أسئلة "كثير الغلبة" ما تزال معلقة بعد رحيل الرزاز

تم نشره في الثلاثاء 8 شباط / فبراير 2011. 09:00 صباحاً

جمال القيسي

عمان - انخرط الروائي الراحل مؤنس مؤنس "قادما من عالم الأدب" في فن المقالة، السهل الممتنع، المستند على عين لاقطة، وقلم مسنون ببراعة، وزاوية وقوف مختلفة، وقدرة على الولوج والانسياب إلى تفكير القارئ، ووجدانه، من دون أن يحس باختراق خارجي، الفن الذي يتمكن كاتبه البارع من إيصال فكرته -حتى في حالات الرقابة المشددة - بيسر وعلى ضوء الممكن.

جاء مؤنس إلى المقالة بأدوات الأديب المتعددة قاصا وروائيا، وأجواء روايته ظلت حاضرة في مقالاته، متجليا فيها النفس الساخر، والتهكم الطريف، والكوميديا السوداء، والتقاط المفارقات الاجتماعية والسياسية، وظل مشبكا في فن المقالة بين شخصياته التي رسمها ونحتها روائيا، ليسقطها في قالبها الخاص على شكل مقالة.

يقول القاص والروائي محمود الريماوي إن الرزاز كان قد ابتكر الكثير في مقالاته من أهمها شخصية "كثير الغلبة"، وهي" صفة لصديق يرمز به إلى "سؤال الشارع" الذي يلح في الاستفهام والتعجب، عبر "سيول التساؤلات التي ظاهرها البراءة، وباطنها النقد اللاذع".

ويبدي الريماوي أن مقالة مؤنس اضافة الى تميزها "بالقصر والرشاقة، والمشاعر المفعمة والحميمية" كانت تنطوي على "انحياز لافت، إلى حقوق الإنسان، وحق الشعوب في الحرية والديمقراطية عبر (فكرة محورية) في المقالة، يسكبها مؤنس بأسلوبه العفوي".

ويضيف أن شخصية "كثيرة الغلبة"، التي ظلت تلقي بظلالها على مقالة مؤنس، وما يستتبع ذلك من إحالة في المفهوم الاجتماعي، إلى "صفة يطلقها الكبار على الصغار" كان مؤنس مؤنس يرمي منها إلى أنَّ الحكم في ذلك "غالبا ما يكون خاطئا بسلب الصغار حقيقتهم وفضولهم الذكي البعيد النظر".

ويشير الريماوي إلى أن شخصية "كثير الغلبة"، اتخذت منحى آخر وظفه مؤنس بقصد رفض "أنه لا يراد من المواطن إلا أن يكون ساكنا"، وفي حال عدم سكونه فهو "كثير الغلبة".

ويربط الريماوي إلى حد بين "كثير الغلبة" و"حنظلة" ناجي العلي، الذي ظل يدير ظهره للعالم مراقبا ما يجري، وظل مؤنس يلقي بالأسئلة تلو الأسئلة عبر شخصية "كثير الغلبة" بصورة لافتة تقول ما تريد عبر رسم لافت.

Jamal.qaisi@alghad.jo

التعليق