سلاح محطم للتوازن

تم نشره في الخميس 17 آذار / مارس 2011. 02:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

اليكس فيشمان 16/3/2011

في قلب الدراما الاستخبارية التي رأينا آخر حلقة لها أمس على دكة السفينة الالمانية "فكتوريا" توجد الصواريخ شاطئ – بحر الإيرانية اياها التي يفترض أن تنصب في مواقع اطلاقها على شواطئ غزة.

الكثير من القلوب دقت أمس بقوة – ليس فقط في قيادة سلاح البحرية بل وايضا في عدة غرف عمليات لهيئات استخبارية إسرائيلية. عندما صعد مقاتلو الوحدة البحرية وضباط كبار جدا في سلاح البحرية الى السفينة وبدأوا يزحفون داخل الحاويات، بين اكياس القطن والعدس، ظهر للحظة الشك: قد نكون أضعنا الفرصة. فتمويه شحنات السلاح كان جد مهني. الى جانب رجال الاستخبارات، سواء على الشاطئ ام على السفينة، وقفت التجربة التي تراكمت من سفينة "فرانكوف" التي قبض عليها في تشرين الثاني 2009، وهي تحمل سلاحا من إيران الى حزب الله. وهناك أيضا وقف رجال الوحدة البحرية أمام مئات الحاويات المحملة باكياس البولياتلين، فتشوا في عدة حاويات ولم ينجحوا في العثور على شحنات السلاح. وعلى الشاطئ انتظر في حينه رجل استخبارات شاب وجد الحل فحل لغز التمويه الإيراني. مع هذه المعلومات صعد أمس مقاتلو الوحدة البحرية على سفينة "فكتوريا" بالفعل. وبالفعل، هذه المرة كان الامر أسرع. عندما افاد قائد سلاح البحرية، اللواء ايلي "تشيني" مروم من البحر بالعثور على الصواريخ كان يمكن تنفس الصعداء. حملة استخبارية طويلة ومعقدة.

التفوق، ولا سيما النفسي، الذي حققه حزب الله في أعقاب ضرب بارجة سلاح البحرية في 2006، اصبح عقيدة مرتبة لما يسمى عندنا بـ "محور الشر". تسلح محافل في قطاع غزة بهذه الصواريخ كان مجرد مسألة وقت. الهدف الواضح هو التشويش بواسطتها على نشاط سلاح البحرية امام شواطىء غزة وفي جنوب البلاد وتهديد أهداف استراتيجية مسؤول سلاح البحرية عن حمايتها: طوافة التنقيب عن الغاز "يام تتيس"، حاويات تنقل الوقود الى محطة توليد الطاقة في زيكيم، منشأة خط الغاز في عسقلان وغيرها. هذه أهداف حماس والجهاد حاولتا غير مرة الوصول اليها عبر الغطاسين، السباحين والقوارب المتفجرة دون نجاح.

لو وصلت هذه الصواريخ الى غزة لكان سلاح البحرية ملزما بان يغير بشكل جوهري نشاطه في القاطع. سفن دبور مثلا سيتعين عليها أن تبتعد عن الشاطئ وان تعمل بشكل مغاير. وبشكل عام، كل النشاط الأمني الجاري، بما في ذلك الرقابة على الداخلين والخارجين من القطاع عبر البحر كان سيصبح أكثر تعقيدا. وفضلا عن ذلك: لو كانت هذه الصواريخ نجحت في الدخول الى غزة لكان يستوجب على الجيش الاسرائيلي أن يدخل الى القطاع لضربها، وذلك لان الحديث يدور عن سلاح محطم للتوازن.

لا يمكن الفصل بين الرحلة التي قطعتها هذه الصواريخ من ميناء اللاذقية في سورية وبين ظهور السفينتين الإيرانيتين قبل نحو شهر في البحر الابيض المتوسط. ومن غير المستبعد ان تكون السفينتان الإيرانيتان انزلتا هذه الصواريخ في الميناء السوري. النجاحات الاستثنائية لسلاح البحرية في ساحات بحرية اخرى حيث تتم تهريبات السلاح الى غزة وحزب الله، الى جانب انجازات الاستخبارات العسكرية، الموساد والشاباك، استوجبت رجال الحرس الثوري الإيراني البحث عن مسارات اخرى. وهنا تدخل الى الصورة سياقات الاخفاء والخداع التي تشارك فيها محافل سورية رسمية، تجار لبنانيون يرتبطون بحزب الله ومحافل معينة في الحكم اللبناني. وكل هذا الجهد يتم كي تصل شحنة السلاح سرا الى سفينة "فكتوريا" التي تعود لشركة المانية.

مع النجاح لا جدال. يجب خلع القبعة أمام سلاح البحرية وأمام كل رجال الاستخبارات – بالبزات وبالمدني – ممن عملوا على هذه الحملة منذ زمن طويل ووفروا الكثير من الدماء.

التعليق