لغز في القدس

تم نشره في الأربعاء 23 شباط / فبراير 2011. 09:00 صباحاً

 

هآرتس

نيفا لنير

22/2/2011

مكاتب رؤساء الحكومة مشبعة دائما بصراعات القوة والدسائس والنزاعات. تميل غرائز مستشاري رئيس الحكومة وذاتيتهم إلى الانبساط عند دخولهم الديوان، وبعد سنة أو سنتين في طريقهم إلى الخارج – تنكمش لترجع إلى أبعادها الماضية.

ديوان بنيامين نتنياهو ليس شاذا في هذا الشأن. فحتى لو لم يكن مستشارا مثل عوزي أراد، فإن مُثيري الصراعات الكبيرة مثله قد كانوا كثيرا. رأينا (تقريبا) كل شيء. بيد أنه وعلى نحو عام في الطرف الآخر من الرواق، من وراء باب ثقيل، يجلس شخص ما ويدير أمور الدولة. إسحق رابين وأريئيل شارون وإهود أولمرت. أهذا هو الوضع بعد مرور سنتين على حكومة نتنياهو الثانية؟ هل يدير رئيس الحكومة حكومته ويُصرف شؤون الدولة؟.

عشية الانتخابات للكنيست وعد نتنياهو في "مؤتمر هرتسليا" بـ "انقضاء عصر الضعف وبدء عصر القوة". في ذلك المؤتمر في شباط الماضي عرض مشروع "المواقع التراثية". وقد تخلى عن مشاركته هذه السنة. هكذا تبدو ولايته الثانية على التقريب: صوت هتاف عال، أصبح صوتا خافتا ضعيفا. فمن خطبة بار ايلان الى تجميد البناء في المناطق ثم إلى شلل سياسي. ومن إصلاح في مديرية أراضي إسرائيل، وفي التخطيط والبناء، إلى أسعار شقق خيالية. ومن خفض نسب الضريبة إلى ارتفاع حاد لأسعار الخدمات وإلى خدمات رفاهة ذاوية.

إن محاولة استخراج إنجاز أو أمل أو فرح من سنتي ولاية الحكومة تصحبها الكآبة. تجاوزنا الكارهين – والقصة الغرامية على شاكلة باراك أوباما – نتنياهو و"مرمرة". وشهدنا تعوجات سياسية واقتصادية، وحفلات صحافية ليس فيها شيء حقيقي وتصريحات غامضة من رئيس الحكومة للأمة، وحظينا باستماع خطبة وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وعلمنا بإقامة 49 لجنة وزارية. وشهدنا تعيين قاض وزيرا للعدل ولم نسمع منه كلمة في شأن مقترحات قانون عنصرية وحاخامين مُحرضين.

أعلنت وزيرة الثقافة بجائزة الابداع الصهيوني، وأعلن وزير التربية بزيارات الطلاب لمغارة الماكفيلا (الحرم الإبراهيمي)، والتزم وزير النقل العام أن يمر في القريب قطار في جنين ونابلس. من حسن الحظ ان اسرائيل قُبلت في منظمة الدول الصناعية المتقدمة، ومن المشجع أن نتذكر ان وزيرين لم يتخليا عن النضال ونجحا. يوفال شتاينيتس وميخائيل ايتان.

بعد سنتين من اقامة الحكومة لا توجد مبادرة سلام ولا يوجد تفاوض ولا يتحدثون عنهما ايضا. وحتى جملة "لا يوجد يوم لا أفعل فيه شيئا من اجل اطلاق سراح جلعاد" قد اختفت من حياتنا. لا يعلم أحد الى أين تتجه الحكومة وما هو ترتيب اهتماماتها وما هو برنامج عمل نتنياهو السياسي وهل سيقوم باجراء ما لتهدئة الشرق الاوسط. ويعلم الجميع أن هذه المسائل ستصبح من الفضول عندما يُسقط ليبرمان الحكومة في الوقت الذي يُريحه. أجل. من الممكن بعد تهوية مقولة "كنت أنا أضحك لو لم يكن الغبي لي". وفي أثناء ذلك، في القدس، يسخر وزراء وخبراء بالسياسة الاميركية في الشرق الأوسط ويسخرون – ويا لأصالة ذلك! – من الفلسطينيين الذين لا يضيعون فرصة لاضاعة الفرص. فماذا عن اسرائيل وسياستها: متى في آخر مرة سُمع رئيس الحكومة أو وزير من وزرائها يقولون شيئا ما في ذلك؟ ومتى سُمع بمبادرة اسرائيلية؟ إن حكومة نتنياهو صامتة مشلولة. لماذا؟ احتج صحافيون في المدة الاخيرة على أن الإعلام أخطأ عمله عندما امتنع عن تناول قضية موشيه قصاب وقضية بوعز هرباز. فماذا الآن؟ اليكم السؤال: ما الذي يجعل نتنياهو أشلّ؟.

التعليق