المعلم الإنسان قدوة لا تنسى

تم نشره في الخميس 3 آذار / مارس 2011. 09:00 صباحاً
  • المعلم الإنسان قدوة لا تنسى

عمان- يجد غالبية الطلاب لاسيما الصغار منهم، في المعلم قدوة، ويأخذون كلامه على محمل الجد، ويتأثرون به، إذ يرددون بين بعضهم أو لذويهم، على سبيل المثال، "المس قالت إنني شاطر" أو "المس قالت إنه علينا أكل الساندويش ثم الشوكولاته"، حيث يعلق كلام المعلم في أذهانهم بسرعة، بالرغم من أنه في كثير من الأحيان يكون هو ذاته الكلام الذي قضى كثيرون في العائلة معه في ترديده على مسامعهم من دون أن يعيروه الاهتمام الكافي.

ومن هنا فللمعلم القدوة دور كبير إذ يترك آثاراً إيجابية، وبصمة في حياة طلابه تكاد لا تنسى يوما، فالمعلم الإنسان الذي لا تنقصه العاطفة ولا الإنسانية، هو المعلم لا المدرس، فهو الشخص الذي يعلم الطالب التفكير والحفظ والاستنتاج والتحليل ويزوده بأساليب التحفيز الذاتية وحل المشكلات وليس هو الشخص الذي يلقنه المعلومات ولا يعلمه كيف يوظفها في حياته.

وللمعلم دور إيجابي عليه أن يوظفه ويستثمره في نفوس طلبته مثل:

- اشرح لطلابك أسلوبك وطريقتك في التدريس وما تحب وتكره في أول حصة وقبل البدء بالتكلم بالمادة المراد تدريسها، افعل ذلك بأسلوب محبب لديهم لاجئاً للحوار وسرد القصص بدلاً من الترهيب والتخويف وإعطاء الأوامر.

- تهاون معهم بحدود معينة يجب عدم تجاوزها ولا في أي حال من الأحوال وحافظ على شخصية حازمة قوية معه، ولا تقبل أن تتنازل عن منزلتك الرفيعة كمعلم، اقرأ عن حياة الرسل، عليهم السلام، وحاول أن تقتدي بصفاتهم، ولو اضطررت لتغيير الكثير من عاداتك، فثق تماماً أنك حينها ستتغير للأفضل "كاد المعلم أن يكون رسولا"... اعلم أن بإمكانك تغيير عاداتك السيئة بـ 40 يوماً على الأكثر.

-  اجعل طلابك يتعلقون بالمادة التي تعلمها لهم من خلال ربطها باهتماماتهم الشخصية؛ كأن تخبرهم أن إتقان اللغة الإنجليزية مثلاً يجعلهم قادرين على التواصل مع أي كان والسفر إلى بلدان العالم الكثيرة من دون موانع لهذا، فهي اللغة العالمية.

- إن واجهت مشكلة ما مع أي منهم، حاول أن تحلها بينك وبينه من دون أن تناقشها أمام جميع طلاب الصف أو أن تطرحها على معلمين آخرين، أو حتى أن توصلها لأهله أو لإدارة المدرسة ما دام بإمكانك تدارك الأمر وحلها وحدك؛ ضع نفسك مكانه وابتعد عن الأخذ بالثأر واسترداد الكرامة والتهديد أمام الطلاب الآخرين، لأنك وحدك من سيخسر في النهاية؛ فعادة ما يقف الطلاب بجانب بعضهم البعض ولو في القلب دون التصريح بهذا أمامك حتى لو أظهروا لك عكس هذا، كما أنك لست متساويا معه لا بالقدر ولا بالسن لتدخل بمواجهة معه.

- أظهر لكل منهم كم تهتم به هو بالذات كفرد وليس كعضو في المجموعة، وكإنسان وولد لك أو أخ صغير يهمك أمره فعلاً؛ فحدثه عن حياته الخاصة من دون إملاء التعليمات عليه، واسأل عنه إن كان مريضاً أو يواجه صعوبة ما في حياته.

- كلمهم عن تجاربك الشخصية وإنجازاتك وما كان يحدث معك أيام الدراسة وعندما كنت في مثل سنهم، لكن ضمن حدود معينة.

- علمهم كيف يضعون أهدافاً لحياتهم وكيف يخططون لتحقيقها، وشجعهم على ذلك.

- ساعدهم على اكتشاف مواهبهم وطاقاتهم الكامنة واستغلها بما في ذلك مصلحتهم والمصلحة العامة، وإياك أن تستغلها لمصلحتك أنت الشخصية.

- اعلم أن القلب الكبير مفتاح لجميع القلوب.

- امنح كل واحد منهم بعض الوقت تقضيه معه وحدكما لتتعرف عليه أكثر، اكتشف نقاط قوته وعززها وكذلك نقاط ضعفه وساعده على التخلص منها، ولا تنس أن تواظب على لمس أجمل ما فيه؛ فتذكره أنه مرتب كثيراً أو دقيق أو حنون أو مثابر أمامه وأمام الجميع، عليك أن تكتشف فيه صفات غير جسدية، وأن يكون هذا الشيء موجوداً عنده وليس موجودا لدى طالب غيره في الصف، لتكون صفة تميزه عن الباقين.

- بعد أن عرفتهم جيداً، عامل كلا منهم بأسلوب خاص ودعه يعلم أنه مميز في شيء ما عندك؛ فتعامل مع المتزن الرزين باتزان ومع خفيف الظل بمزيد من المرح واطلب منه أن يطلعك على آخر النكت لديه وهكذا.

- احذر المقارنة وابتعد قدر الإمكان عن المنافسة، عود طلابك على التنافس مع أنفسهم بدلاً من التنافس مع الباقين، وأن العلامة ما هي إلا رقم من حبر مكتوب على ورق تعكس قدراته وأنها ليس بالضرورة أن تعبر عنها فعلياً.

- كن إيجابياً دائماً وعودهم أن يلتمسوا الأعذار للآخرين ويبتعدوا عن ذلك لأنفسهم فلا يتحججوا بأي حجة في حالة تقصيرهم لواجباتهم، وعلمهم أن يروا الجزء المليء من الكأس دائماً.

- حاول تزويدهم بمعلومات جديدة، تهمهم، وغريبة قدر المستطاع؛ حتى لو كانت من خارج المادة التي تدرسها؛ كأن تقول لهم عدد دقات قلبهم في اليوم الواحد مثلاً.

- اوكل لهم مهام محددة في مساعدتك أنت شخصياً من دون أن تصعد على ظهورهم أو تحقق مطالبك ومصالحك الشخصية على حسابهم؛ اطلب منهم بعض المهمات البسيطة ليشعروا بأهميتهم وبقدرتهم على العطاء فقط كأن تطلب من أحدهم إحضار الكتب من سيارتك أو إخبارك عن بعض النشاطات في المدارس الأخرى مثلاً.

- لا تمنع شيئاً وتقوم بفعله أمام طلابك، كأن تمنع مضغ العلكة أثناء الدرس وتقوم أنت بذلك؛ كما أن لا داعي لإطالة لوحة الممنوعات؛ فمضغ العلكة يزود الدماغ بالأكسجين ويحافظ على بقاء الطالب متيقظاً، فلا داعي إذن لمنعها ما لم تستخدم بطريقة خاطئة كنفخ البالونات أو إطلاق الأصوات فيها مثلاً.

- شجع العمل بمجموعات على العمل كأفراد؛ فالطلاب يحبون العمل الجماعي.

- شجع استخدام التكنولوجيا الحديثة في عملية التعلم؛ فاطلب منهم بحثاً باستخدام مراجع من الإنترنت أو استفتاء لموضوع معين من خلال "الفيس بوك" أو تصوير مقطع ما باستخدام كاميرا الديجيتال... فهم يحبون هذا.

- تعلم منهم بعض الأمور ودعهم يعلمون بهذا... فالتعليم هي عملية تعلم مستمرة فيها الأخذ والعطاء وليس من العيب أبداً أن يتعلم الكبير ممن يصغرونه سناً؛ فقل لهم إن فلاناً علمني الصبر وآخر علمني استخدام الكاميرا وآخر حببني بالحيوانات وهكذا.

وعلى المعلم ألا ينسى دوره التاريخي وما قيل في صفاته وإيجابيات من أقوال منها: ما قاله جبران خليل جبران "تقوم الأوطان على كاهل ثلاثة: فلاح يغذيه، جندي يحميه ومعلم يربيه"، وقول كارل بوشنر "ينسى الطلاب ماذا قلت لهم، لكنهم لن ينسوا كيف جعلتهم يشعرون".

ميس نبيل طمليه

كاتبة ومترجمة

maistommaleh@yahoo.com

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شكرا (مجدي مخامرة)

    الخميس 3 آذار / مارس 2011.
    شكرا لك سيدتي .... واعلمي ان هناك معلمين في مدارسنا يتبعوا هذه الطرق في تدريسهم .... موضوع يستحق الوقوف عنده كثيرا .....ونشره على مواقع كثيؤة مثل الفيس بوك متلا ....