زيتون الطفيلة المعمر يواجه الموت البطيء

تم نشره في الأربعاء 16 آذار / مارس 2011. 02:00 صباحاً
  • زيتون الطفيلة المعمر يواجه الموت البطيء

الطفيلة- رغم سنوات القحط والجفاف ورغم انخفاض معدلات سقوط الأمطار وما تبعها من تأثر المخزون الجوفي لينابيع المياه واتساع رقعة التصحر، ماتزال مساحات واسعة من بساتين الزيتون المعمر في محافظة الطفيلة تقف صامدة تواجه تبعات وعوامل التقلبات المناخية من جفاف وتصحر.

ومع إطلالة الزائر لمدينة الطفيلة تبرز أمام مرأى العين غابات مخضرة وأخرى بدأ عليها الاصفرار، غابات تموج كالبحر وسط المدينة، التي تنبض بعراقة التاريخ، وتتزين منذ مئات السنين بعناقيد العنب، وحبات الزيتون .. إنها الطفيلة التي تعطر أجواءها رائحة الشيح والقيصوم المنبعثة من جبالها الشامخة التي تحتضنها من كل صوب.

ويرى الزائر للمدينة والعابر من بوابة عقبة كردوش باتجاه الطريق الهابط إليها بمنعطفاته الحادة، مساحات واسعة من بساتين الزيتون المعمر على مساحة تقدر بحوالي 32 ألف دونم بعمر أشجار يتجاوز بعضها الخمسمائة عام، وبقطر جذوعها التي تتجاوز المتر، وماتزال هذه الأشجار تعتصر زيتها الذي يكاد يضيء لنقاوته وجودته كونه يسقى من مياه عذبة تنساب من بين الصخور منذ آلاف السنين.

وبين حنايا الأودية زرع أجدادنا أشجار الزيتون الملائم لمناخ المنطقة، ليصبح المحصول الأبرز والمصدر الرئيسي لرزقهم، وتبقى شجرة الزيتون الأكثر ارتباطا بالطفيلة منذ القدم، وتعد المصاطب الأثرية القديمة التي تحتضن هذه الأشجار معلما مميزا.

ويشاهد الزائر للطفيلة بقايا معاصر الزيتون القديمة المنتشرة في أوديتها التي تعد شاهدا على عراقة هذه الشجرة المباركة، التي نقل أجدادنا زيتها لتضيء قناديل الأركان المقدسة في المسجد الإبراهيمي في الخليل، حسب المؤرخ والأديب سليمان القوابعة.

ووفق القوابعة فإن كلمة الطفيلة أصلها روماني قديم هي دي تيفلوس، وتعني أم الكروم، وبعض اللغويين يرجعها الى الطَفَل (بفتح الطاء والفاء) أي الطين أو الصلصال الذي يميز تربتها.

ويؤكد مزارعون ان انخفاض معدلات سقوط الأمطار سبب معاناة قوية للمساحات الخضراء من الزيتون والكرمة، تحسبا من خطر الجفاف والتصحر جراء انخفاض منسوب ينابيع المياه المغذية لهذه البساتين وتعرضها للإصابة بالآفات الزراعية ومنها سوسة الأغصان وحشرة "البسيلا".

ويناشدون الجهات المعنية لزيارة الطفيلة ليروا الاشجار الحزينة التي بدأ الاصفرار والذبول يغزوها، ويطالبونها بصيانة الينابيع واستغلال الفاقد من مياهها الذي يضيع هدرا بين الشعاب والأقنية الترابية القديمة.

ويقولون إن اختفاء عيون المياه وتذبذب تدفقها المائي في مختلف المناطق الزراعية أصبح السمة الرئيسية لهذه المناطق، التي كانت تحتضن حتى أواخر الثمانينيات من القرن الماضي مجموعة ينابيع بلغت قرابة 365 ينبوعا.

وبحزن يضيفون ان عيون المياه اصبحت نزازات شحيحة، لا تكاد تروي البساتين المحيطة بها، مشيرين إلى أن ما تبقى من عيون المياه العاملة بما فيها النزازات يبلغ قرابة 50 ينبوعا وفق تقديرات رسمية من وزارة الزراعة.

ويطالب المزارعون الجهات المعنية بإقامة سدود بالقرب من تجمعات المياه والمساقط المائية، لاستغلال كميات المياه المهدورة لإنقاذ الثروة النباتية في المحافظة من التصحر والجفاف، ولاسيما في مناطق مدينة الطفيلة والسلع وبصيرا وعيمة حيث مساحات واسعة من بساتين الزيتون المعمر مهددة بالموت البطيء.

التعليق