصة تستخدمه لحرق نفاياتها الطبية، لكن لم يتم التحرك لتفعيل هذة القضية.

  وجاء في دراسة لقسم التفتيش والتدقيق البيئي خلو عيادات الأطباء من عبوات تجميع النفايات الطبية المعدية, حيث يتم وضع هذه النفايات في كيس بلاستيكي اسود اللون مع النفايات المنزلية الأخرى بشكل مختلط، اضافة الى عدم تجميع النفايات الصيدلانية (العبوات المستهلكة) داخل الصيدلية في عبوات خاصة الى حين اتلافها او استبدالها, حيث لوحظ انها توضع في رف خاص داخل الصيدلية.
  وتمنى مدير صحة محافظة العقبة د. ضامن العبادي ان تسارع سلطة العقبة في انشاء محرقة للنفايات الطبية لاهميتها في المحافظة على صحة المواطن والبيئة المحيطة، مشددا في الوقت ذاته على مديرية صحة العقبة وحرصا منها على سلامة المواطن والبيئة ان تقوم بجمع النفايات الطبية الناتجة عن المراكز الصحية في المحافظة باكياس وعبوات خاصة, ليتم التحفظ عليها وارسالها مباشرة بشكل يومي الى مكب النفايات, ويتم حرقها تحت اشراف مندوبين من الصحة، اضافة الى قيام فريق ضبط الجودة في المديرية بالكشف الدوري على المراكز الصحية داخل المدينة وخارجها للتأكد من تجميع النفايات الطبية والتخلص منها.

  وتكمن مشكلة اخرى في طريقة التخلص من الرماد الناتج عن حرق النفايات الطبية، حيث تمنع تعليمات سلطة العقبة الحرق داخل حدود التنظيم، الامر يدعو الى ضرورة اقامة محرقة قرب مكب النفايات ليتم دفن الرماد هناك.

  ويبدو ان مبلغ 100 الف دينار يشكل عبئا كبيرا على سلطة العقبة الخاصة، فهي ما تزال تبحث منذ سنة تقريبا عن منحة لاقامة محرقة، ويؤكد مهتمون في الشأن الصحي ان محرقة النفايات الطبية من المشاريع المهمة والملحة جدا التي يجب ان تكون من اولويات منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، بسبب ان معنى بقاء المشروع حبيس الأدراج يؤدي الى خطورة كبيرة على المواطن والبيئة.

  والجدير ذكره ان النفايات الطبية تنقسم الى نفايات معدية، وشديدة العدوى، وحادة وتشريحية، وصيدلانية، وكيماوية ومنزلية.

التعليق