أبو نضال ونشوان: في "وما لا يرى" هموم الذات المتوحدة ومكابدات أسئلتها الوجودية

تم نشره في الاثنين 7 آذار / مارس 2011. 02:00 صباحاً
  • أبو نضال ونشوان: في "وما لا يرى" هموم الذات المتوحدة ومكابدات أسئلتها الوجودية

توقيع مجموعة قصصية وافتتاح أول معرض لبسمة النمري في بيت تايكي

 

جمال القيسي

عمان- قال الناقد نزيه أبو نضال إنَّ منْ يقرأ قصص بسمة النمري يكتشفُ أنَّه أمام "حالة إبداعية خاصة لا تشبه غيرها"، مفسرا ذلك بأنها "صوت ذاتها لا تشرك به أحدا ولا تجد في عالمها غيرها من عباد الله الفقراء والمحرومين والنساء المعذبات بمتطلبات الحياة اليومية".

وراح في حفل توقيع مجموعة "وما لا يرى" وافتتاح المعرض الأول للنمري في بيت تايكي أول من أمس بحضور نائب مدير المدينة للشؤون الثقافية والإجتماعية والرياضية في الأمانة المهندس هيثم جوينات، إلى أنَّ قارئ قصص النمري القصيرة يلحظ بسهولة أنها تكاد تخلو من البشر العاديين، وحيث الحياة  تمور بمشاكل الناس، على تنوعهم وتنوعها".

وتابعَ "بل إننا لا نلتقي حتى مع أوجاع النساء اليومية إذ تغادر بسمة كل هؤلاء وتذهب إلى المجرد وحيث معاناة النفس المنزوعة من دسم الواقع نحو هموم الذات المتوحدة ومكابدات أسئلتها الوجودية".

ورأى أبو نضال أنَّ قصصها جميعاً كادت تشكل "شهادات أو اعترافات حية على حالة امرأة  مسكونة بالخذلان وبالرغبات، وبهواجس الموت والانتحار"، مضيفا أنَّها آنذاك "تنفث ألمها إبداعاً على هيئة قص أو شعر أو رسم أو جميعها معاً فليس ثمة سرد حكائي ولا شخصيات ولا زمن أو أمكنة، فهي لا تقص أو تكتب ولا ترسم ولكنها تتنفس".

وأكد أبو نضال أنَّ النمري لا تذهب إلى لغة الشعر فحسب بل تقتفي أحياناً موسيقاه وقوافيه، مستشهدا بفقرة من نص لها "وها أنتَ، وها أنا، وها الكون كله لنا، يحنو علي تشابك ظلالنا"، ويغدو على وسعه بقعة صغيرة تحتضن اشتعالنا".

وكشفَ عن "كثافة حضور الرجل على تنوع حالاته لدى بطلات قصصها"، فرآهنَّ يحلمنَ به ويتواصلن معه، مبينا أن "إشارات تنبئنا بأن الطرفين في حالة تشابك واشتباك دائم ذلك أن مصدر الألم المباشر هو الرجل بعيدا عن المتعيّن ودون تحديد مكان أو زمان فعل القمع المحرك للألم".

وخلصَ إلى أنَّ النمري في نهاية المطاف تمتلك من "قوة الروح كي تجد في عوالم الإبداع من قص شعري وتشكيل فني ما يفتح بـ "سفر الرؤى" كوّة صغيرة في "حجرة مظلمة" لأن في الحياة ما يستحق أن نعيش من أجله".

 بدوره، قال الزميل الشاعر حسين نشوان في ورقته "الرسم بذريعة الهروب إلى المحبة"، إنَّ تجربة النمري "تتداخل" بين الكتابة والفن التشكيلي والنحت"، مؤكدا أنَّ كل واحد من تلك الحقول "يترك أثره العميق على الآخر، وينميه معرفياً، وتقنياً وأسلوبياً، ويعكس ظلاله على روح الفنانة، كما يضيف إلى التجربة القواسم المشتركة لسمة كل حقل".

وأضاف أنَّ في تجربتها قصا ونحتا ورسما تستند إلى "وعي التقاط اللحظة وإعادة تصويرها وإدخالها في مختبر الأسئلة الوجودية التي تتجلى في نصوصها البصرية والكتابية، فهي لا تعيد اللحظة من الذاكرة، أو المتخيل بل تقدمها وفق صياغات جديدة تثريها بثقافة متنوعة وحس إنساني عالٍ واقتراحات جمالية تقع بين الدهشة والمفاجئة والصدمة".

وقال إنَّ الفنانة لا تتوقف عند ألوان الطيف "بخصائصها الفيزيائية ودلالاتها اللغوية، بين النار والنور والضوء، بل تذهب إلى التدقيق في ابعادها النفسية بقراءة شفافيتها وترميزاتها التي تنطوي على سلطة ما تمنح الوجه معاني متعددة ومتناقضة، وغامضة، لتغدو بوابة لأسرار الكون كله"رائيا انها في مجال النحت تتحول إلى كائن يتجسد المادة التي "خلق منها بلمس وعجن الطين وتكوينه، لتعيش لحظة مستعارة من مداعبة الروح وتشكيل الجسد، لترتعش أصابعها مع لحظة الخلق الجمالي، فهي تقترب بخوف وارتباك الذي يظهر في تحزيزات وخطوط تشبه الجراح، وتشويهات بأسلوب اللاتناظر، أو النقص والحذف وقطع الأجزاء الذي يبحث عن الاكتمال الذي لا يتحقق".

بدورها، حملت الفنانة والمخرجة المبدعة اسماء مصطفى شمعة أمل في وسط ظلمة صنعتها الايدي، لتؤدي نصا قصصيا للنمري، مسرحته بطريقتها التي ظلت تثير في النفس تساؤلات صوب جماليات النص مع الاداء اللذين تداخلا في لوحة بعيدة في المعنى قصية في التأثير.

التعليق