تحدثوا إلى الحاسوب

تم نشره في السبت 19 شباط / فبراير 2011. 09:00 صباحاً

يوئيل ماركوس- هآرتس

أريد من أجل التغيير أن أكتب شيئا متفائلا. تعلمون أن الزمن ليس لمصلحتنا بالضرورة، كما نُحب أن نشكو في ليالي الجمعة ونحن قاعدون حول المكسرات والسلطات والفودكا. سيوجد دائما في هذه المجموعة من يقول إن الاستخبارات لم تتنبأ (مرة أخرى) بالثورة في مصر، وسيوجد في مواجهته من يقول إن الاستخبارات تنبأت بهذا منذ زمن. وسيقع جدل في مبلغ كون ايهود يعاري ثقة. ولن نتحدث عن فؤاد بن اليعيزر الذي أجرى اللقاءات الصحافية مع جميع القنوات عن "مكالمته الهاتفية" مع مبارك، الذي كان بحسب تقارير وسائل الاعلام في شبه غيبوبة وليس في وضع تلقي مكالمات هاتفية. ثمة من يتساءلون ألن ينفذ الجيش المصري، الذي تحمل مسؤولية إعادة النظام كما كان، انقلابا عسكريا محكما في واقع الأمر بذريعة أن الدستور لم يتم تغييره؛ وكيف ستسلك مصر مع إسرائيل، وما معنى سلسلة الاضطرابات في الدول المسلمة في المنطقة.

الثورة الحقيقية هي في استيقاظ قوة الاتصالات الحديثة – فيس بوك وتويتر وغوغل – التي تشكل معا أداة لكل من له إصبع ينقر بها الأزرار ليغير بذلك نظم العالم. هذه هي القوة التي تهدد مصير نظم حكم يريد الجمهور أو لا يريد خيرها.

كان الطاغية الروماني تشاوسيسكو آخر من تبين أنه لم يعد للطغاة مثله شرفات للخطب. تعلم الشعوب المضطهدة اليوم، أنه يتبين لها بنقرة على الزر مبلغ كون وضعها بائسا. إن قادة الشرفات ومكبرات الصوت المتوحشة، الذين يسيطرون بتخويف شعوبهم، كانوا أوائل الضحايا لموجة التسونامي التكنولوجية التي لم يعد شيء بعدها من نصيب هواة قلّة. في الدول الأكثر شمولية أخذ يقل الخوف من انتقام الحكام. إن نقرة على زر الحاسوب قد تسقطهم حجرا بعد حجر كما في لعبة الدومينو.

لم تعد اجهزة الاستخبارات هي عنصر المعلومات الوحيد. لم يتنبأ أي منها بالانتفاضة في تونس ومصر واستمرار ذلك في اليمن والجزائر والبحرين وإيران. شاهد كل إيراني في الانترنت المشهد المُزعزع، عندما قتل حرس الثورة امرأة بدم بارد وقمعوا الانتفاضة التي صرخت من أجل الحرية. لكن يوم آيات الله سيأتي حتما. لا من الخارج بل من الداخل. إنه منقوش على الجدار أو في الحاسوب في الأساس.

أهم ثورات الاتصال عملت لمصلحة رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما. فقد فاز في الانتخابات فوزا عظيما بفضل المعلومات التي تلقاها من الفيس بوك وتويتر – التي تلتف على القنوات السياسية المعتادة. إن نصف المليون من الأميركيين الذين ملأوا الساحة التي أدى فيها أوباما اليمين الدستورية، يثبتون من جاء به إلى السلطة في الحقيقة.

يتساءل كثيرون ألن يُغرى الجيش المصري، الذي جعل نفسه مُقرا للنظام حتى تأسيس نظام ديمقراطي، بأن يكون نواة انقلاب عسكري متصل. أو ألن يقفز من وراء جنرال جليل مثل محمد نجيب ذات مرة، شبه عبد الناصر جديد. الخطر موجود لكنني أُقدر أن هذا لن يحدث. إن قوة الفيس بوك لن تُمكّن من هذا.

يقول عضو الكنيست نحمان شاي، الذي عاد من جولة محاضرات قصيرة في لندن، إن إسرائيل واحدة من أكثر الدول حوسبة في العالم – لأنه يوجد على الأقل عشرة ملايين نقطة اتصال متنوعة في مملكة الاتصالات. فبنقرة واحدة لمواطن على الزر قد يحث الحكومة على أن تشتغل بالدولة أكثر مما تشتغل بنفسها. لا يُسعدنا أن نسمع وزير الدفاع الذي لا يتجاوز الآن في استطلاعات الرأي نسبة الحسم، يعلن في زيارته للشمال مع رئيس الأركان الجديد أن الجنود سيُدعون في المستقبل إلى دخول لبنان مرة أخرى. "يذكرون في حزب الله الضربات التي تلقوها على رؤوسهم في 2006". أتمر هذه الاشارة الحربية بالفيس بوك من غير أن يتذكر في مخزن معطياته ما الذي تلقيناه من الضرب؟.

الزمن لا يعمل في مصلحتنا. سيحل الوقت الذي يبدأ الجمهور يفهم فيه أن حكومته لا تحكم، بل تحارب عن دفاعا عن وجودها. وفي اللحظة التي يفهم أن الدولة التي ليست لها حدود دائمة غير قابلة للبقاء سيحين وقته ليتحدث إلى حاسوبه.

في الحقيقة نأمل بعدم الاعتماد على المعجزة، لكن يجوز ان نأمل أن يزول الكابوس الايراني من فوق رؤوسنا لا بطائرات الـ اف 15 لسلاح الجو ولا بصواريخ التوما هوك الأميركية بل بالفيس بوك والتويتر وغوغل.

التعليق