"جين حافي القدمين": فيلم يصور حالة اليابانيين النفسية والدمار بعد إلقاء القنبلة الذرية

تم نشره في الجمعة 18 شباط / فبراير 2011. 09:00 صباحاً
  • "جين حافي القدمين": فيلم يصور حالة اليابانيين النفسية والدمار بعد إلقاء القنبلة الذرية

إسراء الردايدة

عمان - تواصلت فعاليات أسبوع الفيلم الياباني أول من أمس بعرض فيلم الرسوم المتحركة "جين حافي القدمين"، الذي أنتج العام 1983.

ويناقش الفيلم، الذي عرض في المركز الثقافي الملكي، اثر إلقاء القنبلتين الذريتين على هيروشيما وناغازاكي في العام 1945.

أحداث الفيلم، الذي أخرجه ماساكي موري، تدور في منزل أسرة صغيرة، مكونة من ثلاثة أشقاء هم؛ "جين" و"شينجي" والأخت "إيكو" والوالدان، وذلك قبيل انتهاء الحرب العالمية الثانية، حيث كان الإمبراطور الياباني هيروهيت يرفض الاستسلام لقوات الحلفاء.

جين؛ الطفل الأكبر في العائلة، مُجد وحنون ومسؤول، يمكن الاعتماد عليه، حيث يتولى رعاية أخيه الصغير شينجي، ويصطحبه معه في كل مكان، لإحضار مستلزمات المنزل، ويعتنيان بأختهما ويرعيان صحة والدتهما المريضة التي تلازم الفراش.

موقف الوالدين في الفيلم مناهض للحرب اليابانية، ولا يريدان الاشتراك بها، ويعتبران من حولهما خائنين ومعادين للحرب والنظام.

الرسومات في الفيلم للشخصيات التي قدمت أصواتها جملة مختلفة من الممثلين اليابانيين منهم؛ لإيسي مايزاكي وماساكا كودا وسيلكو ناكانا ويوشي شيمامورا وغيرهم كثيرون، جاءت واضحة، معبرة عن حالة الفرح والحزن والذعر والرعب. والفيلم أصلا مأخوذ عن سلسلة "مانجا" للمؤلف الياباني تاكازاوا كيجي؛ أحد الناجين من قنبلة هيروشيما، وأصدر سلسلة منها، ولاقت نجاحات كبيرة، وحقق الكتاب مبيعات عالية حول العالم.

جين، الذي يتوجه في أحد الأيام للمدرسة، يلمح طائرة في السماء ويستغرب عدم انطلاق صفارات الإنذار عن الغارة، والتي تطلق عادة عند تحليق طائرات B29 الأميركية.

هذه الطائرة، التي حلقت فوق سماء مدينة هيروشيما، يوم السادس من شهر أيلول (سبتمبر) من العام 1945، كانت تنتمي لسرب الطائرات 393d B29 إينولا جاي من القاعدة الجوية الشمالية بجزيرة تينيان؛ غرب المحيط الأطلسي، والتي حلقت فوق هيروشيما، وألقت القنبلة التي عرفت باسم "ليتل بوي".

الانفجار، الذي جاء مفاجئا للجميع في وضح النهار، كان كبيرا وهائلا، واستهدفت القنبلة مدينة هيروشيما، التي تتمتع ببعض الأهمية الصناعية والعسكرية في الوقت الذي تم تدميرها فيه. فكان هناك عدد من معسكرات الجيش؛ بما في ذلك مقر الشعبة الخامسة، والمقر العام الثاني للجيش الخاص بالمشير شونروكو هاتا، المسؤول عن الدفاع عن جميع الأجزاء الجنوبية في اليابان.

كما كانت هيروشيما مزودا ثانويا وقاعدة لوجستية للجيش الياباني. وكانت المدينة مركزاً للاتصالات، ونقطة تخزين، ومنطقة تجميع للقوات العسكرية، ما جعلها هدفا مركزيا وضروريا، وضربها جاء للضغط على القوات اليابانية للاستسلام.

المفاجأة الكبيرة للجميع هي مشاهد الرعب التي رسمت ببراعة في الفيلم، والانفجار الناري الذي ميزته السحابة الدخانية الكثيفة المحملة بالسموم الذرية، والتي كانت واضحة جدا.

وينقل المخرج هذه المشاهد من وجهة نظر جين الطفل الصغير الذي هلع من الخوف، لينطلق نحو منزله وسط مشاهد الدمار والحرائق والغبار والأفراد المجروحين والجثث المحترقة وملابسهم الممزقة والزجاج المتناثر في أجزاء مختلفة من أجسادهم الصغيرة.

الدمار الشامل، كان جزءا من كارثة هيروشيما، التي قضى فيها أكثر من 90.000 إلى 140.000 شخص جراء الجروح الخطيرة والحروق، وأمراض الدم، وتفاقم العدد لاحقا بسبب الكوارث البيئية والجوع. جين، الذي وصل إلى منزله الصغير، تمكن من إيجاد والدته وإنقاذها، لكنه وجد جميع أفراد عائلته تحت ركام المنزل المحترق، ولم يستطع إنقاذهم ليأمره والده بتركهم، والعناية بالأم والطفل القادم، فيشاهدهم وهم يحترقون حتى الموت.

ويبرز الأمل وسط الدمار، فتولد الطفلة الصغيرة مؤذنة بحياة وسط الحروب، فترفعها والدتها، لتشاهد مناظر الرعب والحريق والدمار، مشيرة إلى أنها لحظة لن تنساها وهي تاريخية.

ومن هنا تنطلق رحلة ومعاناة جين في تأمين الغذاء لوالدته، حيث تسقط أمطار داكنة اللون، وهي أمطار حمضية، نتيجة غبار القنبلة الذرية، لتزيد الأمر سوءا على الضحايا، فيعانون من أمراض مزمنة، وتقرحات جلدية وفقر وتشرد. هذه التغيرات تجعل من جين يفقد شعره جراء الغبار والتلوث، الذي أصاب وسط المدينة أكثر من أي جزء آخر، ولكن الرياح ساعدت على نقل التلوث لمصادر المياه، وتقضي على كل شجرة وكائن حي.

ووسط الدمار والعنف والخوف والهلع التي سيطرت على الجميع، يصاب جين الصغير بالذعر من موت الضحايا إما من النزيف أو البرد الشديد، أو تساقط أعضائهم فجأة، وحتى تراكم الجثث الكثيرة، التي أحرقت بمقابر جماعية لمنع انتشار الأمراض.

وعمل جين على رعاية الصغيرة وأمه بجد، ليوفر لبنا لها، ولكنها ماتت إثر التسمم والجوع لتأخره عليها، فيقع كل من الأم والصغيرة في دوامة جديدة من الحزن.

وينضم إلى الفيلم فرد آخر للعائلة، وهو طفل فقد والديه في الانفجار الأول الذي تركته القنبلة بين أحضان المدينة هيروشيما، وبهذا يصبح جين من جديد أخا لطفل يشبه أخاه الراحل شينجي، لتحتضنه العائلة بمحبة وحنان.

وتتوالى مشاهد الفيلم بكد الصغيرين وسط مظاهر الهلع والرهبة، بعد إلقاء القنبلة، التي تبعتها قنبلة ثانية على مدينة يابيانية هي ناغازاكي في التاسع من آب (أغسطس) العام 1945، حيث أقلعت القاذفة الأميركية B-29 Bockscar بقيادة الميجور تشارلز دبليو سويني، وهي تحمل القنبلة النووية، التي أطلق عليها اسم "الرجل البدين"، لتوقع آلاف الضحايا والجثث من جديد، مكررة المأساة نفسها.

وبعد هذه الحادثة بأيام قليلة، يعلن إمبراطور اليابان هيروهيتو في الثاني عشر من آب (أغسطس) من العام نفسه، استسلام اليابان، لحماية الأرواح المتبقية من الزوال والموت، فسقطت اليابان في يد الحلفاء.

وبانتهاء الفيلم، تبقى الرسومات معبرة عن أمل الشعب المنكوب بالحياة، التي تمثلث بوادرها بظهور شعيرات صغيرة لجين، ونمو القمح من الأرض الجرداء، رغم تكهنات العلماء بعدم ظهور أي حياة قبل سبعين عاما، إثر الدمار الكبير للقنبلتين الذريتين.

[email protected]

التعليق