مصاروة: التنوع الثقافي قوة داعمة للأمن الوطني

تم نشره في الأربعاء 23 آذار / مارس 2011. 02:00 صباحاً

عمان- الغد-أكد وزير الثقافة طارق مصاروة أنَّ الأمن الوطني لا يقتصر على حفظ الدولة لحدودها الخارجية ضد العدوان، وإنما يتعدّاه إلى حفظ الدولة لكل ما يسهم في المنعة الخارجية.

وقال في محاضرة ألقاها في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية أمس، إنَّ ذلك يبدأ من توفير العيش الكريم للأفراد، مرورا بتعزيز وعي الأفراد بارتباطهم بالدولة، ووعيهم بالتكامل.

وذهب إلى أن كثيرا من الدول ضعفت، وتمّ غزوها نتيجة تشتّت ولاءات المجموعات الثقافية التي يتشكل منها نسيجها الاجتماعي، وعلى الدولة في حالة وجود جماعات ثقافية في إطارها أن تشعر كل جماعة من هذه الجماعات أنّها جزء من هذه الدولة، ويكون ذلك بالتوزيع العادل للمكتسبات بالدرجة الأساس، وضمان حرية الجماعات الثقافية في المعتقد والتفكير، وذهاب الدولة الدائم إلى الجامع، والموحّد في الخطاب السياسي، وفي السياسات المختلفة، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وعن التجربة الأردنية في التنوع الثقافي بين مصاروة أن النسيج الاجتماعي في المملكة الأردنية الهاشمية متنوع ثقافيا، ولم نسمع بوجود أقلّيات في الأردن، ومفهوم الأقلية يكاد يغيب في الاصطلاح الاجتماعي والسياسي في الأردن، وهذا أوّل المؤشرات على قدرة هذا التنوع الموجود، وثرائه، وإسهامه في تكوين الهويّة الجامعة، الهويّة العربية الإسلامية الإنسانية للدولة.

وأضاف مصاروة "اذا كان الإيمان بتنوع الثقافات، والتنوع الثقافي، وتطبيق هذا الإيمان في ميادين الحياة المختلفة يسهم في تعزيز الأمن الوطني، كما هو حاصل في التجربة الأردنية التي نعتز بها، فإن هذا الإيمان كفيل بتعزيز الأمن الإنساني، والكوني، لأننا إذا آمنا بحق الأفراد والجماعات في التعبير عن ثقافاتها، وآمنا بحق الأمم، بالتعبير عن خصوصياتها في الإطار الذي لا تتعدّى فيه على خصوصيات الآخرين وهويّاتهم، فإن ذلك سيبدد مقولة صدام وصراع الثقافات".

وقال إن الإيمان بحوار الثقافات غير الإيمان بصراع الثقافات، فحوار الثقافات يعني التشارك، ويعني توفير الأجواء المناسبة للتفاعل الإنساني، وإطلاق طاقات الفرد والجماعات، والأمم في البناء الإنساني، فيما يقود صراع الثقافات إلى التقوقع، والانغلاق، وتفكيك النسيج الإنساني، والبحث عن عناصر الانغلاق، والنقاء الثقافي، الاجتماعي، والعرقي، وبالتالي تعطيل قوى البناء الإنسانية، وإشغالها بالهويّات القاتلة، والصراعات الجانبية، والانحراف عن خط الصراع الأساس، وهو صراع الإنسان مع قوى الشر، والتخلف، وشرائع الغاب التي يأكل فيها القوي الضعيف، لتمهيد السبل أمام سيادة الهويّة الخانقة للعولمة، وثقافة القطب الواحد المهيمن، الذي يملك السلاح والمال والمصنع، والطعام، ولا يرقب في الأمم إلا ولا ذمّة.

التعليق