غصيب: المعرفة أكبر صناعة رئيسية في العالم

تم نشره في الثلاثاء 22 آذار / مارس 2011. 02:00 صباحاً

الزرقاء- نظمَ نادي أسرة القلم الثقافي في الزرقاء أمسية ثقافية أول من أمس، تحدَّثَ فيها الباحث والمفكر الدكتور هشام غصيب عن مشروع الثقافة العلمية في العالم العربي.

وقال غصيب إنَّ صناعة المعرفة تعد أكبر صناعة رئيسية في العالم من حيث حجم الاستثمارات وعدد العاملين فيها، حيثُ توظفُ تريليونات الدولارات للإنفاق على جامعات البحث العلمي وإنتاج المعرفة، مبيِّناً أنَّ العقلية العربية لم تستوعب هذا الحدث الكبير بأبعاده المختلفة.

وأضاف أنَّهُ يجب على النخب الثقافية استيعاب العلم بوصفه ثورة ثقافية تاريخية، تتطلب الانتقال من المحدود إلى اللامحدود، وتحويل ذلك إلى وعي مجتمعي، باعتبار ذلك هو الطريق إلى الحداثة التي لم نستوعبها.

وبيَّنَ غصيب أنَّ طبيعة الوعي الجمعي العربي وعي ما قبل علمي "وعي مفوت"، وهو وعي لم تمسسه نار المعرفة العلمية، لافتا إلى غياب العقلانية بصورتيها القديمة والجديدة، سواء عند النخب السياسية أو الثقافية وحتى العلمية، فضلا عن الجماهير الشعبية.

وذكر في الأمسية التي أدارَها عضو النادي الدكتور عادل شاهين أنَّ الحضارة العربية الإسلامية قامت على أساس عقل نظري متطور عماده الفلسفة والعلم، ثمَّ تمَّ تفكيكه من قبل أدوات الدولة الاستبدادية ومثقفيها، وهو ما يُعبّر عنه بمفهوم الثورة المضادة والتي ما تزالُ سائدة إلى الآن.

وأوضَحَ غصيب أنَّ التحالف بين الثورة المضادة والاستعمار الغربي أحبَطَ الحركات النهضوية التي كانت موجودة في بعض دول العالم العربي، داعيا إلى بناء منظومة البحث العلمي من خلال خلق ماكينة عربية لإنتاج المعرفة، وذلك عن طريق الثورة الثقافية التي يجب أن تفكك لا عقلية الثورة المضادة وتحديث الوعي الجمعي العربي ليحمل النهضة.

وقال ينبغي أن ننظر إلى العلم بوصفه مشروعا ثقافيا تاريخيا فلسفيا، إذ أنَّ العلم الدقيق هو الذي يعبر عن العلاقة الضرورية بين التنظير الرياضي والقياس الدقيق، مشيرا إلى أنَّ النصف الأول من القرن الماضي شهد تعثر محاولات مشروع الثقافة العلمية التي كانت محدودة وبصورة خجولة في بعض الدول العربية.

وأوضَحَ ملامح مشروع الثقافة العلمية التي تتمثل في تفجير الكوامن التعبيرية في لغتنا العربية واتقان التعبير الدقيق للغة، وإدراك أنَّ العلم موجود فينا، وأنَّ النظريات ينتجها البشر، وكذلك إبرازُ العقلانية العلمية وضرورة فهم الأدوات التي يستخدمها العلم كالاستقراء والاستنتاج والتركيب الجدلي وطبيعة النقد والملاحظة الذكية، إضافة إلى إبراز الافكار الثورية التي جاء بها العلم وادراك المنطويات الفلسفية للممارسة العلمية وابراز طبيعة الانتاج العلمية.

وبينَ غصيب أنَّ العلم الدقيق نشأ بداية القرن التاسع عشر، حيثُ ادعى الأوروبيون أنَّه علم أوروبي، وقد دحض ذلك بقوله إنَّ أوَّلَ علم دقيق نشأ في بابل العام 500 قبل الميلاد وهو علم الفلك البابلي، ثمَّ تلا ذلك علم الفلك الإغريقي الذي ارتكز الى الهندسة النظرية.

يُشارُ إلى أنَّ غصيب شغل منصب رئيس جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا سابقا، وله العديد من المؤلفات الفكرية والفلسفية مثل: تجديد العقل النهضوي، ونقد العقل الجدلي، وجدل الوعي العلمي.

التعليق