حفل "لعصافيرنا أجنحة" لوهبي وبنا: شعر وغناء من القلب والروح

تم نشره في السبت 26 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً
  • حفل "لعصافيرنا أجنحة" لوهبي وبنا: شعر وغناء من القلب والروح

فوزي باكير

عمان- "التي ودّعتني في الصباح

بضفيرة قليلة ويدين من دعاء

حفرت ظلاّ على الحائط، أوقدت ناراً صغيرة لأجلي

ساكنة العتبة أمي، رافقتني إلى الباب

عُد باكراً قالت، علقت في زندي شمساً وأحد عشر كوكباً

صديقة الرُقيّات مسحت جبيني بزيت راحتها

ضئيلةُ القامة عباءتها غابة، عصفورة حنان

المسكونة بالأرواح الطيبة والأولياء

مرةً عانقتني

نبت قمح في شرفتها و نزلت سماء

طاحونة الضحك أمي

نافورة ماء

أول الينابيع خاتمة النساء..."

بهذه القصيدة، التي أهداها لأمه، والأمهات جميعا، افتتح الشاعر والإعلامي زاهي وهبي أمسيته أول من أمس في مركز الحسين الثقافي، والتي رافقته فيها الفنانة الفلسطينية ريم بنا، في حفل أقامته مبادرة "كتابي كتاب:"، جاء بعنوان "لعصافيرنا أجنحة وقمح".

أخذت المرأة بقصائد وهبي حيّزها الأكبر، الأم والحبيبة والزوجة، والمرأة المناضلة أيضا، فقصيدته التي أهداها لزوجته "رابعة" وهي حامل بطفلهما، والتي كان عنوانها "دمية روسية"، استثارت الحضور، وصفّق له تصفيقا حارّا، وجاء فيها:

"طيبة القلب

كلانا يشبهك

كلانا تحت سماء يديك

لولاك

كيف له النبض الأكيد

كيف له الابتسامة الطرية

لولاك

لما كنا معاً

مثل دمية روسية:

قلبه

في قلبكِ

في قلبي

في قلب الله.."

وفي قصيدةٍ أخرى، أهداها لكلّ العاشقين، عنوانها "خذ هذه القصيدة"، تنازل وهبي عن قصيدته لعشاق المرأة والأرض والوطن، وقدّمها لهم كي يهدوها لمن يشاؤون من دون ذكر اسمه، وكأنه في همّه يتقاطع مع هموم الآخرين، ومنها:

"خذ هذه القصيدة، خذها

احملها لمن تشاء

لا تقل من شاعرها

شاعرها أنت

أولها أنت، آخرها أنت

خذها لامرأة في البصرة

أو لعاشق في دمشق

خذها لضريح في بيروت

أو لفتاة في أول الحب

قل إنك كاتبها (لأنك حقاً كاتبها)..."

وختمها بقوله:

"هذه القصيدة لك

خذها، حقاً خذها

أنّى كنت، أياً كنت

هذه القصيدة لك

اقرأها

ولا تحدثها عن شاعرها الذي مرَّ يوماً

على هذه الأرض..."

وفي قصيدة جديدة له بعنوان "أنا سواي"، وهي حوارية بين وهبي الشاعر، وخصمه/ آخره، الإعلامي، الذي يحتل شاشة التلفاز سارقا منه وقته، وحقّه بأن يتمشى على الكورنيش حرّا، ليتناول سندويشة فلافل، وسرقه من الشعر أيضا، وخاطبه بقسوة فيها:

"ثمة رجل يحتل حياتي..

رجل سواي..

لا يشرب ولا يدخن ويظهر في التلفزيون..

رجل بربطة عنق وذقن حليقة وتسريحة سينمائية..

لا أعرف له أماً ولا أباً ولا حتى شجرة عائلة..

أجلس لأشاهده فأراني..

أسأله فيسألني.. أقول له: اخرج من حياتي..

يرد ساخرا: حياتك حياتي وموتك موتي..."

وختم وهبي بقصيدة أهداها للفنانة ريم بنا، غابطًا فيها إياها على وجودها في فلسطين، واصفا إياها بالحرة والجامحة، طالبا منها أن تغني "فالرصاصة لا تقتل الفكرة"، مشيرا في القصيدة إلى أن ما تقدّمه بنا شكل من أشكال المقاومة، وكانت بنا حاضرة عندما ألقى القصيدة، ففاضت دموعها.

ليحتضن المسرح البنا، التي استهلت حفلتها بتهليلة فلسطينية أهدتها لأمهات فلسطين

"يا ليل ما أطولك مشيتني حافي

ميزان ما اثقلك هديتلي كتافي

دابِت حشيشة قلبي لأجلكم دابِت

والشعرتين السود يا يما بروسنا شابوا

والشعرتين الشقر يا يما بروسنا دابوا

فارس يا شمعتي سهيل يا مالي

يا مين يجيب الدوا قلت الدوا غالي

فارس يجيب الدوا وسهيل يداوينا

لا تحسِبوا طالت الغربة يا يما ونسيناكو

وكل ما طالت الغربة يا يما تذكّرناكم

جمال يا جمال جمال يا ابن عمي

خدلي هالسلام لأبويِ وإمي

سلام من خاطري وكلام من تمي

سلام لأختي الحنونة البعيده عني"...

أغنيتها الثانية "أمسى المسا"، كانت للاجئين الفلسطينيين في مختلف بقاع الشتات، وردّدها معها الجمهور بشيء من الغصّة التي كانت تنبض في قلوبهم، ورافقها فيها عازف الغيتار النمساوي "لوك":

"أمسى المسا يا غريب

وتقَفَّلَت البواب

صار الغريب يِلْتِجي

من باب لباب

أمسى المسا يا غريب

وتفتّحت الجراح

يا عين لا تِدمعي

علّي جفاني وراح

سافر وخدني معك

بَفطر على دُقَّه

بصبر على الجوع

ما بَصبُر على الفُرقة

والصبر أخدتو معي..

خبّيتو بعيوني

عفراق أهلي يا يمّا

بالله لا تلوموني

يا كاتب الورقة

واكتب حواشيها

سلّم على البلد

يللي حبابنا فيها.."

ثمّ آثرت بنّا أن تخفف من إيقاع الحزن قليلا، فغنّت تهليلة تعود لبلاد الشام، اسمها "يا ستّي"، ومنها..

"يا غزلان البرية

وكل من يوقع بالشدة

وينده يا بتولية

بتولية راحت عالشام

لاقوها كل العرسان

يا عريس هدي خيلك

حتى تفكفك حناها

ويا بياع العنب

والعنبية

خطفوني الغجر

من تحت خيمة مجدلية.."

وواصلت بنا بعدة أغان أخرى، مثل "مالك" و"مشعل" و"سارة" و"لاح القمر" "وفارس عودة" وغيرها من الأغاني التي رددها الجمهور معها بحماسة وفرح حينا، وهدوء وحزن أحيانا أخرى، فمنها ما يتناول الحياة الاجتماعية البسيطة في المدن الفلسطينية، ومن ما أهدته لأهالي غزة وللأطفال الشهداء.

ووضحت لـ"الغد" أنها تسعى من خلال أغانيها لتجديد التراث والحفاظ عليه بشكل خاص، تبتكره هي من خلال ألحانها المتجددة، وذلك لأن أغلب من يسمعها هم من جيل الشباب، على حدّ قولها، "فأرى أن هذا الجيل هو مسؤوليتي في نقل التراث له، وذلك لضمان الحفاظ عليه واستمراريته، وليزيد تشبث هذا الجيل بقضيته الفلسطينية والعربية".

يذكر أن هذه الفعالية هي من فعاليات مبادرة "كتابي كتابك" لثقافة الطفل والأسرة، بهدف دعم الجمعية في تحقيق أهدافها بإنشاء مكتبات عامة للأطفال والناشئين في المخيمات الفلسطينية والأحياء الفقيرة وفي دور الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة، وفقا لمؤسسة الجمعية هناء الرملي، التي أكدت في كلمتها التي ألقتها في بداية الحفل أن الجمعية تخطو "خطى راسخة وواثقة بجهود جميع متطوعيها، فأقمنا مكتبات في مخيمي حطين ماركا وغزة جرش، ونعمل الآن على إنشاء مكتبات في كل من منطقة عين الباشا وحي معصوم في مدينة الزرقاء".

ووضحت أن ريع الحفل يرصد لدعم إنشاء مكتبات عامة للأطفال والناشئين في المخيمات الفلسطينية والأحياء الأقل حظاً، ولدعم مشروع "كروم الكتب.. كرومنا"، لإنشاء مكتبات عامة للأطفال والناشئين في دور الأيتام والمعوقين كافة في الأردن.

كما أشارت إلى أنهم أيضا يعملون في فلسطين، "فلنا هنا أكثر من فريق، حيث تم إنجاز ثلاث مكتبات، واحدة في حي الشيخ سعد في القدس، وأخرى في مخيم دير عمار في منطقة رام الله، وثالثة في الجفتلك في منطقة أريحا".

life@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »00 (علاءالدين عربيات)

    السبت 26 آذار / مارس 2011.
    مبارك