ليبيا: دعوة للردع

تم نشره في الاثنين 28 شباط / فبراير 2011. 09:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

غيورا ايلند 27/2/2011

الواقع في ليبيا يخلق للولايات المتحدة فرصة ذهبية للقيام بعمل ليس فيه سوى الربح. غريب أن هذا الامر لا يفهم بعد في واشنطن.

القذافي يظهر للعالم ولشعبه كمجنون مستعد لأن يضحي بكل شيء وألا يستسلم بأي شكل من الاشكال. الموالون له يعدمون الجنود الذين يرفضون إطلاق النار على ابناء شعبهم. وبهذا المفهوم فإن سلوك القذافي يذكر بسلوك هتلر في 1945، الذي كان مستعدا لأن يضحي بحياة الألمان في حرب لا أمل فيها.

الشطر الشرقي من ليبيا بات يسيطر عليه المتمردون، بعض من قادة الحكم انضموا للمتمردين وكذلك بعض من قوات الجيش. غير أن هذا الوضع الهش من شأنه أن يستمر لأسابيع طويلة، وهذا هو الخطر. في اثناء هذه الاسابيع سيقتل المزيد من الابرياء، سينشأ نقص خطير في الادوية وفي الاحتياجات الاستهلاكية الاساسية، وقد يلحق بحقول النفط ضرر شديد، وليس أقل خطورة – الى فراغ سلطوي قد تدخل اليه قوى عديدة. لا غرو أن القاعدة أعلنت بانها تؤيد الثورة.

الولايات المتحدة والدول الاوروبية لا يمكنها أن تخاطر بسقوط ليبيا في أياد خطيرة. والسبب في ذلك ثلاثي: موقع ليبيا القريب من اوروبا، نفطها واحتمال وجود سلاح كيماوي فيها. يبدو أنه منذ سقوط الاتحاد السوفييتي لم يكن للناتو هدفا أكثر صحة وأكثر عدلا من ضمان استقرار ليبيا. لماذا تستثمر دول الناتو هذا القدر الكبير من المقدرات في قوة عسكرية كبيرة وحديثة، ان لم يكن من أجل احداث من هذا القبيل؟

للناتو قدرة على تغيير الوضع في ليبيا بجدول زمني قصير للغاية. الامر الاول الذي يمكن عمله فورا هو خلق "تفوق جوي في ليبيا" وبالتالي منع كل قدرة من جانب القذافي على استخدام سلاح الجو لديه لمهاجمة المواطنين او لنقل القوات. مثل هذا العمل ينطوي على مخاطرة طفيفة ويمكن أن يؤشر لكل مراكز القوى في ليبيا الى أي جانب يجدر بهم أن يميلوا. أو ارسال قوات للمساعدة البرية. خلافا لنماذج عديدة من الماضي (الصومال، افغانستان، العراق)، هذه المرة لا خوف من أن تعتبر قوات المساعدة هذه قوة احتلال اجنبي، وذلك لان الشعب الليبي يدعو الى مثل هذه المساعدة.

قرار من الامم المتحدة يدعو الى مثل هذه المساعدة العسكرية قد يفيد، ولكنه لا يجب أن يكون شرطا ضروريا. مثلما في الحرب في البلقان، هنا ايضا يمكن لاعضاء الناتو ان يقرروا العمل بقواهم الذاتية.

مثل هذا الفعل أهم اكثر من المساعدة المباشرة في اسقاط نظام القذافي. فهو حيوي في كل ما يتعلق ببناء قوة الردع الاميركية في المنطقة. من الصعب بالتالي الفهم لماذا الازمة في ليبيا، التي تخلق فرصة مريحة لاعادة تصميم السياسة الامريكية، لا تستغل كما ينبغي.

التعليق